يواجه
أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة مأزقا يتعلق بالمكان الذي سيتوجه إليه بعد الضغوط التي يتعرض لها في مخابئه في باكستان. ومن غير المرجح أن تكون الاجابة على هذا السؤال هي
اليمن أو الصومال على الرغم من أن البلدين يشتهران بأنهما ملاذان آمنان للقاعدة في المنطقة.
هل من معقل اقل خطورة بعد باكستان؟
وأثارت هجمات طائرات الاستطلاع وهجوم ضخم بدأه الجيش الباكستاني ضد أحد حلفاء القاعدة الاساسيين في منطقة قبلية تقع
شمال غرب باكستان توقعات بأن مقاتلي ابن لادن يبحثون عن مكان أقل خطورة ليكون معقلا لحملتهم المعادية للغرب. لكن مغادرة المناطق القبلية النائية التي تتمتع بإدارة اتحادية في باكستان ببساطة قد يعرض ابن لادن الذي يتصدر قائمة المطلوبين في العالم ومرافقيه من المخططين والحرس الشخصي، للرصد بالاقمار الصناعية، ونظرات فضولية من السكان المحليين الذين لا يضمن ولاؤهم.
اليمن ملاذ محتمل لاعضاء غير بارزين
وقال طوماس هيدجهامر وهو زميل أبحاث في
جامعة هارفارد بهذا الخصوص:
\"اللحظة التي تغادر فيها القاعدة المناطق القبلية التي تتمتع بإدارة اتحادية ستكون نهاية التنظيم. قد تكون اليمن ملاذاً آمناً جيداً للاعضاء غير البارزين في القاعدة طالما لم تذهب مجموعة كبيرة من التنظيم إلى هناك ولا القيادة. لكن انتقال شخصيات بارزة إلى هناك سيثير ردا أمنيا قويا من الحكومة ومن
الولايات المتحدة.\"
رصد اميركي دقيق
واطلقت الولايات المتحدة الصواريخ على متشددين إسلاميين في اليمن والصومال من قبل، ومن المتوقع على نطاق واسع أن تفعل الشيء ذاته إذا تم رصد انتقال عدد كبير من أعضاء القاعدة إلى أي من البلدين. وقال ديفيد كلاريدج مدير لمؤسسة جانوسيان لادارة المخاطر
\"من الممكن تصور إمكانية انتقال القاعدة. لكن سيكون من الصعب إيجاد ملاذ آمن في
دولة أخرى.\"
بصمات القاعدة في عمليات دموية
وللوهلة الاولى قد يبدو اليمن والصومال وكذلك مناطق من
آسيا الوسطى وأفغانستان مناسبة لتكون ملاذات جديدة للتنظيم. ويشكل تنامي أعمال التشدد في اليمن والصومال انجح مثال، على جهد القاعدة الرامي لحشد أنصار لها في قارات عدة لمهاجمة الغرب وحلفائه المحليين. ويوم الخميس قتل إسلاميون متشددون متحالفون مع القاعدة عمر حاشي وزير الامن الصومالي و30 شخصا آخرين في أخطر هجوم انتحاري يشهده حتى الان الصومال البلد الواقع في منطقة
القرن الافريقي. كما شهد اليمن المجاور وهو أفقر دولة عربية، موجة جديدة من هجمات القاعدة في العام المنصرم من بينها تفجير انتحاري قتل فيه أربعة سائحين من
كوريا الجنوبية في آذار.
\"الرحّالتان\"
بن لادن والظاهري
ولن يكون تغيير المكان شيئا جديدا بالنسبة لابن لادن والرجل الثاني في التنظيم
أيمن الظواهري أو غيرهما من الاعضاء البارزين في القاعدة فقد كان الظواهري لجأ في وقت سابق إلى عدة دول من بينها اليمن. فيما قضى ابن لادن أربع سنوات في
السودان قبل أن يطرد عام 1996 ويعود إلى
أفغانستان حيث حارب قوات الاستعمار السوفيتي في الثمانينيات من القرن العشرين.
لكن هذه التنقلات كانت قبل هجمات
الحادي عشر من أيلول. اذ تعززت
بعدها كثيرا الجهود الامنية الغربية ضد حركات التشدد الاسلامي، واضطر ابن لادن والظواهري إلى الانتقال وعلى عجلة عندما هاجمت الولايات المتحدة
طالبان أواخر عام 2001.
\" كما تخرج السمكة من المياه\"
وقال رافائيل بيرل وهو مسؤول في منظمة الامن والتعاون في أوروبا إن الخروج من المناطق القبلية التي تتمتع بإدارة اتحادية سيعرض القاعدة للخطر لان المتشددين يكونون عرضة لهجوم عند الانتقال من ملاذ آمن لاخر.وأضاف \"يشبه الامر خروج
السمك من المياه.\"
وقال مسؤولون أمريكيون لصحفيين إن بعض مقاتلي القاعدة بدأوا في الانتقال إلى اليمن المجاور للمملكة العربية
السعودية وكذلك إلى الصومال، لان باكستان أصبحت خطيرة للغاية. لكن جريجوري جونسين وهو أخصائي في شؤون اليمن بجامعة برينستون شك في قوة الدلائل التي تشير الى أن متشددين انتقلوا في الاونة الاخيرة إلى اليمن قادمين من باكستان. ويقول خبراء إن غالبية المقاتلين الجدد القادمين إلى اليمن هم من المرجح يمنيون عائدون من
العراق والسعودية بعد مشاركتهم في أعمال عنف في البلدين بين عامي 2003 و2006.
لا غرفة عمليات مركزية لدى القاعدة
ويرى العديد من المحللين إنه إذا كان أي مقاتل في القاعدة انتقل بالفعل من باكستان فإن ذلك لم يتم تنفيذا لامر من قيادة التنظيم. وقال كلاريدج
\"فكرة وجود غرفة عمليات تقرر من يذهب أين غير صحيحة... إنها شبكات داخل شبكات من الاصدقاء والانصار. الامر غير رسمي بشكل أكبر . ربما تشجع القاعدة الناس على فعل أمور ولا تأمرهم بالضرورة بفعلها.\"
وقال خبير إن المقاتلين القادمين إلى الصومال بدا أنهم يمنيون، وأشخاص من جنسيات عربية أخرى وبعض الصوماليين من الشتات. أما بالنسبة للوافدين إلى اليمن فهم في الاغلب من المقاتلين وليسوا أعضاء بارزين.
وبالنسبة للقاعدة، فإن المناطق القبلية التي تتمتع بإدارة اتحادية لا تزال مناطق جذب رغم المخاطر المتنامية فقد عاش أفراد التنظيم هناك لسنوات، كما يتوفر السلاح، ولا يطبق سوى القليل من القوانين الاتحادية
الباكستانية. توقع بيرل أن تتأقلم القاعدة مع الضغط الذي تواجهه في باكستان كما فعلت مع تحديات سابقة. واضاف:
\"التحدي أمام الغرب هو أن يسبق التنظيم في عملية التأقلم بخطوتين, وليس خطوة واحدة.\"
تقرير لرلى التنير