السومرية نيوز/بغداد
غيرت التحالفات التي شكلتها الكتل الفائزة بانتخابات مجالس المحافظات، من تركيبة الخارطة السياسية التي كان من المتوقع رسمها في بغداد ومحافظات الوسط والجنوب، خاصة بعد أن دار حديث عن تحالف بين ائتلاف دولة القانون وكتلة المواطن لتشكيل الحكومات المحلية في عدد من المحافظات.
دولة القانون الذي يتزعمه رئيس الحكومة
نوري المالكي، كان على ما يبدو يراهن بقوة على تشكيل حكومات أغلبية في بغداد ومحافظات الوسط والجنوب التي أحرز فيها تقدماً هو وكتلة المواطن التي يتزعمها رئيس
المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم، لكنه رهان خاسر بحسب معطيات التحالفات المفاجئة التي شهدتها بغداد ومحافظات الوسط والجنوب.
ففي
البصرة كان الأحرار والمواطن ومتحدون، اللاعبين الأبرز في تشكيل الحكومة المحلية، أما في محافظات الوسط والجنوب الأخرى فقد عن التشكيل لاعب واحد هو متحدون، وباستثناء
محافظة النجف التي يمكن القول أن لدولة القانون منصباً في حكومة الجديدة، تظهر النتائج أن دولة القانون خسر الكثير من مكتسبات الدورة السابقة.
وفي بغداد عاد متحدون بقوة حيث حسم تحالف "من أجل بغداد" الأمر، فكان منصب المحافظ من حصة ائتلاف الأحرار التابع للتيار الصدري، وذهب منصب نائب المحافظ إلى كتلة المواطن، أما رئاسة المجلس فقد حازها تحالف متحدون بزعامة رئيس
مجلس النواب أسامة النجيفي، فيما كان نائب
رئيس المجلس من حصة شيماء جعفر عن قائمة عراق الخير والعطاء والتي يترأسها رجل الأعمال رشدي سعيد الجاف.
ويضم تحالف "من أجل بغداد" كتلة الأحرار(11 مقعداً)، وتحالف متحدون (7 مقاعد)، وكتلة المواطن (6 مقاعد)، والقائمة العراقية العربية (3 مقاعد)، وائتلاف العراقية الوطني الموحد (3 مقاعد)، وقائمة عراق الخير والعطاء (مقعد واحد)، وكوتا الصابئة (مقعد واحد)، وحزب الدعوة تنظيم الداخل (مقعد واحد).
تقاسم مناصب حكومة بغداد المحلية لم يكن أقل مفاجأة من التحالف نفسه الذي جمع التيار الصدري والمجلس الأعلى مع الحزب الإسلامي العراقي والقوى الليبرالية، تحالف كان مستبعداً من قبل دولة القانون على أقل تقدير، إذ يصف عضو في دولة القانون المتحالفون بانهم "على طرفي نقيض".
ويوضح عضو
مجلس محافظة بغداد عن ائتلاف دولة القانون سعد المطلبي، في حديث لـ"
السومرية نيوز"، "كنا نستبعد تحالف التيار الصدري مع متحدون، أنهما نقيضا معادلة، وتحالفهما لم يكن متوقعاً على اعتبار أن جماهير التيار ليسوا جماهير متحدون".
ويضيف "والأغرب من هذا هو
المجلس الأعلى الذي اختار أن يكون مع متحدون، واعتقد في نهاية المطاف أن على المجلس الأعلى والتيار الصدري ومتحدون أن يجيبوا ناخبيهم عن كيفية تشكيل هذا التحالف".
لكن عضو مجلس
محافظة بغداد عن التيار الصدري غالب الزاملي، لا يتفق مع المطلبي حول عدم تجانس أطراف تحالف "من أجل بغداد"، ويبين لـ"السومرية نيوز"، أن "الجميع متفقون على تقديم الخدمات، لذلك فالرؤى ووجهات النظر مشتركة ومتوافقة".
وينبه إلى أن "بغداد تختلف عن المحافظات الأخرى، وهذه التشكيلة أشبه بباقة ورد تمثل التنوع
البغدادي، هذا ما لم يحصل في مجلس محافظة بغداد في الدورات السابقة".
غير أن المطلبي يعتبر تحالف "من أجل بغداد"، بأنه "تحالف من اجل المناصب وهذه نقطة تؤشر ضدهم"، مضيفاً "والنقطة الأخرى أنهم استبعدوا وهمشوا قائمة لديها 26 مقعداً في مجلس المحافظة وهي دولة القانون والعراقية العربية والعراقية الحرة، ولم يمنحوا أعضاءها أبسط مسؤولية داخل المحافظة أو مجلسها".
