السومرية نيوز/بيروت
ابدى الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد، الخميس، استعداد بلاده للتفاوض حول ملفها النووي، وفيما خفف من اهمية العقوبات الغربية الجديدة على
ايران، انتقد الغرب الذي يتبنى في كل مرة قرارات بفرض عقوبات عشية بدء المفاوضات بهدف "عرقلتها".
وقال احمدي نجاد في تصريحات نقلها
الموقع الالكتروني للتلفزيون الرسمي "انهم يتحججون بان ايران تتجنب المفاوضات
بينما الامر ليس كذلك"، في تلميح ضمني الى تصريحات عدد من المسؤولين الغربيين
الذين طالبوا ايران مؤخرا بالعودة الى طاولة المفاوضات.
وكان كبار القادة الاوروبيين
والاميركيين اعربوا في الايام الاخيرة عن املهم في ان تعود ايران الى مفاوضات جدية مع مجموعة الـ "5+1" (الولايات المتحدة وروسيا والصين
وبريطانيا وفرنسا والمانيا)، مؤكدين في الوقت نفسه ان الكرة الان في الملعب
الايراني، كما اعلن الاتحاد الاوروبي الاثنين (23 كانون الثاني الجاري) انه ينتظر رد
ايران على اقتراح باستئناف المفاوضات عرضته وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين
اشتون في تشرين الاول.
وتساءل احمدي نجاد خلال قيامه
بزيارة الى كرمان "لم نتجنب المفاوضات؟ ان الطرف الذي على حق لا يخشى
التفاوض".
وانتقد الرئيس الايراني الغرب "الذي يتبنى
في كل مرة قرارات بفرض عقوبات عشية بدء المفاوضات لعرقلتها"، مشدداً على ان
ايران "لن تتاثر بالحظر النفطي والعقوبات المالية الجديدة التي سيفرضها
الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة عليها"
وكان الاتحاد الاوروبي اتخذ في 23
كانون الثاني الجاري عقوبات جديدة ضد قطاع النفط الايراني والمصرف المركزي
الايراني.
واضاف الرئيس الايراني ان "90%
من تعاملاتنا التجارية كانت في مرحلة معينة مع اوروبا، لكنها باتت اليوم 10% فقط، كما
ان
الولايات المتحدة لا تشتري النفط الايراني منذ ثلاثين عاما ولا تقيم علاقات مع
مصرفنا المركزي"، مؤكدا ان "الشعب الايراني لن يتاثر بالعقوبات".
وأجاز
الاتحاد الأوروبي، الاثنين 23 كانون الثاني الجاري حزمة
عقوبات جديدة على
إيران تشمل حظراً على قطاعها النفطي، وتجميد أصول للبنك المركزي
الإيراني وحظر جميع أشكال التجارة في الذهب والمعادن النفيسة الأخرى مع البنك
وسائر الأجهزة الحكومية في تحرك جديد لتكثيف الضغوط على الجمهورية الإيرانية على
خلفية برنامجها النووي، مما دفع ايران الى تجديد تهديدها باغلاق
مضيق هرمز.
ويعتبر مضيق هرمز الممر الاستراتيجي البحري لنقل النفط حيث يعبر 35% من النفط
المنقول بحرا في العالم، ويربط منطقة
الخليج حيث دول عربية غنية بالنفط ببحر عمان،
وهددت ايران مرات عدة باغلاقه فيما لو تم اقرار عقوبات نفطية على صادراتها او
توجيه ضربة عسكرية لها.
وكان الرئيس الاميركي
باراك اوباما وقع في(31 كانون الاول 2011) على قانون يشدد
العقوبات على القطاع المالي الايراني بهدف الضغط على
طهران للتخلي عن برنامجها
النووي، وينص القانون على تجميد ارصدة اي مؤسسة مالية تتعامل مع المركزي الايراني
في قطاع النفط، مما ادى الى تراجع في قيمة
الريال الايراني لتهوي إلى 18
ألف مقابل الدولار يوم الثلاثاء(3 كانون الثاني الجاري) نزولا من حوالي 13
ألفا و500 في كانون الأول.
وتؤمن الصادرات النفطية 80% من العملات الاجنبية لايران ثاني دولة منتجة للنفط في
منظمة البلدان المصدرة للنفط (اوبك)، اي حوالى 100مليار دولار للسنة الايرانية
الجارية (من آذار 2011 الى آذار 2012)، علماً ان احتساب ميزانية ايران يتم على
اساس الدولار بـ 10500 ريال.
وتراهن ايران على
روسيا والصين اللتين كررتا في الاسابيع الماضية معارضتهما للعقوبات
الغربية وكذلك على دول اسيوية اخرى للتصدي للعقوبات الاميركية والاوروبية، وهي
نجحت في خفض اعتمادها على الاسواق الاوروبية التي اصبحت تشكل الان اقل من 18% من
صادراتها النفطية، فيما تحولت
الصين الى اول شريك تجاري لها مع تبادل ثنائي بلغ 30
مليار دولار في مقابل 400 مليونا قبل 15 سنة.
يذكر ان
المجتمع الدولي يتهم طهران باستخدام برنامجها النووي المدني المعلن لإخفاء
خطة لتطوير أسلحة نووية تشكل تهديداً خطيراً لأمن المنطقة في حين ما زالت الأمم
المتحدة تفرض عقوبات على طهران بسبب هذا الملف ولعدم سماحها للمفتشين الدوليين
بزيارة مراكز المفاعلات لمعرفة طبيعتها، وفيما نفت إيران مراراً سعيها إلى حيازة
السلاح النووي، مؤكدة أن هدف برنامجها النووي مدني صرف، أقرت بإنتاج ما يزيد عن 4500
كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب منذ عام 2007 وهي كمية كافية لإنتاج أربعة أسلحة
نووية وفق تقديرات خبراء.