السومرية نيوز/
بغداد
أكدت جبهة الحوار الوطني بزعامة نائب
رئيس الوزراء صالح المطلك، السبت،
أن هناك مشروعا طائفيا هدفه "ذبح العراق"، مشددا على أن العراقيين لن
يقلبوا بفرض إرادة أجنبية عليهم، فيما اعتبر أن تفرق السياسيين وخلافاتهم دفعت قائد
فيلق القدس الإيراني لـ"التطاول" على
العراق.
وقال القيادي في الجبهة حامد المطلك في حديث لـ"السومرية
نيوز"، إن "العراقيين لن يقلبوا بأن تفرض عليهم إرادة أجنبية حتى وإن
قبل ساستهم بذلك"، مشيراً إلى أن "ضعف العراق الناجم عن الفرقة
والخلافات بين سياسييه، هو ما حدا بقائد فيلق القدس الإيراني التطاول عليه".
يذكر أن العراق يشهد حالياً أزمة سياسية حادة نتيجة تفجر الخلافات بين
ائتلافي العراقية بقيادة رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي، ودولة القانون بقيادة
رئيس الوزراء الحالي
نوري المالكي، على خلفية اتهام نائب رئيس الجمهورية والقيادي
في العراقية طارق
الهاشمي، بالإرهاب، وصدور أمر إلقاء قبض عليه، وطلب
المالكي سحب
الثقة من نائبه صالح المطلك القيادي الآخر في العراقية.
وأضاف المطلك أن "ما كنا نريده هو أن يعي العراقيون أن هنالك
مشروعاً تقسيمياً طائفياً عرقياً يريد أن يذبحهم من الوريد إلى الوريد"،
مشدداً على ضرورة "اتحادهم واللجوء إلى الحوار الجاد والمخلص من أجل مستقبلهم
ووحدة بلدهم".
وأوضح القيادي في جبهة الحوار المنضوية ضمن
القائمة العراقية، أن
"الجميع مطالبون بوحدة وطنية حقيقية لنكون أقوياء ونتمكن من بناء علاقات سلام
ومحبة مع الآخرين وليس كما يريد البعض من فرض سيطرته لاستبعاد العراقيين".
وكان قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، أعلن خلال ندوة تحت عنوان
"الشباب والوعي الإسلامي" بحضور عدد من الشباب من البلدان العربية التي شهدت
ثورات ضد أنظمة الحكم فيها، أن العراق وجنوب لبنان يخضعان لإرادة
طهران وأفكارها، مؤكداً
أن بلاده يمكن أن تنظم أي حركة تهدف إلى تشكيل حكومات إسلامية في البلدين.
وقد أثارت تصريحات سليماني ردود فعل عراقية ساخطة، فقد هاجم التيار الصدري
بزعامة
مقتدى الصدر، أمس الجمعة (20 كانون الثاني 2012 الحالي)، تلك التصريحات واصفا
اياها بـ"غير المقبولة"، مؤكداً أنه لن يسمح بأي ذريعة للتدخل بشؤون البلاد
الداخلية.
كما طالب النائب عن ائتلاف دولة القانون، عزة الشابندر، أمس أيضاً، قائد
فيلق القدس الإيراني بتفسير التصريحات التي أدلى بها بشأن خضوع العراق لإرادة إيران
وإمكانية تشكيل حكومة إسلامية فيه، ووصفها بـ"التطاول غير المقبول" على سيادة
البلاد.
في حين اعتبر القيادي في
التحالف الكردستاني محمود عثمان، أن تصريحات سليماني
"تدخلا سافرا في شؤون العراق"، داعياً
الحكومة العراقية إلى اتخاذ موقف حازم
شبيه بموقفها من تصريحات رئيس الوزراء التركي
رجب طيب اردوغان.
يذكر أن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، يطلق في أكثر من مناسبة مواقف
يدافع فيها عن استقلالية حكومته وينفي خضوعها لأي تدخلات خارجية، لاسيما من إيران،
المتهمة من قبل عدد من الأحزاب العراقية والدول الأوروبية والولايات المتحدة أنها تتدخل
بشكل مباشر بشؤون العراق الداخلية وتدعم جماعات مسلحة وميليشيات شيعية من خلال تجهيزها
بالأسلحة والمتفجرات.
وشهدت العلاقات العراقية الإيرانية خلافات كثيرة ترجع إلى عقود من الزمن،
ومعظمها تتركز على عائدية شط العرب الذي يصب في
الخليج، وكان شاه إيران محمد رضا بهلوي
ألغى عام 1969 اتفاقية الحدود المبرمة بين البلدين عام 1937، وطالب آنذاك بأن يكون
خط منتصف النهر (التالوك) الحد الفاصل بين البلدين، وفي عام 1972 وقعت اشتباكات عسكرية
متقطعة على الحدود، وبعد وساطات عربية وقع البلدان اتفاقية الجزائر سنة 1975، التي
يعتبر بموجبها خط منتصف شط العرب هو الحد الفاصل بين إيران والعراق.
وشهد عام 1979 تدهوراً حاداً في العلاقات بين العراق وإيران إثر انتصار
الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979، وألغى رئيس النظام السابق
صدام حسين اتفاقية
الجزائر في 17 أيلول 1980، واعتبر كل مياه شط العرب جزءاً من المياه العراقية، وفي
22 سبتمبر 1980 دخل البلدان حربا استمرت حتى عام 1980، أسفرت عن سقوط مئات الآلاف بين
قتيل وجريح من الطرفين.
وخلال التسعينيات استمر العداء بين البلدين في ظل احتضان إيران لبعض قوة
المعارضة العراقية وأهمها منظمة بدر التي كانت تمثل الجناح العسكري للمجلس الأعلى للثورة
الإسلامية في العراق، فيما كان النظام السابق يقدم الدعم والتسهيلات لمنظمة مجاهدي
خلق المعارضة للنظام الإيراني المتواجدة في العراق.