وهو ما نفته عضو مجلس محافظة بغداد عن كتلة المواطن فاطمة الحسن، مؤكدة لـ"السومرية نيوز"، أن "
القائمة العراقية العربية لم تتحالف مع دولة القانون وهي ضمن تحالف من أجل بغداد، والدليل أن عضو القائمة رياض العضاض اختير رئيساً لمجلس المحافظة بأغلبية الأصوات".
وبشأن الاتفاق الذي عقد بين دولة القانون وكتلة المواطن بعد إعلان نتائج انتخابات مجالس المحافظات، يقول المطلبي "هم خانوا العهد، كان لدينا اتفاقات وحنثوا بالعهد والاتفاق من دون مبرر ولا نعلم لماذا".
في حين تشير الحسن، إلى مضي 50 يوماً من دون التوصل إلى اتفاق مركزي بين كتلتها ودولة القانون لتشكيل الحكومة المحلية سواء في بغداد أو المحافظات الأخرى.
وتوضح الحسن في حديث لـ"السومرية ينوز"، أن "تحالفنا مع دولة القانون كان مسبوقا بميثاق شرف قبل الانتخابات وبعدها، وبعد إعلان النتائج استمر التحالف كما فتحنا الأبواب أمام الجميع ومنها كتلة الأحرار، لكن خلال الـ50 يوماً التي مضت لم نتوصل إلى نتيجة حقيقية وحتمية تخدم المحافظات".
وتؤكد "أغلب المحافظات لم نتوصل فيها إلى اتفاق وقرار نهائي مركزي مع دولة القانون"، مضيفة "نحن لم ننسحب لكن لم يتبقى من الوقت شيء، ورغم ذلك دولة القانون طالبوا يوم أمس السبت خلال اجتماع مجلس محافظة بغداد بوقت إضافي للتفاوض، ومن غير المعقول بعد مضي أكثر من 50 يوماً ولم نتوصل إلى اتفاق نمضي مرة أخرى في مضيعة الوقت".
وتلفت الحسن إلى أن "المواطن عندما منح الثقة لأي كتلة كانت، فهو ينتظر عمل ولا يعنيه تقاسم المانصب"، مشيرة إلى أن "المحافظات الأخرى أرتأت أن يكون تشكيل الحكومات المحلية بعيدا عن التحالفات المركزية بما يتناسب والاستحقاقات الانتخابية".
وعن قانونية اختيار النائب عن كتلة الأحرار البرلمانية
علي التميمي، محافظاً لبغداد رغم أنه لم يكن ضمن المرشحين لانتخابات مجالس المحافظات، يوضح عضو ائتلاف دولة القانون سعد المطلبي، أن "قانون مجالس المحافظات رقم 21 لسنة 2008، يسمح لغير المرشحين في الانتخابات المحلية بتسنم منصب المحافظ".
أما عضو مجلس محافظة بغداد غالب الزاملي، فيبين أن سبب اختيار
التميمي "لكونه من سكنة مناطق أطراف بغداد"، مضيفاً "نحن نعتقد أن مناطق الأطراف هي التي تحتاج إلى الخدمات، خاصة مناطق المعامل والحسينية وأبو غريب والتاجي وغيرها، وإذا كان المحافظ من هذه المناطق فسيكون الأنسب لخدمتها وخدمة باقي مناطق العاصمة".
وبشأن اختيار رياض العضاض والذي اتهم العام الماضي بالإرهاب، يقول الزاملي "القضاء العراقي برأ العضاض من التهم التي وجهت إليه".
ويسترسل الزاملي "نحن نرى في العضاض شخصية مهنية ونزيهة كونه خاض تجربة المجالس المحلية في هذه المرحلة وما سبقها، ونحن عازمون على النهوض بواقع الخدمات في العاصمة بغداد، هذا ما اتفق عليه الجميع".
ويبدو أن توجهات ائتلاف دولة القانون ليست ببعيدة عن توجهات الكتل الأخرى في مجلس المحافظة، إذ يقول سعد المطلبي، "سنقوم بواجباتنا التي وعدنا بها المواطن البغدادي الذي انتخبنا، نتابع احتياجات المواطنين ونقوم بما يمكن أن نؤديه خدمة للشعب البغدادي، هذا تعاهدنا بغض النظر عن موقعنا في المحافظة أو المجلس".
وهو ما تؤكده أيضاً كتلة المواطن، حيث تشير فاطمة الحسن إلى أن كتلتها لم تشترط الحصول على منصب المحافظ أو رئيس مجلس المحافظة "سواء في اتفاقنا السابق مع دولة القانون أو في تحالف من أجل بغداد".
وتنبه الحسن إلى أن "الهدف الأساس هو وجود برنامج حقيقي بالإمكان تنفيذه من قبل اللجان التنفيذية في مجالس المحافظات، وبالتالي إذا كان عضو مجلس المحافظة فاعل وحريص على تقديم الخدمات فسيقوم بذلك سواء كان محافظاً أو رئيس مجلس محافظة أو عضواً في هذه اللجان".