.
التتمة...

حوض النيل .. تفاهم راسخ بإمكان العراق تطبيقه لحل مشاكله المائية

المحرر دريد سلمان - الثلاثاء 16 آب 2016 10:34
-
+

السومرية نيوز/ عنتيبي أوغندا
كثيرة هي المشاكل التي تفرضها الطبيعة بين الدول المتشاطئة، لكن تجربة دول حوض النيل في قارة أفريقيا من الاستثناءات، فهي أوجدت صيغة تفاهم مشتركة تضمن مصالحها بمعزل عن المواقف المتشنجة، مما يسهم في تغيير صورة نمطية تتصارع فيها الدول على حصص المياه.

سد "جنجا دام" القابع على ارتفاع يفوق الـ1000 متر فوق مستوى سطح البحر، ومشيد على نقطة خروج نهر النيل في بحيرة فكتوريا في أوغندا ليواصل رحلته نحو شمال القارة السمراء قاطعا مسافة 6 آلاف و650 كم وصلا الى مصر، يهدف إلى إرساء فكرة التعاون بين الدول لتجنب الصدام بسبب الحصص المائية ودعم التنمية في البلدان.


والمشروع الكبير المعروف باسم سد "أوين"، هو أحد أوجه التعاون وضمان الاستفادة المشتركة، كونه يوفر الطاقة الكهربائية لأوغندا وكينيا المتجاورتين، فضلا عن توفير المياه اللازمة لإرواء آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية، وهو نموذج للتعاون المائي المثمر، إذ دعا خبراء مياه عراقيون وعرب، أصحاب القرار في العراق وتركيا وسورية، إلى الاستفادة من التجربة الإفريقية ليعم السلام بينها.

تجربة نافعة للعراق


 

مجموعة الاستبصار الإستراتيجي، ضمن مبادرة "السلام الأزرق"، أبدت اهتماماً بتجربة دول حوض النيل، وذلك بالاجتماع في مقر هيئة مبادرة حوض النيل بمدينة عنتيبي عند بحيرة فكتوريا في أوغندا شرق القارة الأفريقية، بحضور رسمي وخبراء وأكاديميين وإعلاميين متخصصين في مجال المياه، من العراق وتركيا ولبنان والأردن ومصر وأوغندا والسنغال ودول أفريقية أخرى.

وفق ذلك يقول الخبير والمستشار المخضرم في مجال المياه صادق جواد في حديث لـ السومرية نيوز، إن "موضوع المياه المشتركة موجود بين أكثر من دولة، وهناك سياقات للتعاون بين الدول لغرض ضمان حقوق الجميع"، موضحا أن "ذلك يحصل بين دولتين أو أكثر ممكن أن توقع مبادرة بإنشاء نوع من التعاون القائم على تبادل المعلومات أو إنشاء محطات، فضلا عن إعداد الدراسات، وهذا ممكن أن يتوسع ويشمل بقية الدول مثل ما حصل في بعض الدول الإفريقية".

ويوضح جواد، أن "حوض النيل واحد من التجارب التي خاضتها إفريقيا من أجل التعاون نحو حل أزمة ربما تنشأ نتيجة استخدامات المياه بين الدول"، مشيرا الى أن "هذا الأسلوب هو الأكثر نجاحا لتقاسم المياه، وهو أن مجموعة الدول الموجودة في حوض واحد تتفق على إنشاء كيان لها يقوم على أساس التنسيق والتعاون وتبادل المعلومات وعقد اجتماعات دورية ويكون فيه تمثيل على أعلى المستويات".

ويشير جواد الى أن "رؤساء الدول هم الذين يكونون معنيين باتخاذ القرار، وفي بعض الأحيان مجموعة وزراء هم الذين يتخذون القرارات، وتوجد لجان فنية تقوم بإعداد توصيات ودراسات بهذا الشأن"، مؤكدا أن "هذا الأسلوب هو الأنسب ويحقق بعض النتائج وبالمستقبل يحقق أكثر لأنه مبني على أساس شفافية تبادل المعلومات بين الدول ورغبتها بتقليل نفقات الاستثمار بالمياه".

