اعلان

ولي العهد السعودي يستخدم منع السفر لتعزيز سلطاته

2020-06-19 | 04:28
ولي العهد السعودي يستخدم منع السفر لتعزيز سلطاته
2,086 مشاهدة

المصطلح الرسمي باللغة العربية هو منع السفر ، أو "حظر السفر"، لكن الأثر العملي لسياسة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بتقييد الرحلات إلى الخارج من خلال ما يبدو أنه يشمل آلاف السعوديين هو تخويف من يعتبره تهديدا سياسيا.

وبحسب "ديفيد إغناتيوس مراسل واشنطن بوست"يقول خالد الجبري، طبيب القلب السعودي الذي يعيش في تورونتو: "إن أخذ الرهائن هو أداة للحكم".

تم حظر اثنين من أشقائه الأصغر، عمر وسارة، وكلاهما في أوائل العشرينات، من السفر في يونيو 2017 بعد فترة وجيزة من تولي MBS، كما هو معروف، منصب ولية العهد.

أراد MBS التأثير على والدهم، وهو مسؤول استخبارات سعودي سابق يدعى سعد الجبري، على أمل إجباره على العودة لمواجهة مزاعم فساد يقول خالد أنها كاذبة.

أظهر تحقيق أن ممارسة تقييد السفر إلى الخارج أوسع بكثير مما هو معترف به بشكل عام وهو جزء من نظام أكبر للقمع المنظم في المملكة.

استخدم MBS هذه الأدوات لتعزيز السلطة بينما يتحرك نحو ما يعتقد بعض المسؤولين الأمريكيين أنه قد يكون محاولة، ربما هذا العام، للاستيلاء على السلطات الكاملة للحكومة من والده المريض ، الملك سلمان.


العدد الإجمالي للسعوديين الذين يخضعون لقيود السفر، وفقًا للمحللين السعوديين والأمريكيين، ربما يصل إلى الآلاف.

عادة لا يعرف المحظورون وضعهم حتى يذهبوا إلى المطار أو يحاولوا عبور نقطة حدودية، حيث يتم إيقافهم ويخبرون أن الخروج ممنوع بأمر من أمن الدولة، الذي يحرك من الديوان الملكي.

لا يوجد تفسير رسمي مكتوب يقدم لكل مشمول.

قال العديد من أفراد العائلات المحظورة إنهم يعتقدون أن التقييد كان محاولة للضغط أو الإجبار على العودة إلى المملكة لاولئك الذين يراهم MBS انهم منتقدون أو يشكلون تهديدا.

فرض السعوديون بعض القيود على السفر إلى الخارج منذ وقت طويل قبل وصول MBS، وليسوا الدولة الشرق أوسطية الوحيدة التي تفعل ذلك.

في بعض المجالات، مثل سفر النساء بدون مرافق، حرر MBS النظام السعودي، لكن محللين أمريكيين وسعوديين يقولون إنه استخدم منع السفر كجزء من جهوده الأوسع لقمع أي تحد من داخل العائلة المالكة ونخبة رجال الأعمال.

تبدأ قائمة السعوديين المحظورين بأسرة الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز، سلف سلمان، الذي تسبب موته في عام 2015 في "لعبة العروش" في المملكة التي استمرت حتى اليوم.

ووفقًا لرجل أعمال غربي مطلع على مقربة من عائلة عبد الله، فقد مُنع 27 من أبناء وبنات الملك الراحل من السفر إلى الخارج منذ عام 2017.
 
بالإضافة إلى ذلك، تم حظر ما بين 52 و 57 من الأحفاد وثمانية من ابناء الاحفاد من السفر.

المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية المعلومات بشأن المملكة، لم يحدد هوية أفراد عائلة الملك عبد الله الذين تم منعهم من السفر.

