السومرية نيوز/بيروت
رفضت
إحدى المحاكم الاتحادية في
الولايات المتحدة دعوى تقدمت بها مجموعة
قانونية أميركية لمطالبة إدارة
الرئيس باراك أوباما بالإفراج عن الصور وتسجيلات
الفيديو الخاصة بعملية تصفية الزعيم السابق لتنظيم "القاعدة"، أسامة بن
لادن في هجوم على منزل كان يختبئ به قرب العاصمة
الباكستانية إسلام أباد في أيار من العام الماضي، فيما حطت عائلة بن لادن رحالها في
السعودية لـ"أسباب انسانية" كما قال المسؤولون السعوديون بعد ترحيل افرادها من قبل السلطات الباكستانية.
وطلبت
المجموعة المعروفة باسم "جوديشال ووتش"، أو "المراقبة القضائية" وهي
مجموعة قانونية محافظة، من
وزارة الدفاع "البنتاغون" الالتزام بمبادئ
قانون "حرية المعلومات"، بشأن الإفراج عن صور عملية "أبوت
أباد" التي أثارت جدلاً واسعاً بخاصةً صور جثة "مدبر" هجمات 11 أيلول 2001، بعد مقتله في الطابق الثالث بالمنزل الذي كان يختبئ به في
باكستان.
وكانت قوات خاصة تابعة للبحرية
الاميركية هاجمت في 2 ايار 2011 المجمع المكون من 3 طوابق الذي كان يختبىء فيه بن
لادن مع زوجاته الثلاث وأبنائه في أبوت آباد في باكستان باستخدام طائرتي هليكوبتر
طراز بلاك هوك حطتا على سطح المجمع واقتحمتاه وتمكن افراد الفريق من قتل بن لادن بأعيرة نارية في الرأس
والصدر، ثم انسحبوا حاملين جثة زعيم القاعدة التي اعلن الجيش الاميركي
لاحقاً انه دفنها في البحر.
ودفعت المجموعة القانونية بأن "أضرارا بالغة لحقت بها"، بسبب قرار إدارة
أوباما "بالتحفظ غير الشرعي على التسجيلات المطلوبة"، الا ان القاضي
جيمس بواسبرغ خلص في جلسة الخميس (26 نيسان الجاري) إلى أن هناك "مصالح شرعية للأمن القومي لعدم الكشف
عن هذه التسجيلات".
وفيما
فتحت عملية اغتيال بن لادن الباب أمام منتجي السينما والمؤلفين للخوض في واحدة من
أكثر العمليات الأميركية سرية، فقد كشف كتاب كان لا يزال تحت الطبع في تشرين الثاني
الماضي، عن مزيد من الغموض الذي يلف مقتل زعيم تنظيم القاعدة، إذ يحكي قصة الغارة
التي قتل فيها مستنداً إلى مقابلات مع عناصر من
القوات الخاصة شاركوا في الهجوم.
واجرت وزارة الدفاع الاميركية في كانون
الثاني الماضي تحقيقاً في ما إذا كان هناك أي
مخالفات ارتكبها مسؤولون في المساعدة لإنتاج فيلم من المتوقع أن يصدر قريباً حول
عملية مقتل
أسامة بن لادن.
وقال
مسؤول أميركي لمحطة CNN إنه
تم استجواب كل عضو من أعضاء فريق البحرية الأميركية الذي نفذ الغارة حول ما إذا
كانوا تحدثوا حول الهجوم مع الكاتب تشاك بفارير، أحد جنود البحرية الأميركية
السابقين، ومؤلف الكتاب، الا انهم نفوا التحدث إلى المؤلف، الذي أصدر كتابه بعنوان
"كواليس بعثة قتل أسامة بن لادن"، في وقت سابق من العام الجاري.
يشار الى ان قرار
المحكمة الاتحادية الذي صدر في
واشنطن تزامن مع مغادرة
أسرة زعيم تنظيم القاعدة الراحل، إسلام أباد، وفيهم ارامله الثلاث وعشرة ابناء
وحفيد إلى العاصمة السعودية
الرياض التي استقبلتهم لـ"أسباب انسانية" على ما قال مسؤولون سعوديون وذلك بعد مرور نحو عام على مقتله.
وكانت
السلطات القضائية
الباكستانية حكمت بعد 10 اشهر من التوقيف، بسجن ارامل بن لادن الثلاث لمدة 45 يوما لـ"اقامتهن بطريقة غير مشروعة" في باكستان وهي
عقوبة انتهت قبل عشرة ايام، ثم قامت السلطات بترحيلهن الى بلدهن مع اولادهن، وفيما اتسمت اجراءات الترحيل بالبطء الشديد، تحدث عدد من المسؤولين الباكستانيين عن تحفظ السعودية على استقبال هذه العائلة
المربكة.
واثار توقيف العائلة لفترة طويلة وتمديده بدون مبرر في باكستان،
تساؤلات عن موقف السلطات التي يشتبه بانها تريد اخفاء معلومات عن السنوات الاخيرة
لاسامة بن لادن وخصوصا استفادته من تواطؤ للعيش كل هذه السنوات في باكستان بدون
مشاكل، فيما يشير تحقيق للشرطة الباكستانية الى ان بن لادن اقام من 2002 الى 2011
على الاقل في باكستان حيث عاش السنوات الخمس الاخيرة في ابوت اباد.
يذكر أن الولايات المتحدة تطارد بن لادن منذ هجمات أيلول من العام
2001، وكان يعتقد أنه كان يختبئ في منطقة الحدود الباكستانية الأفغانية الوعرة،
ويشكل مقتله إنجازاً كبيراً للرئيس الأميركي
باراك أوباما وإدارته بعد ان حقق في
عهده هدف سلفه
جورج بوش.
واتهم أسامة بن لادن بالوقوف وراء العديد من العمليات المسلحة في العالم من
الهجمات على سفارتين أميركيتين في شرق أفريقيا خلال العام 1998، وجزيرة بالي في
إندونيسيا وعاصمتها جاكرتا، وهجمات انتحارية دموية في الدار البيضاء والرياض
واسطنبول، والهجمات الأشهر على
نيويورك وواشنطن في 11 أيلول 2001.
وبعد 11 أيلول، يعتقد أن قادة تنظيم القاعدة أعادوا تجميع أنفسهم في المناطق
القبلية في باكستان، وظلت أماكن تواجدهم وفي مقدمتهم بن لادن، عصية على الاكتشاف
وفشلت كافة محاولات قوات التحالف في
أفغانستان ومحاولات القوات الباكستانية في
الجانب الباكستاني من الحدود في النيل من زعيم تنظيم القاعدة.