السومرية نيوز/بيروت
استدعى
البرلمان الإيراني الرئيس
محمود أحمدي نجاد لمساءلته في
خطوة تعتبر الاولى من نوعها منذ قيام
الثورة الإسلامية عام 1979، على أن يمثل خلال
شهر من تاريخ الاستدعاء.
ومن
المقرر ان يرسل طلب الاستدعاء إلى الرئيس نجاد في وقت لاحق هذا الأسبوع، مما يقضي
بمثوله أمام البرلمان طبقا للقانون الإيراني، خلال شهر، وهذا يعني أن نجاد قد يمثل
أمام البرلمان بعد الانتخابات التشريعية في 2 آذار وهي الانتخابات العامة الأولى
التي تجرى في البلاد منذ انتخابات الرئاسة المثيرة للجدل التي اجريت في عام 2009،
والتي رافقت نتائجها اتهامات بالتزوير اطلقتها المعارضة الاصلاحية وادت الى
احتجاجات شعبية واسعة ووجهت بالقمع والاعتقالات من قبل اجهزة الامن الايرانية.
ويُنتظر
ان يواجه نجاد "بحسب وكالة الانباء الفارسية"، قائمة طويلة من الأسئلة عن وضع الاقتصاد، وحول بعض قراراته في
مجالات السياستين الخارجية والداخلية، ونشرت الثلاثاء (7
شباط الجاري) قائمة من 10 أسئلة قالت إن الرئيس سيطالب بالإجابة عليها، وعلى الرغم
من أن معظم الأسئلة يركز على وضع الاقتصاد في البلاد، والبحث عن تفسير للفشل في
تطبيق بعض التشريعات، ومعالجة مسألة البطالة، فإن بعضها الآخر يتطرق
إلى الشقاق بين
أحمدي نجاد وآية الله
علي خامنئي الآخذ في الاتساع.
ويقول
أحد الأسئلة "ما هو المبرر لمقاومتك لمدة 11 يوما لحكم قائد الثورة آية الله
خامنئي بإعادة حجة
الإسلام حيدر مصلحي إلى منصبه، وزيرا للاستخبارات؟
وكان
الرئيس نجاد قد قرر في شهر نيسان 2011 طرد مصلحي من منصبه، عقب طرد مصلحي نفسه
لإسفانديار رحيم مشائي المسؤول المقرب من الرئيس الإيراني، غير أن خامنئي
قرر إعادة مصلحي إلى منصبه، وقيل إن قرار قائد الثورة أثار غضب نجاد الذي تجنب
حضور اجتماعات الحكومة
بعدها لمدة 11 يوما.
ومن
الأسئلة الأخرى سؤال يتعلق بإقالة وزير الخارجية السابق منوشهر متكي من منصبه
بينما كان في زيارة للسنغال.
يشار
الى ان الخلاف الداخلي في
إيران بين
مرشد الجمهورية علي خامنئي ورئيسها نجاد وصل إلى ذروته مؤخراً، وغمز المرشد من قناة
نجاد في حديث له أمام عدد من الأكاديميين في إقليم كرمنشاه الغربي بتاريخ 16
تشرين الاول 2011 بحديثه عن امكان تحول الجمهورية الإسلامية من النظام الرئاسي إلى
النظام البرلماني لافتا الى ان النظام السياسي للبلاد حالياً نظام رئاسي يتم فيه
انتخاب الرئيس بشكل مباشر من قِبلَ الشعب، وهو أسلوب جيد ومؤثر ولكن إذا اعتُبر في
يوم ما أن النظام البرلماني هو الأفضل لانتخاب مسؤولي السلطة التنفيذية فلا مشكلة
إطلاقاً في تغيير الآلية الموجودة حالياً بحسب قوله.
كما يتمثل الخلاف بين المرشد والرئيس في ترويج
نجاد والفريق المحيط به وعلى رأسه صهره اسفنديار رحيم مشائي، لتيار"المهدوية"
الذي يؤمن بقرب ظهور المهدي المنتظر، ويعني ذلك أن التيار المذكور، الذي يصفه
المحافظون بـ "تيار الانحراف" إنما يهدم نظرية "ولاية الفقيه" من أساسها؛
لأن الصلاحيات الدنيوية الواسعة التي يتحلى بها ولي
الفقيه تنبع من أنه ينوب عن
المهدي الغائب، أما وأنّ هذا المهدي قارب الظهور، فمن المنطقي أن تبطل الحاجة
لصلاحيات وليه أو نائبه.
كما واجه الرئيس الايراني إرادة المرشد في عدد من المواقف
ولاسيما في فترة رئاسته الثانية، ومن ذلك ما يتعلق بقضية اختيار معاونيه ووزرائه
حيث تمسك نجاد بتعيين مشائي نائباً له، الا ان المرشد ضغط عليه فعدل، ثم عمد نجاد الى إقالة
وزير الاستخبارات حيدر مصلحي، لكن المرشد أرغمه على التراجع عن الإقالة، كما عمل
نجاد ايضا على استحداث منصب المبعوثين المكلفين بمهام دبلوماسية في
وزارة الخارجية،
فتصدى له المرشد، فتحايل نجاد على الأمر، وغيّر مسمى المبعوثين إلى مستشارين.
يذكر ان هناك قائمة كبيرة من المؤسسات التي تقف خلف خامنئي، ومنها
مجلس الشورى بغالبيته المحافظة، والذي مثل ساحة للمواجهة مع الرئيس في
قضايا تتعلق بفساد معاونيه، وخفض الدعم الحكومي، ودمج الوزارات، والتعيين في
الوظائف التنفيذية أيضاً، وكاد نجاد في إحدى تلك المواجهات يتعرض للاستجواب في
مجلس
الشورى لكن اعتبارات الحفاظ على الاستقرار كانت لها الغلبة فطُويت صفحة
الخلاف ولو مؤقتاً، كذلك اصطف الحرس الثوري كالعادة خلف المرشد، على الرغم من أن
الرئيس نجاد هو الذي سمح للحرس بأن يرث دور الشركات الأجنبية المنسحبة من سوق
النفط والغاز بسبب سياسة العقوبات الاقتصادية على إيران.