السومرية نيوز/
بغداد
وصف عدد من المواطنين قرار
قيادة عمليات بغداد باعتماد نظام السير الفردي والزوجي لسيارات الفحص المؤقت "المنيفست" في العاصمة بـ"المتخبط"، فيما أكدت القيادة أن القرار مؤقت وجاء لأسباب أمنية لحماية المواطن من الاعتداءات "الإرهابية".
وكان
العراق شهد خلال العقد الأخير تزايداً ملحوظاً في أعداد السيارات بمختلف أنواعها، فبعد أن كانت الدولة هي المستورد الوحيد من خلال
الشركة العامة لتجارة السيارات، فُتحت الأبواب واسعة لاستيرادها بعد عام 2003 عندما رُفعت الضريبة الكمركية عن كل ما هو مستورد وشمل ذلك مئات الآلاف من السيارات التي تم استيرادها من المناطق الحرة في
الأردن والإمارات وغيرها، وتعقدت من خلال هذا الإجراء الضوابط ومعايير الاستيراد والتسجيل والتوثيق للسيارة.
وقال صاحب سيارة أجرة تحمل لوحة تسجيل مؤقتة ويدعى حسام فاضل في حديث لـ"
السومرية نيوز"، إن "قرار الفردي والزوجي سيقطع رزقي لأني اعمل سائق تاكسي لأعيل أسرتي"، معتبراً أن "الحكومة لم تصدر قراراً في مصلحة المواطن، وان اغلب قراراتها مستعجلة ومن دون دراسة".
وألقت الأوضاع الأمنية وموجة العنف الأخيرة التي ضربت بغداد وبعض المدن العراقية، بظلالها على ملف سيارات الفحص المؤقت، فيما أكد مسؤولون أمنيون أن أغلب السيارات المفخخة كانت تحمل لوحات الفحص المؤقت "المنيفست"، ما دفع قيادة عمليات بغداد إلى منع سير تلك العجلات الأسبوع الماضي وإصدار قرار يحدد سيرها بالتناوب وفق نظام الفردي والزوجي.
ويضيف فاضل أن "القرار سيزيد من معاناة المواطنين بمختلف شرائحهم"، مشيراً إلى أننا "كنا نأمل أن يتم رفع حظر سير مركباتنا، لكننا فوجئنا بهذا القرار المتخبط الذي لم تتم فيه مراعاة المواطنين الذي يعتمدون على سياراتهم مصدراً للرزق".
ويلفت فاضل إلى أن "الحكومة تتذرع بحماية المواطنين بهذا القرار، في الوقت الذي شهدت بغداد اليوم عدة تفجيرات"، معتبراً أن "قرار الفردي والزوجي يدل على التخبط الحكومي في إدارة ملفات الدولة، والمواطن في النهاية هو ضحية الإرهاب والإجراءات الحكومية".
من جهته، قال المتحدث باسم قيادة عمليات بغداد العميد
سعد معن في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "قيادة عمليات بغداد طبقت، يوم أمس الجمعة (7 حزيران 2013)، قرارها بسير المركبات التي تحمل لوحات مؤقتة المنفيست بنظام الزوجي والفردي"، مبيناً أن " تطبيق هذا القرراريستثني مركبات الأجرة والحمل فقط".
ويضيف معن أنه "لا يوجد استثناء للمركبات الحكومية ولأي جهة كانت"، مشيراً إلى أن "عمليات بغداد قررت منع دخول عجلات المنفيست التي تحمل أرقام محافظات إلى بغداد أو تجوالها داخل العاصمة".
وأكد معن أن "هذه الإجراءات مؤقتة ستطبق خلال الشهرين أو الثلاثة المقبلة، وجاءت لأسباب أمنية لحماية المواطنين من الاعتداءات الإرهابية"، لافتاً إلى أن "هناك تسريعا سيكون في عمل
مديريات المرور لغرض تسجيل اللوحات المؤقتة وتحويلها لدائمة".
يذكر أن العاصمة بغداد ومحافظات أخرى شهدت خلال الأسابيع القليلة الماضية موجة أعمالا مسلحة بشكل يومي لم تشهدها البلاد منذ سنوات الاحتقان الطائفي في 2006- 2008، تمثلت بهجمات بعشرات السيارات المفخخة، سقط ضحيتها المئات من المدنيين وعناصر الجيش والشرطة.
من جهته، قال صاحب سيارة تحمل لوحات تسجيل مؤقتة "منفيست" لإحدى المحافظات ويدعى فلاح حسين في حديث لـ"السومرية نيوز"، إنني "تضررت من هذا القرار لان سيارتي تحمل رقم منفيست محافظات، وبحسب القرار لا استطيع أن استخدمها داخل بغداد"، مشيراً إلى أنه "من غير المعقول أن تحملنا الحكومة فشلها الأمني والإداري".
ويضيف حسين أن "تحويل لوحات التسجيل من مؤقتة إلى دائمة هو من اختصاص
مديرية المرور وليس المواطن، وهي بعد مرور عشرة سنوات مقصرة في هذا الجانب"، متسائلاً "ما الذي يمنع الجماعات المسلحة أن تستخدم السيارات التي تحمل لوحات تسجيل دائمة في عملياتها الإرهابية".
ويعاني اغلب أصحاب السيارات "المنفيست" من عدم استكمال إجراءات التسجيل برغم مرور سنوات على دخولها البلاد، رغم الوعود الحكومية بحسم الموضوع ومنح سياراتهم لوحات أصلية وأرقاما دائمة، في الوقت الذي تكرر الحديث عن استيراد معامل متطورة لإنتاج لوحات تسجيل السيارات، والوعود بحل المشكلة نهائيا من قبل دوائر المرور والكمارك لكن النتائج لم تكن بمستوى المشكلة.
ويقول صاحب سيارة تحمل لوحة مؤقتة ويدعى
عبد محمد في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "سيارتي مشمولة، بحسب الجدول الذي وضعته دائرة المرور، بتغيير لوحاتها إلى دائمة"، مشيراً إلى أن "إجراءات تحويل اللوحات معقدة وتستغرق على الأقل أسبوعين من المراجعات بين دوائر
الكمارك والمرور".
ويضيف محمد أن "عدد موظفي دائرتي الكمارك والمرور لا يتناسب مع عدد المراجعين، وأن عدد مراكز تحويل اللوحات هو ثلاثة مراكز في بغداد ما يؤدي إلى تأخير معاملات المواطنين"، لافتاً إلى "وجود المحسوبية والفساد الإداري في هذه الدوائر، حيث يوجد أشخاص لديهم نفوذ واتفاقات مع مسؤولي مراكز التحويل يطلق عليهم المعقبون يتقاضون 500 دولار لاستكمال معاملة التحويل خلال يومين فقط".
ويؤكد المتحدث باسم قيادة عمليات بغداد العميد سعد معن أنه "كان هنالك عقد مع شركة ألمانية لتزويد لوحات تسجيل دائمة وحدثت بعض الإشكالات معها ومن ثم أحيل العقد إلى شركة أخرى والتي بدأت قبل فترة بتجهيز اللوحات"، لافتاً إلى أن "مديرية المرور باشرت وفق إجراءات نظامية بتحويل لوحات التسجيل المؤقتة في أكثر من مركز في العاصمة".
ونوه معن إلى أنه "قد يكون هنا أو هناك بعض الفساد في عملية تحويل اللوحات الدائمة"، مؤكداً أن "
وزارة الداخلية عملت خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة على الحد من الفساد في مديرية المرور والسفر والجنسية".