
|
|
|
الدراما العراقية في قنواتنا التلفزيونية
|
|
لايختلف اثنان على ان الدراما العراقية بعد التاسع من نيسان عام 2003 شهدت نموا وازدهارا كبيرين وغير مسبوقين ابداً ، وذلك بسبب التوسع الكبير الذي حصل في عدد القنوات التلفزيونية الارضية والفضائية في وقت لم يكن في العراق سوى ثلاث قنوات تلفزيونية احداها فضائية والاخريتان ارضية..
فكان لهذا التوسع اكبر الاثر على الدراما العراقية وزيادة مساحة انتاجها الى مديات كبيرة فتوفرت فرص عمل كثيرة للعاملين في هذا الميدان بعد توقف شامل بسبب التخريب والدمار والنهب والسلب الذي لحق بالبنى التحتية لمؤسسات وشركات الانتاج الفني الحكومية وغير الحكومية فضلا عن اضطراب الاوضاع الامنية التي بسببها حاول الظلاميون والارهابيون والخارجون على القانون غلق جميع منافذ الابداع والجمال التي تعكسها الفنون عامة والفنون الدرامية خاصة..
لكن هذه الهجمات الشرسة لاعداء الحب والفن والجمال لم تفت في عضد العاملين في هذه القنوات ولا الفنانين انفسهم من مخرجين وممثلين وفنيين وتقنيين ومنتجين فضلا عن كتاب الدراما.. فتواصلت الانتاجات الدرامية بوتيرة عالية اكثر من السابق حين انتقلت عمليات الانتاج الى خارج العراق وبالذات الى سوريا لتوفر اجواء مناسبة للانتاج الدرامي بعيدا عن غابات الاحزمة الناسفة والسيارات المفخخة والعبوات اللاصقة وكواتم الصوت ناهيك عن عمليات الخطف والاغتيال والقتل على الهوية التي مارسها اعداء العراق.
واللافت في هذه الانتاجات ان (قناة السومرية) كانت في مقدمة هذه القنوات التي احتضنت عمليات انتاج المسلسلات الدرامية بأسلوب فني راق وبعيد عن أي اهداف فئوية ضيقة او مصالح شخصية او طائفية او عرقية او عنصرية وبرز هذا جليا لدى المواطن العراقي بشكل واضح من خلال سلسلة الاعمال الدرامية التي قدمتها هذه القناة فضلا عن برامجها المتنوعة وفيها كانت حريصة على وحدة واستقلال وسيادة العراق وعدم الانجرار وراء الاجندات الحزبية والطائفية او العرقية او القومية وبذلك سجلت قصب السبق في استقطاب المشاهدين من مختلف شرائح المجتمع العراقي دون استثناء بفضل التوجهات الحيادية لرئيس مجلس ادارة القناة الذي يعمل بصمت بعيدا عن اضواء الشهرة والاجندات التي تحكم معظم الذين يقودون او يقفون وراء بعض الفضائيات العراقية والمعروفة اهدافها ونواياها ومصالحها..
ولعل المتتبع لسلسلة الاعمال الدرامية التي قدمتها هذه القناة على مدى سنوات عملها يجد هذه الحقيقة بارزة في جميع هذه الاعمال سواء اكانت تاريخية ام اجتماعية ام كوميدية ولم يقف الامر عند هذه الحدود بل ان هذا الاهتمام الكبير بالدراما العراقية اتاح لقناة السومرية دعم الوضع الاقتصادي للفنانين العراقيين الذين عانوا من ويلات الاضطهاد وشظف العيش بحيث ان أي فنان منهم قبل ان يغادر العراق استطاع ان يوفر لعائلته لقمة العيش الكريم وبعد مغادرته -مضطرا - توفرت له هذه الفرصة بشكل اوسع من خلال كم الاعمال الدرامية والبرامجية التي انتجتها قناة السومرية في سوريا تحديدا وتجاوزت الارقام التقليدية لاي انتاج درامي عراقي او عربي وهذه فضيلة اخرى تحسب لهذه القناة للنهوض بالدراما العراقية والارتقاء بها.
فبعد ان كانت هذه الانتاجات قاصرة فنيا وتقنيا بحكم الاوضاع الشاذة التي عاشها العراق وانقطاعه عن اخر التطورات والابتكارات الفنية في العالم لاسيما في مرحلة الحصار استطاعت القناة من خلال الشركات التي تعاملت معها ان توفر الفرصة للفنانين العراقيين للتعامل والتدريب على احدث الاجهزة والمعدات التقنية في مجالات التصوير والمونتاج والصوت والاضاءة وباقي المستلزمات واعداد كوادر فنية عراقية متقدمة لاسيما من جيل الشباب الذين رفدوا وسيرفدون الدراما العراقية بخبراتهم وكفاءاتهم المتطورة.
والان وبعد تطبيق خطة فرض القانون واستتباب واستقرار الاوضاع الامنية فأن عودة الطيور المهاجرة حانت الى ارض الوطن وبدأت عمليات انتاج الدراما العراقية تتجه الى الازدهار داخليا مع انتعاش حقيقي اخر عاد مع عودة معظم الكفاءات الفنية لتصبح مرونة المخرج والمنتج والفنان والكاتب ومعهم شركات الانتاج اوسع من السابق وفي بيئة عراقية 100% بعد اضطرار هذه القناة الى الانتاج الخارجي لعدة سنوات وهذا ما يمثل مطمحا اساسيا لجميع العاملين في قناة السومرية وعلى رأسهم رئيس مجلس ادارتها...
عبد العليم البناء
|
|