السومرية نيوز/ بغداد
اعلن رئيس تحرير صحيفة عراقية، الثلاثاء، أنه رفع دعوى قضائية ضد قوة
امنية تابعة لقيادة عمليات بغداد إثر اعتدائها بـ"الضرب المبرح" على بائع الصحيفة
بسبب صورة كاريكاتورية للمتحدث باسم
قيادة عمليات بغداد اعتبرتها
اساءة، وفي حين نفى الأخير علمه بالحادث، حذّر استاذ في
كلية الإعلام من تراجع
الحريات في البلاد.
وقال رئيس تحرير صحيفة فنكاري الأسبوعية الساخرة
علي الساعدي في حديث
لـ"
السومرية نيوز"، إن "قوة من قيادة عمليات بغداد في قاطع الكرخ
اعتدت على بائع للصحف يدعى (ابو شهاب) بالسب والضرب المبرح، مما أدى الى
دخوله المستشفى".
وأوضح
الساعدي أن "البائع فوجئ في الـ28 من هذا الشهر بالقوة
التي كانت بإمرة نقيب في الجيش وهي تنهال عليه بالضرب الشديد في مختلف انحاء جسمه
اثناء بيعه الصحف بمنطقة الطوبجي غرب بغداد، بعد أن وجدت رسما كاريكاتوريا في إحدى
صفحات الجريدة للفريق قاسم عطا كان مرسوما بريشتي".
وصدر العدد الأول من جريدة فنكاري الاسبوعية
المستقلة في شباط من العام 2010، وتسميتها جاءت اختصارا لـ(فن الكاريكاتير)، ويترأس
تحريرها رسام الكاريكاتير علي عاتب الساعدي.
وأوضح الساعدي أن الرسم الكريكاتوري "لم يحمل أي إساءة لعطا بل كان تجسيدا
لخبر يشير الى ترقيته الى رتبة فريق في الجيش وأن منصب المتحدث باسم
مكتب القائد
العام للقوات المسلحة بحاجة الى رتبة أقل"، لافتا الى أن "البائع أخبر
القوة بأنه ليست له علاقة بما يكتب او يرسم في الصحف لكونه مجرد بائع ليس أكثر، ولكن
من دون جدوى".
وأكد رئيس تحرير جريدة فنكاري أن "ابو شهاب يأتي كل يوم من
محافظة ديالى لغرض بيع الصحف في بغداد لكي يعيل عائلته بطريقة مشروعة، والان يعاني
من رضوض وكدمات وآلام في جسمه، مما جعله في وضع صحي ومعيشي صعب للغاية"،
لافتا الى أن "المجنى عليه رفع دعوى قضائية في المحاكم ضد القوة".
ولفت الساعدي الى أن "عطا نفسه سبق أن طلب مني أن ارسم صورته بعد
أن حضر معرضا لرسومي قبل عامين، لذلك استبعد أن يكون الرجل على علم بالحادث"،
مرجحا أن "يكون تصرف القوة من دون أمر من مراجعها".
وأشار الساعدي الى أن "كبار المسؤولين في الدولة لا يعترضون على
ما نرسم في الصحيفة"، وبين بالقول "سبق أن رسمت رئيس الجمهورية
جلال الطالباني وغيره، الا أن
صغار المسؤولين يتضايقون مما نرسم والبعض يهددنا بين حين وآخر للكف عن رسم
المسؤولين بشكل كاريكاتوري".
من جانبه، نفى المتحدث باسم
مكتب القائد العام للقوات المسلحة الفريق
قاسم عطا في حديث لـ"السومرية نيوز"، أن يكون على "علم بتعرض أحد
باعة الصحف في بغداد الى الضرب من قبل قوة أمنية في الكرخ"، مشددا على أن "تصرف القوة الأمنية شخصي في حال صح الحادث
فعلا".
وأضاف عطا أن "من حق البائع
اللجوء الى القضاء لأخذ حقه بعد
إثبات ادعائه".
بدوره، اعتبر الأستاذ في كلية الإعلام بجامعة بغداد كاظم المقدادي
لـ"السومرية نيوز"، أن "الحادث دليل على تراجع الحريات بأنواعها في
العراق"، متسائلا "بأي حق تعتدي قوة على شخص يكافح من اجل معيشة عائلته
بهذه الطريقة غير الإنسانية".
وأشار المقدادي الى أنه "من غير المعقول شخصنة المؤسسات، وإلا من
هو قاسم عطا كي يضرب إنسان بريء بسببه"، لافتا الى أن "صحيفة الكاروك
التي كنت اصدرها سبق أن رسمت على صفحاتها وبريشة الساعدي نفسه الذي كان يعمل معنا
فيها آنذاك،
رئيس الوزراء نوري المالكي ولم يعترض أي احد".
الى ذلك، أفاد احد أصحاب المطابع في بغداد بأن "القوات الامنية
طوقت منطقة البتاوين، اليوم، وقامت بمداهمة المطابع الواقعة فيها وأخذت تفتش وتدقق
في إجازاتها"، مبينا أن "القوات قررت إغلاق بعضها بسبب عدم تجديد أصحابها لإجازة ممارسة المهنة".
وأضاف صاحب المطبعة الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن "موضوع
إجازات المطابع ليس من واجب قيادة العمليات، كما أن ذلك ليس مبررا لإغلاق أو
اعتقال المخالفين".
وسبق أن حذرت منظمة مراقبة حقوق الإنسان هيومن رايتس ووتش في تقريرها السنوي،
(22 كانون الثاني الحالي)، من احتمال تحول العراق الى دولة استبدادية من جديد
بالرغم من التحولات الديمقراطية التي تشهدها المنطقة منذ مطلع العام 2011، وفيما
انتقدت
واشنطن لتركها "نظاماً يقمع الحريات" بعد انسحاب قواتها، أكدت أن
العراق ما يزال من أكثر الأماكن خطورة في العالم على الصحافيين.
وكانت
وزارة حقوق الإنسان العراقية أكدت، في الـ25 من كانون الثاني 2012، أن
مشروع قانون حرية التعبير عن الرأي والتظاهر السلمي في العراق
يتضمن اجراءات وتسهيلات أكثر مما يتضمنه أي قانون في المنطقة.
ودعت منظمة هيومن رايتس ووتش، في (13 تموز 2011)،
البرلمان العراقي إلى
عدم الموافقة على مشروع قانون حرية التعبير والتجمع بسبب تضييقه على الحريات، مؤكدة
أن مشروع القانون يسمح للسلطات بالتضييق على الحقوق المحمية بدعوى المصلحة العامة
والنظام العام أو الآداب العامة والتجريم المقترح لحرية التعبير واهانة الرموز
المقدسة.
يذكر أن أكثر من 360 صحافياً وإعلامياً تعرضوا للقتل منذ عام 2003، من
دون أن يحصلوا على حقوقهم، وتنص المادة 11 من
قانون حماية الصحافيين، أن يمنح كل
من قتل من الصحافيين من غير الموظفين أثناء تأدية واجبه أو بسببه راتباً تقاعدياً
مقداره 750 ألف دينار ويتمتع بالمزايا التي يحصل عليها ورثة الشهداء، وتنص الفقرة
(ب) من المادة 38 من الدستور العراقي على أن الدولة تكفل حق حرية الصحافة والإعلام
والإعلان والنشر.