اعلان

آخر "قصخون" في بغداد.. صور

2019-05-17 | 04:03
 آخر "قصخون" في بغداد.. صور
المصدر:
16,038 مشاهدة

يتخوف محمود حسين الملقب بأبو تحسين، آخر "القصخون أو الحكواتي" في بغداد، من اندثار مهنته التي أصبحت غير قادرة على مواجهة التغييرات الكبيرة منذ ظهور الإذاعة والتلفزيون.

بدأ أبو تحسين العمل بهذه المهنة منذ عام 1975، ومازال مستمرا بالرغم معاناته من أمراض الشيخوخة، والتي أقعدته واضطرته لاستخدام كرسي متحرك مع شبه انعدام لبصره، ولكنه يحرص على ارتداء الزي الفلكلوري البغدادي الذي يواجه الاندثار أيضا.

ظهرت مهنة "القصخون" التي يطلق عليها في الشام ومصر "الحكواتي" عند تأسيس مدينة بغداد، ولكن زادت شهرته عند سيطرة العثمانيين على العراق، بعد تراجع المجالس الأدبية التي كانت منتشرة طيلة حكم الدولة العباسية، وفقا للمهتمين بالتراث البغدادي.




وكلمة "القصخون" مقسمة إلى شقين الأول القص وهي الحكاية، أما "خون" فتعني راوي الحكاية المحترف.


تحدث أبو تحسين بحرقة ومرارة كبيرتين على مهنته التي تعيش أيامها الأخيرة فـ "أنا آخر قصخون في بغداد، خائف على المهنة من الاندثار.. لم يعد أحد يستطيع مزاولتها الآن" مشيرا إلى أن هذه المهنة تحتاج لشخص يحب التراث ويحفظ الحكايات وعنده إلمام جيد بالتراث وقدرة على الإلقاء الصحيح واستخدام الكلمات والمصطلحات المعبرة.

يلقي أبو تحسين حكاياته يوميا خلال شهر رمضان المبارك، من العاشرة مساءً وحتى الواحدة بعد منتصف الليل، على رواد مقهى الأطرقجي، في حي الجادرية وسط بغداد، وهو من الأحياء الغنية التي يسكنها كبار المسؤولين.

ويضيف أن الحكايات التي يلقيها على الناس حاليا متخصصة في التراث البغدادي، وتحثهم على حب الوطن واحترام الناس وبر الوالدين وتطبيق القانون، وغالبيتها مشابهة لعصرنا الحالي بالرغم من حدوثها قبل مئات السنيين.




ارتفاع تكاليف المعيشة وعلاجه من الأمراض التي يعاني منها، مع قلة إيراداته المالية، جعلت أبو تحسين يتشبث بالبقاء في ممارسة هذه المهنة حتى الآن، إذ يتقاضى أجرا ثابتا من صاحب المقهى عن كل ليالي شهر رمضان، ويستخدم عدة طرق في جذب انتباه زبائنه، وتسليط الضوء على أبرز الأحداث التي شهدتها بغداد، وإيضاح الالتباسات حول أسماء المدن وبعض القضايا التراثية.

ويبين أن هناك تعاونا بينه وبين فرقة الجالغي البغدادي بقيادة الفنان مجدي حسين، التي تغني مقطوعة بغدادية أو دينية بعد كل حكاية يلقيها على زوار المقهى، مما يخلق جوا من المتعة والمرح.

ويركز أبو تحسين في القصة التي يلقيها على التأثير في وجدان السامع، مع خلق ثيمات تقرب له الصورة وتفتح آفاق مداركه، خصوصا أن هذا العمل مخصص في رمضان فقط.

وينبه أبو تحسين إلى الحاجة للمحافظة على التراث البغدادي، من خلال تفعيل المقاهي، وجعل الحكواتي يقوم بإحياء الليالي الرمضانية مطالبا الحكومة بالقيام بواجبها إزاء ذلك من خلال توفير البيئة والأشخاص.

 
+A
-A
facebook
Twitter
Whatsapp
Messenger
telegram
telegram
اعلان
اعلان
المزيد
نعم
نعم
كلا
كلا
النتائج تعكس آراء المشاركين وليست قياساً للرأي العام.
النتائج تعكس آراء المشاركين وليست قياساً للرأي العام.
إشترك بنشرتنا الاخبارية
انضم الى ملايين المتابعين
إشترك
حمل تطبيق السومرية
المصدر الأول لأخبار العراق
إشترك بخدمة التلغرام
تحديثات مباشرة ويومية