السومرية نيوز/
بغداد
اكد تقرير صادر عن مركز دولي للدرسات التنموية أن خسائر
العراق السنوية من استغلال
ايران لحقوله النفطية المشتركة معها تبلغ نحو 17 مليار دولار،
وفيما استغرب من تفريط الحكومة بحقوق البلاد النفطية مع
إيران، اتهمها باهمال تركيب
الاعدادات الالكترونية لقياس كميات النفط المستخرجة والمصدرة.
وذكر المركز العالمي للدراسات التنموية ومقره العاصة
البريطانية في تقرير له إن "حجم خسائر العراق من تجاوزات ايران على الحقول النفطية
العراقية بلغت 17 مليار دولار اي نحو 14 في المائة من إيرادات الدولة السنوية"،
مبينا إن" حجم ما تستنزفه إيران من النفط العراقي بلغ قرابة 130 ألف برميل يوميا
من أربعة حقول عراقية هي حقول دهلران، ونفط شهر، وبيدر غرب، وأبان".
واضاف المركز أن "حجم التجاوزات الإيرانية على
حقول
الطيب، والفكة وأجزاء من حقل (مجنون) بلغ قرابة ربع مليون برميل يوميا"،
مشيرا إلى أن "هذه الحقول التي تحتوي على احتياطي يقدر بأكثر من 100 مليار برميل
لا تعتبر كلها حقولا مشتركة لأن قسما كبيرا منها عراقي بالكامل، ويقع ضمن الشريط الحدودي
العراقي".
ولفت المركز الى أن "إيران تقوم باستنزاف هذه الحقول
من جانب واحد على الرغم من وجود اتفاق بين البلدين على تشكيل لجان مشتركة لاستثمارها"،
مبديا استغرابه من "سياسة بغداد التي تفرط بحقوق البلاد النفطية مع إيران وتقاطع
في الوقت نفسه الشركات الموقعة لعقود نفطية مع اقليم كردستان".
وبين المركز إلى أن "إيران قامت مؤخرا بإتمام جميع
الاستعدادات لمباشرة الإنتاج من حقل (يادفاران) النفطي الواقع
جنوب شرق العراق، بعد
الاتفاق مع شركة (سينوبيك) الصينية"، مؤكدا أن هذا الامر "سيحرم العراق من
استثمار هذا الحقل الذي يحتوي على قرابة 12 مليار برميل من النفط الخام، و12.5 ريليون
متر مكعب من الغاز الطبيعي المصاحب للنفط".
واكد المركز أن شبكات تهريب النفط المتخصصة والمنتشرة
في مختلف مناطق العراق الحدودية تقوم بتهريب قرابة 35 ألف برميل يوميا إلى إيران.
واتهم المركز الحكومة باهمال تركيب الاعدادات الالكترونية
لقياس كميات النفط المستخرجة والمصدرة ورفض تطبيق نظام المراقبة الالكترونية عبر الاقمار
الصناعية على توزيع المشتقات النفطية، ودعاها الى "حل المشاكل الحدودية مع إيران
لضمان حقوق العراق النفطية، والإسراع في تطوير قدراته بهذا المجال"، مشددا على
"ضرورة هذا الامر، خصوصا مع اسراع ايران بابرام عقود مع شركات نفط صينية وروسية
لاستغلال الحقول العراقية وزيادة إنتاجها منها إلى 5.2ملايين برميل يوميا بحلول العام
2015".
وكانت وكالة
"فارس" الإيرانية نقلت في 10 نيسان 2012 عن المدير التنفيذي لشركة النفط
الوطنية أحمد قلعة باني قوله، إن حجم إنتاج النفط الخام في إيران يصل حالياً
إلى أربعة ملايين برميل يومياً فيما ينص البرنامج الخماسي الخامس لتطوير قطاع النفط
على إنتاج خمسة ملايين برميل في اليوم اعتمادا على الاستثمار في حقول النفط المشتركة مع العراق. وأضاف قلعة باني
أن
وزير النفط رستم قاسمي أمر الشركة الوطنية بوضع استخراج النفط من الحقول النفطية
المشتركة مع العراق على رأس أولوياتها بهدف الوصول إلى إنتاج الكمية المطلوبة بحلول
العام 2014.
وكانت
الحكومة العراقية
قللت على لسان المتحدث باسمها
على الدباغ من المخاوف المتعلقة باستثمار الحقول النفطية
المشتركة من قبل دول الجوار وخاصة إيران، معتبرة أن الموضوع برمته "إثارة إعلامية"،
فيما أكدت أن العراق لا يملك أي معلومات فنية مؤكدة في هذا الشأن.
أما
وزارة النفط
العراقية، فقد أكدت على لسان المتحدث باسمها
عاصم جهاد أنها لن تتساهل مع أي تجاوز
على العراق، متشددة على ضرورة حل مسألة الحقول المشتركة وفقاً للأعراف الدولية"،
واعتبرت في الوقت نفسه أن حفر واستثمار تلك الحقول من طرف واحد يؤدي إلى أضرار كبيرة.
وكانت شركة الهندسة
والتنمية النفطية التابعة لشركة النفط الوطنية الإيرانية أعلنت أنها وقعت، في (7 شباط
2012)، عقداً بنحو ربع مليار دولار مع شركة دانة للبترول المحلية لتطوير حقل شنغلي
النفطي المشترك مع العراق، وذكرت وكالات رسمية إيرانية أن إيران تنتج أكثر من 130 ألف
برميل يومياً، نحو 68 ألف برميل منها في أربعة حقول مشتركة مع العراق، هي دهلران ونفط
شهر وبيدر غرب وأبان، ونقلت تلك الوكالات عن المدير التنفيذي لشركة النفط للمناطق المركزية
الايرانية مهدي فكور قوله إن عمليات الحفر جارية حالياً في
ثمانية مواقع ضمن عدد من
الحقول المشتركة بين إيران والعراق، وإن النتائج مرضية.
وكشفت عمليات التنقيب
التي قامت بها
شركة النفط الوطنية الايرانية أن العراق يمتلكان 12 حقلاً مشتركاً تحوي
احتياطيا يصل إلى أكثر من 95 مليار برميل وهو أكبر احتياطي للمواد الهيدروكربونية في
موقع واحد بالشرق الأوسط .
وسبق لوزير النفط
الإيراني رستم قاسمي أن طالب في تموز 2011 حكومته بوضع خطط لتطوير الحقول النفطية على
الحدود مع العراق، وبين أن البنى التحتية لتلك الحقول تحتاج إلى أكثر من 50 مليار دولار
لتحقيق خطة إيران الاقتصادية للسنوات العشرين المقبلة.
ويضم العراق 24 حقلاً
نفطياً مشتركاً مع إيران والكويت وسوريا، من بينها 15 حقلاً منتجاً والأخرى غير مستغلة،
وأبرز تلك الحقول
سفوان والرميلة والزبير مع
الكويت، ومجنون وأبو غرب وبزركان والفكه
ونفط خانه مع إيران.
ويؤكد خبراء نفطيون
أن مساحات بسيطة نسبياً من تلك الحقول تقع خارج الأراضي العراقية، لكن العراق أضعف
من جيرانه تكنولوجيا ومالياً في استغلال المكامن النفطية المشتركة، خاصة وأنه لم يتوصل
حتى الآن إلى عقد اتفاقيات مشتركة مع إيران والكويت بشأن استغلال تلك المكامن، لأسباب
منها عدم حسم مشاكل ترسيم الحدود معهما.