السومرية نيوز/
بغداد
اعتبرت
القائمة العراقية بزعامة إياد
علاوي، السبت، أن قائد
فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني واهم في التصريحات التي أدلى بها بشأن خضوع
العراق
لإرادة
إيران وإمكانية تشكيل حكومة إسلامية فيه، فيما أكد أن السياسة التي ينتهجها
رئيس الوزراء نوري المالكي مع دول الجوار هي التي سمحت بـ"التطاول" على
العراق.
وقال المتحدث باسم القائمة العراقية حيدر
الملا في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "من يعتقد أن يكون العراق تابعاً
لإيران أو عمقاً استراتيجياً يمكن أن يستخدمه النظام الإيراني لتحقيق أجندة
إقليمية أو دولية فإنه ذاهب إلى الوهم"، مشيراً إلى أن "أي تدخل سواء
كان إيرانياً أو سعودياً أو تركياً أو كويتياً وقطرياً في الشأن العراقي مرفوض من
قبلنا".
وأشار الملا إلى أن "إيران تنطلق من
مصالحها لذا على رئيس الوزراء نوري
المالكي أن يبلور سياسية واضحة لحماية مصالح
العراق"، معتبراً أن "الأخير فشل ببناء علاقة متوازنة ليس فقط مع إيران
بل مع دول الجوار كافة".
وأوضح الملا أن "سياسات المالكي مع
السعودية وإيران وتركيا والكويت والاتحاد الأوروبي وحتى مع
الجامعة العربية سيئة،
كما أن سياسته في إثارة الأزمات على الساحة الداخلية العراقية جعلت الآخرين يطمعون
بنا ومهدت الطريق أمام علاقات غير متوازنة مع دول الجوار، مما سمح للبعض منها بالتطاول
على العراق بهذا الشكل السافر".
وشدد الملا على "ضرورة إقامة أفضل
العلاقات مع تلك الدول على أساس المصالح المتبادلة واحترام السيادة وعدم التدخل
بالشؤون الداخلية"، فيما رأى أن "المالكي جاء بإرادة من إيران لهذا
يعتقدون أن العراق تابع لهم"، ولكن نقول للمالكي أن "برج السلطة لن يدوم
لأحد".
ولفت الملا إلى أن "قصر النظر في الأجندات
والتصريحات التي تصدر عن مسؤولين إيرانيين تعطي رسالة ستنعكس سلباً على النظام
الإيراني قبل أن تنعكس على الواقع العراقي".
وكان قائد فيلق القدس الإيراني العميد قاسم سليماني أعلن خلال
ندوة تحت عنوان "الشباب والوعي الإسلامي" بحضور عدد من الشباب من
البلدان العربية التي شهدت ثورات ضد أنظمة الحكم فيها أن العراق وجنوب لبنان
يخضعان لإرادة
طهران وأفكارها، مؤكداً أن بلاده يمكن أن تنظم أي حركة تهدف إلى
تشكيل حكومات إسلامية في البلدين.
ولاقت تصريحات سليماني سلسلة ردود أفعال منددة، أبرزها من قبل ائتلاف
دولة القانون بزعامة الذي طالبه بتفسير تصريحاته التي وصفها بـ"التطاول غير
المقبول" على سيادة العراق، كما هاجم التيار الصدري بزعامة
مقتدى الصدر سليماني
معتبراً تصريحاته "غير مقبولة"، كما أكد أنه لن يسمح بأي
ذريعة للتدخل بشؤون البلاد الداخلية.
ويطلق رئيس الوزراء نوري المالكي في أكثر من مناسبة مواقف يدافع فيها
عن استقلالية حكومته وينفي خضوعها لأي تدخلات خارجية، لاسيما من إيران، المتهمة من
قبل عدد من الأحزاب العراقية والدول الأوروبية والولايات المتحدة أنها تتدخل بشكل
مباشر بشؤون العراق الداخلية وتدعم جماعات مسلحة وميليشيات شيعية من خلال تجهيزها
بالأسلحة والمتفجرات.
واعتبرت القائمة العراقية بزعامة
إياد علاوي، أبرز المعارضين لرئيس
الحكومة نوري المالكي، في 17 كانون الثاني 2012، أن إيران "متشبثة"
بالأخير لامتلاكه علاقات قوية مع إيران وتحاول استثمار تلك العلاقات للعب دور
الوسيط الخارجي مع
الولايات المتحدة، في وقت وكان النائب عن
التحالف الكردستاني
مؤيد الطيب طالب، أمس الخميس (19 كانون الثاني 2012)، رئيس الوزراء نوري المالكي
باتخاذ موقف "حازم" من التدخلات الإيرانية.
وشهدت العلاقات العراقية الإيرانية خلافات كثيرة ترجع إلى عقود من
الزمن، ومعظمها تتركز على عائدية شط العرب الذي يصب في
الخليج، وكان شاه إيران
محمد رضا بهلوي ألغى عام 1969 اتفاقية الحدود المبرمة بين البلدين عام 1937، وطالب
آنذاك بأن يكون خط منتصف النهر (التالوك) الحد الفاصل بين البلدين، وفي عام 1972
وقعت اشتباكات عسكرية متقطعة على الحدود، وبعد وساطات عربية وقع البلدان اتفاقية
الجزائر سنة 1975، التي يعتبر بموجبها خط منتصف شط العرب هو الحد الفاصل بين إيران
والعراق.
وشهد عام 1979 تدهوراً حاداً في العلاقات بين العراق وإيران إثر
انتصار
الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979، وألغى رئيس النظام
السابق صدام حسين اتفاقية الجزائر في 17 أيلول 1980، واعتبر كل مياه شط العرب
جزءاً من المياه العراقية، وفي 22 سبتمبر 1980 دخل البلدان حربا استمرت حتى عام
1980، أسفرت عن سقوط مئات الآلاف بين قتيل وجريح من الطرفين.
وخلال التسعينيات استمر العداء بين البلدين في ظل احتضان إيران لبعض
قوة المعارضة العراقية وأهمها منظمة بدر التي كانت تمثل الجناح العسكري للمجلس
الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، فيما كان النظام السابق يقدم الدعم والتسهيلات
لمنظمة مجاهدي خلق المعارضة للنظام الإيراني المتواجدة في العراق.