وبحسب التقارير الإخبارية المنشورة، فإن أربعة من أبناء عبد الله البارزين - متعب، الرئيس السابق للحرس الوطني؛ مشعل، امير مكة السابق؛ وفيصل، الرئيس السابق لجمعية الهلال الأحمر السعودي، وتركي، محافظ الرياض السابق - واحتُجزوا في فندق ريتز كارلتون في الرياض في نوفمبر 2017 في حملة قمع MBS على الفساد المزعوم.

وقالت مصادر غربية وسعودية إنهم لا يزالون قيد الاعتقال أو الإقامة الجبرية، ولا يمكن لهم ولابنائهم مغادرة المملكة.

يطبق منع السفر أيضًا على زوجة وبنات محمد بن نايف، ولي العهد السابق الذي أطاح به MBS في يونيو 2017.

زوجة محمد بن نايف، ريما بنت سلطان، ابنة ولي العهد السابق سلطان، سُمح لها لفترة وجيزة السفر للخارج أخيرًا للعلاج وفق مصدرين سعودي وغربي، فيما منع أبناؤها سارة ولولوا من المغادرة.

وقالت المصادر إن بعض أفراد عائلة MBS لا يمكنهم السفر إلى الخارج.

يشكل ما يقرب من 300 سعودي كانوا محتجزين في فندق ريتز كارلتون نسبة كبيرة من المجتمع "الممنوع من السفر".

وكان من بين المعتقلين بعض أبرز رجال الأعمال في المملكة، مثل الأمير الوليد بن طلال، الذي استثمر في البنوك والفنادق حول العالم.

تم الإفراج عنه ومعظم الآخرين بعد أن أجبروا على دفع نسبة مئوية من أصولهم المالية، يقول MBS انهم حصلوا عليها بشكل غير صحيح.

ولكن حتى هؤلاء الـ 200 أو أكثر الذين قاموا بتسوية قضاياهم مُنعوا من السفر بحرية مع عائلاتهم، بحسب مصادر مختلفة.

وقدر مصدر من عائلة ممنوعة من السفر أن عدد المحتجزين في ريتز كارلتون وأفراد الأسرة الذين تم تقييد سفرهم ما بين 2000 و 2500 ، ولكن لا يمكن تأكيد هذا الرقم.

بالإضافة إلى حالات ريتز كارلتون للفساد المزعوم، احتجزت MBS نحو ١٣١ شخصية سياسية ودينية بارزة منذ سبتمبر / أيلول 2017، بحسب قائمة جمعتها هيومن رايتس ووتش في نوفمبر/تشرين الثاني.

كما تعرضت عائلاتهم لحظر السفر.

وأشار تقرير هيومن رايتس ووتش نفسه إلى هذه القيود العائلية باعتبارها واحدة من الانتهاكات القمعية في المملكة.

وأشار التقرير إلى انه "بالإضافة إلى استهداف المواطنين السعوديين بشكل مباشر للقبض عليهم. في بعض الحالات، عاقبت السلطات أفراد أسرهم من خلال فرض حظر تعسفي على السفر خارج البلاد أو تجميد أصولهم وامكانية حصولهم على الخدمات".

إحدى الحالات المبكرة التي أظهرت كيف يعمل النظام كانت في 10 سبتمبر 2017، عند اعتقال رجل الدين سلمان العوده.

قام شقيقه خالد بكتابة الخبر على الفور عبر تغريدة، وتم اعتقاله بعد ذلك بيومين.

كلاهما لا يزالان في السجن، وفقا لمراقبي حقوق الإنسان.

منذ ذلك الحين، مُنع 17 فرداً من عائلة العودة، بعضهم دون سن العاشرة، من السفر إلى الخارج، بحسب نجل العودة، عبد الله، الأستاذ المساعد في جامعة جورج واشنطن.

كان عبدالله خارج البلاد عندما سجن والده ورفض الطلبات السعودية بالعودة إلى الوطن.

يقول عبدالله "إنها ممارسة منتشرة الآن في المملكة العربية السعودية، إنهم يستخدمونها لتهديد أو تخويف أو إسكات أسرة".

