.
التتمة...

البصرة .. الأهالي يغصون بـ"مستوى كارثي" يثير امتعاضهم

المحرر دريد سلمان - الأربعاء 1 تشرين الثاني 2017 12:38
-
+

السومرية نيوز/ البصرة
على الرغم من إعجاب البصريين بأداء الحكومة العراقية لتحقيقها انتصارات كبيرة على داعش وإفشالها محاولة انفصال إقليم كردستان، لكن حالة الإهمال التي تواجهها المحافظة شكلت غصة أفسدت الفرحة.

ويشكو أهالي البصرة ومسؤولون بالمحافظة من عدم صرف مستحقاتها المالية وتوقفت معظم مشاريعها الى جانب "شبه العجز" الذي يعتري أكثر دوائرها، الأمر الذي جعل المدينة الغنية تصل الى "مستوى كارثي"، حسب وصف الكاتب والمحلل السياسي رشيد الفهد.


ويقول الفهد في حديث لـ السومرية نيوز، إن "تنامي الشعور بالامتعاض وعدم الرضا من قبل البصريين تجاه الحكومة المركزية له أسباب كثيرة، من أبرزها خيبة أملهم بالوعود المتكررة التي أطلقتها الحكومة لهم خلال الأعوام الماضية، كما اتضح للمواطنين أن زيارات المسؤولين للمحافظة، ومنهم زعماء الكتل السياسية، كانت بقصد الحصول على تأييد جماهيري لتحقيق مكاسب انتخابية فقط"، مضيفاً أن "البصريين لم يحصلوا على شيء يتناسب مع أهمية ومكانة محافظتهم، وقد بلغ الحال بالمحافظة الى مستوى كارثي لأنها بلا تخصيصات مالية على الرغم من كونها الممول الرئيسي للعراق".

من جانبه، قال عضو مجلس المحافظة كريم شواك في حديث لـ السومرية نيوز، إن "حالة الامتعاض جداً طبيعية، فهي نتيجة حتمية ومنطقية لتعامل الحكومة المركزبة مع محافظة البصرة"، موضحاً أن "الموازنات الانفجارية التي تم تخصيصها للبصرة قبل انخفاض أسعار النفط كانت أكثر أموالها ترجع الى الخزينة العامة لعدم صرفها، وبعد ظهور الأزمة المالية بدأت الحكومة تعتذر عن صرف الأموال للمحافظة بحجة التقشف".

وأشار شواك الى أن "عدم حصول البصرة على حقوقها المالية يتعلق بجوانب عديدة، منها أن البصرة ليست منها قيادات سياسية قريبة من مراكز صنع القرار في بغداد، إذ ليس منها رئيس حزب أو كتلة"، معتبراً أن "من غير المعقول أو المقبول أن تهب البصرة الدماء والنفط ولا تحصل على شيء، وكيف لا يمتعض الناس وهم يشاهدون الخدمات سيئة للغاية، حتى صارت المستشفيات بلا أدوية وتطلب تبرعات من الناس".

وأكد شواك أن "البصريين عندما يطالبون بحقوقهم من حكومتهم المركزية فإنهم يستحضرون في أذهانهم التاريخ، حيث كانت البصرة موجودة في عمق التاريخ كمدينة مزدهرة تنعم بالرخاء الاقتصادي"، معتبراً أن "حالة الامتعاض ما لم تتداركها الحكومة المركزية فمن المتوقع أن تتطور الى تحركات احتجاجية، وليس من المستبعد أن تظهر توجهات انفصالية في المستقبل".

بدوره، قال عضو مجلس المحافظة الشيخ أحمد السليطي في حديث لـ السومرية نيوز، إن "الحكومة المركزية حققت للعراق انجازات كبيرة، والناس تتفاعل بشكل ايجابي مع تلك الانجازات، ولكن هناك سلبيات لا نريدها أن تغطي على الانجازات وتعكر الأجواء"، مبيناً أن "البصريين منقسمين ما بين تحميل الحكومة المركزية المشاكل الموجودة في المحافظة، وبين إلقاء اللائمة على الحكومة المحلية، مع ان المحافظ الحالي تولى منصبه حديثاً، وقد وجد تركة ثقيلة".

ولفت السليطي، وهو رئيس لجنة الرقابة المالية ومتابعة التخصيصات في المجلس، الى أن "الديون التي بذمة البصرة من المتوقع أن تصل مع نهاية العام الحالي الى 120 مليار دينار"، مضيفاً أن "ما يدعو الى القلق هو أن تذهب أموال البصرة من الموازنة العامة للعام المقبل لتسديد الديون فقط، وذلك يعني بقاء المشاكل واستمرار المعاناة".

يذكر أن محافظة البصرة تشكو من أزمة مالية حادة بسببها أصبحت العديد من الدوائر الحكومية عاجزة عن القيام بواجباتها، كما توقفت عشرات المشاريع الخدمية قبل انجازها، وقد طالبت الحكومة المحلية في مناسبات عديدة الحكومة الاتحادية بصرف مستحقات المحافظة، ولم تحصل منها إلا على جزء قليل، وخلال الأشهر القليلة الماضية برزت تداعيات تلك الأزمة بشكل أكثر وضوحاً وخطورة، إذ انعكست على جميع الأنشطة والقطاعات الخدمية دون استثناء، ومن أسوأ تداعياتها نقص الأدوية والمستلزمات الطبية في المستشفيات والمراكز الصحية العامة، فيما أعلنت مديرية التربية في البصرة مطلع الشهر الحالي عن افلاسها، وحذرت من انهيار العملية التربوية بالكامل، ويوم أمس أعلنت الشركة المعنية بتنظيف مركز المحافظة عن إيقاف أعمالها بسبب تراكم الديون بذمة الحكومة المحلية، ثم تراجعت قبل بعد ذلك عن قرارها.

يشار الى أن محافظ البصرة أسعد العيداني يتواجد منذ أكثر من أسبوع في العاصمة بغداد لإيجاد حلول للمشاكل والتحديات التي تواجهها المحافظة، وقال لـ السومرية نيوز في (28 تشرين الأول 2017) عقب أول اجتماع له مع رئيس الوزراء حيدر العبادي أن الأخير "وافق على صرف أموال لإكمال بناء نحو 50 بناية مدرسية توقف العمل بها قبل انجازها لأسباب مالية، فضلاً عن صرف أموال لمعالجة مشكلة تنظيف المدينة (مركز المحافظة)، كما وعد رئيس مجلس الوزراء بالسعي لتمويل مشاريع أخرى متوقفة تتعلق بالبنى التحتية الخدمية".


تحقيقات السومرية
المصدر :  
-
+
print HideComments
اخترنا لك
التعليق عن طريق :
انشر تعليقك
إن التعليقات المنشورة على موقع السومرية تعبر حصراً عن رأي كتابها فلا تتحمل السومرية أي مسؤولية معنوية أو قانونية تنتج عن التعليقات. كما تمتنع عن نشر أي تعليق يسيئ لآداب النشر أو يحتوي نوعاً من الدعاية.
Polls استفتاء
هل ستشارك في الانتخابات المقبلة؟

النتائج تعكس آراء المشاركين وليست قياساً للرأي العام.
أخبار المحافظات
إختر المحافظة
أيضا في تحقيقات السومرية