السومرية نيوز/
كربلاء
اعتبرت مديرية زراعة
محافظة كربلاء، الأحد، أن عمليات التجريف التي ينتهجها المزارعون لبساتين النخيل للتحايل على القرارات الحكومية لبيعها أدت إلى تراجع أعداد النخيل في المحافظة، فيما حمل أصحاب البساتين
وزارة الزراعة هذا تراجع لعدم وجود الدعم الكافي وصعوبة الحصول على القروض الميسرة.
وكان
العراق في مقدمة الدول المشهورة بزراعة النخيل، وقدرت أعداد النخيل فيه في سبعينيات
القرن الماضي بنحو 34 مليون نخلة، وتراجعت أعداد النخيل إلى اقل من نصف هذا العدد خلال العقود الثلاثة الأخيرة بسبب ظروف مختلفة.
يشار إلى أن نخيل العراق عانى ويلات الحروب على مرّ العقود الماضية ما أدى إلى تراجع حاد في أعداده، ففي بداية الثمانينيات كان في العراق أكثر من 30 مليون شجرة نخيل، بقي منها الآن 13 مليون شجرة، ولكن العدد انخفض حالياً بسبب الحروب، والإهمال، إضافة إلى تجفيف
الاهوار في جنوب العراق، وانتشار الأمراض كحشرة "الدوباس".
ويقول مدير العلاقات والإعلام في
مديرية زراعة كربلاء باهر غالي في حديث لـ"
السومرية نيوز"، إن "أعداد النخيل في المحافظة في تناقص مستمر بسبب استمرار عمليات تجريف البساتين وتراجع اهتمام المزارعين بزراعة النخيل"، مبيناً أن "نخيل المحافظة في السنوات السابقة كان يقدر بمليوني نخلة، لكن العدد الآن تراجع إلى اقل من ذلك بكثير".
ويضيف غالي ان "عمليات التجريف مستمرة منذ 2003 ولم تنجح القرارات الصادرة عن الجهات الرسمية في منع هذه الظاهرة"، مشيراً إلى أن "بعض المزارعين يتحايلون على هذه القرارات فيقومون بحرق بساتينهم سرا وتسجيل الحادثة ضد مجهول لتسهل عليهم عملية بيع الأراضي الزراعية باعتبارها أراضي جرداء".
يشار إلى أن السلطات المحلية في محافظة كربلاء تمنع بيع الأراضي الزراعية بهدف تحويلها إلى أراض سكنية إلا في حال كانت هذه الأراضي خالية من الأشجار، وجاء هذا القرار في محاولة للحد من اتساع رقعة الأراضي المجرفة.
ويلفت غالي إلى أن "المزارعين في الدول الأخرى استفادوا من التطور التقني والتكنولوجي في إدامة زراعة النخيل والإكثار منها بعكس الحال في بلدنا"، مؤكداً أن "وزارة الزراعة قدمت للمزارعين بهدف تطوير مزارعهم وبساتينهم قروضا لشراء الآلات والمعدات الزراعية التي يحتاجون إليها".
من جهته، يقول المزارع حامد تكليف في حديث لـ"السومرية نيوز"، إنه "ليس هنالك جدوى من زراعة النخيل بسبب ارتفاع تكاليف الاهتمام بزراعته وعدم قيام الحكومة بتخصيص دعم كاف"، مبيناً أن "الزراعة بشكل عام تحتاج إلى وقود وأسمدة وآلات زراعية تخصصية وكميات وفيرة من المياه".
ويضيف تكليف أن "وزارة الزراعة وعدتنا كثيرا، ولكنها لم تنفذ من وعودها إلا الشيء اليسير"، لافتاً إلى أن "الحصول على قرض من الوزارة عملية صعبة، والمزارعين لا يمكنهم الحصول على أكثر من قرض واحد في فترة زمنية محددة".
ويؤكد تكليف أن "الكثير من المزارعين لا يمكنهم الحصول على كفيل لإتمام معاملات القرض الزراعي، فضلا عن أن تسديد القروض الزراعية يكون مرهقاً وقد لا يتمكن المزارعون من سدادها اعتمادا على عائدات الأرض الزراعية"، مشيراً إلى أن "عائداتنا من زراعة النخيل موسمية بينما تشترط الوزارة سداد أقساط العقد الزراعي كل ثلاثة أشهر".
ويحمل المزارع كامل
عبد الحسين في حديث لـ"السومرية نيوز"، وزارة الزراعة مسؤولية "تجريف البساتين وتراجع زراعة النخيل"، مطالباً إياها بـ"شراء التمور المحلية وتغليفها بشكل جيد وطرحها في الأسواق والحد من استيراد التمور الأجنبية".
وينوه عبد الحسين إلى أن "الدولة لم تقم بواجبها بالشكل المطلوب بخصوص مكافحة الآفات التي تفتك بالبساتين"، مشيراً إلى أن "مكافحة الآفات شكلية ولم توقف انتشار حشرة الدوباس وغيرها بسبب رداءة الأدوية الخاصة بالمكافحة وبسبب قصر فترة المكافحة".
وتعد حشرة الدوباس التي تصيب أشجار النخيل إحدى أهم الآفات الزراعية التي تسببت بإضرار كبيرة داخل
محافظة ديالى في السنوات الماضية، بسبب عدم القدرة على إجراء المكافحة الجوية في ظل الأوضاع الأمنية غير المستقرة، ما أدى إلى انخفاض كبير في إنتاجية التمور.
وتنتشر في الأسواق المحلية في كربلاء والمحافظات الأخرى أصناف من التمور المستوردة من دول إقليمية مثل
إيران والسعودية والإمارات تلاقي إقبالاً من المستهلكين بشكل ملفت مع إهمال للمنتج المحلي بسبب رداءة عملية تسويقه.
ويقول صاحب محل للمواد الغذائية وسط كربلاء ويدعى
أبو أحمد في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "التمور المستوردة مغلفة بشكل أنيق وهي تحظى بإقبال من قبل المستهلكين"، مشيراً إلى أن "التمور المحلية جيدة من حيث نوعياتها لكنها حين تطرح في الأسواق تكون بأكياس بلاستيكية رديئة، وأحيانا تحوي نسبة من الرطوبة تؤثر على جودتها وطعمها".
ويؤكد أبو أحمد أن "حجم الإقبال على شراء التمور المحلية اقل بكثير مقارنة بنظائرها من التمور المستوردة".
يشار إلى أن
الحكومة الاتحادية أطلقت في آب من العام 2008، مبادرة شاملة للنهوض بالواقع الزراعي في البلاد، والتي حَددت سقفاً زمنياً مدتهُ عشر سنوات لبلوغ العراق مرحلة الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الإستراتيجية.
يذكر أن العراق كان يصدّر 500 ألف طن سنوياً من 624 نوعاً هي أجود أنواع التمور في العالم، توقّف منذ عام 1980 عن تصدير تموره إلى الخارج بسبب ضعف الإنتاج الحروب لاسيما بعد تحويل مساحات غابات النخيل إلى معسكرات للجنود أو ساحات للقتال وقلة الاهتمام وشحة المياه.