ومن الأمثلة الكلاسيكية على أسلوب الضغط هذا منع السفر المفروض في عام 2017 على ابن جمال خاشقجي الكاتب المساهم في واشنطن بوست.

عندما مُنع الابن الأكبر لخاشقجي، صلاح، من مغادرة المملكة، أُبلغ خاشقجي أن ابنه سيكون حراً في المغادرة إذا عاد الصحفي المنشق إلى وطنه.

تم قتل خاشقجي، الذي قاوم مثل هذا الترهيب، في القنصلية السعودية في اسطنبول في أكتوبر 2018، بناء على ما تعتقد وكالة المخابرات المركزية أنها أوامر من MBS.

ركز مسؤولو وزارة الخارجية على قضايا منع السفر التي تشمل السعوديين الذين يحملون الجنسية الأمريكية المزدوجة.

أحد هؤلاء السعوديين وليد فتيحي، طبيب وشخصية تلفزيونية.

اعتقل في نوفمبر 2017 وأطلق سراحه في أغسطس الماضي تحت ضغط أمريكي.

ولكن لا يزال هو وأسرته ممنوعين من السفر إلى الخارج.

تضغط وزارة الخارجية على السعوديين في حالتين متشابهتين تتعلقان بمزدوج الجنسية صلاح الحيدر وبدر الإبراهيم.

في بعض الأحيان، ستسمح السلطات السعودية لأحد أفراد عائلة بارزة بمغادرة المملكة، ولكن فقط إذا بقي آخر خلفه باعتبار انه "ضمان"، وفق أحد السعوديين من عائلة محظورة.

مثال على ذلك هو عائلة تجارية سعودية مكونة من ثلاثة إخوة، توسعوا من محلين للملابس الرجالية إلى شبكة من 19 مركزًا للتسوق.

اوضح سعودي مطلع أنه إذا غادر أحد الإخوة فيجب أن يبقى الآخرون.

تنطبق قيود مماثلة على عائلة بن لادن، الذين، بالإضافة إلى علاقتهم مع الراحل أسامة بن لادن، مؤسس تنظيم القاعدة، يديرون أعمال بناء ضخمة.

تم إيقاف شابين من قبيلة بن لادن في عام 2017، أحدهما في مطار جدة، والآخر اثناء محاولة عبور الجسر إلى البحرين.

دافع MBS عن ضغوطه على هذه العائلات البارزة باعتبارها جزءا من محاولة لوقف الفساد، والتي كانت لعقود عديدة حقيقة مؤسفة في المملكة.

ويقول مساعدو MBS إنه يعد اتهامات بالفساد ضد محمد بن نايف، زاعمين أنه قام بوضع أموال عمليات المخابرات عندما كان وزيرا للداخلية في جيبه.

وقال نجله خالد إن السعوديين وزعوا مزاعم مماثلة حول سعد الجابري.

لكنه قال إن الانتربول رفض مثل هذه الاتهامات التي كانت بدوافع سياسية قبل عامين.

إن احتجاز أفراد الأسرة الأبرياء رهينة لانتزاع تعاون سياسي ما هو ممارسة مميزة لمعظم الأنظمة الوحشية عبر التاريخ.

ولكن مع تسارع آلة القمع السعودية، أصبح ذلك وللأسف جزءًا معتادا من حكم MBS.
+A
-A
facebook
Twitter
Whatsapp
telegram
السومرية - أخبار العراق السومرية - أخبار العراق السومرية - أخبار العراق
Messenger
telegram
اعلان
اعلان
المزيد
نعم
نعم
لا
لا
النتائج تعكس آراء المشاركين وليست قياساً للرأي العام.
النتائج تعكس آراء المشاركين وليست قياساً للرأي العام.
إشترك بنشرتنا الاخبارية
انضم الى ملايين المتابعين
إشترك
حمل تطبيق السومرية
المصدر الأول لأخبار العراق
إشترك بخدمة التلغرام
تحديثات مباشرة ويومية