ويشير جواد الى أن "بعض الدول تنشئ سدا لفائدة دول أخرى وليس شرطا إنشاء أكثر من سد على النهر في كل دولة، حيث أن إنشاء عدة سدود يعني مصالح متضاربة وخسارة بالأموال، لذلك فان إدارة الحوض بشكل مشترك فيه نظرة مستقبلية".

وفيما يتعلق بالعراق وإمكانية الاستفادة من هذه التجربة، يقول جواد، إن "الأتراك يستقبلون هذه الفكرة، وهي فرصة لإعادة التعاون بين الدول، بدل التعامل على أساس المصالح ، وذلك أفضل من الإجراءات غير المنسقة التي ربما تكون متضاربة ومتضادة ولا تخدم أحدا".

غياب الاتفاقيات مشكلة للعراق
 

المديرة التنفيذية للمعهد العراقي للإصلاح الاقتصادي مها الزيدي تقول في حديث لـ السومرية نيوز، إن "الدول الأفريقية في حوض النيل رغم معاناتها من مشاكل المياه في بحيرة فكتوريا تمكنت من إيجاد إدارة مشتركة متطورة وعادلة لتقاسم المياه، حيث بدأ التفكير في تلك الإدارة منذ سبعينيات القرن الماضي"، موضحة أن "تلك الدول أوجدت سدود مشتركة ذات جدوى اقتصادية، كما هو الحال في السنغال ودول حوض نهر النيل".

وتوضح الزيدي، أن "العراق يعتمد مائياً على دول المقدم، وهي كل من تركيا وإيران وسوريا، على المياه، ويعاني من شح بالمياه بسبب غياب الاتفاقيات الإستراتيجية التي تضمن تقاسم المياه بعدالة"، مرجحة "استمرار أزمة المياه في العراق مستقبلا، لذلك عليه إقناع تلك دول المتشاطئة معه لإنشاء إدارة مشتركة للمياه، والاستفادة من تجربة الدول الأفريقية في حوض النيل".

من جهتها تقول الأمين العام السابق لوزارة المياه والري الأردنية ميسون زعبي، "ثمة إمكانية للاستفادة من تجربة أفريقيا وتطبيقها في الشرق الأوسط".

وبخصوص الدروس المستمدة من تجربة حوض النيل وإمكانية تطبيقها بين تركيا والعراق، أكدت زعبي على "ضرورة التعاون بين الدولتين، خاصة وأن تركيا لديها خطط لتنفيذ العديد من السدود، وإذا لم يكن العراق مطلعا على هذه الخطط، سينفذها الجانب التركي بدون الرجوع الى أحد، وبالتالي يخسر العراق مزيدا من حقوقه المائية"، مشددة على "أهمية التعاون على الإدارة المتكاملة للمياه المشتركة وتوقيع اتفاقيات تلزم الطرفين مع ضرورة المتابعة لإلزام الأطراف المتعاقدة بتنفيذ بنود الاتفاقيات".

وتوضح زعبي بالقول، "من غير الممكن اتخاذ الوضع السياسي غير المستقر في منطقة الشرق الأوسط ذريعة لعدم التعاون"، مبينة أن "التعاون حصل بين دول إفريقية جميعها كانت تعاني من الحروب فيما بينها والمشاكل، والآن نرى هذه الدول متحدة بدون مشاكل بينها".

يذكر أن مبادرة حوض النيل، هي اتفاقية تضم مصر والسودان وأوغندا وإثيوبيا والكونغو الديمقراطية وبوروندي وتنزانيا ورواندا وكنيا واريتريا، وقعت في تنزانيا في شباط 1999 بين دول حوض النيل العشر، بهدف تدعيم أواصر التعاون الإقليمي بين هذه الدول.

وتنص الاتفاقية على الوصول إلي تنمية مستدامة في المجال السياسي والاجتماعي، من خلال الاستغلال المتساوي للإمكانيات المشتركة التي يوفرها حوض نهر النيل.

وكانت بريطانيا وقعت نيابة عن مصر اتفاقية في عام 1929، ووقعت مصر بعدها اتفاقية عام 1959 مع دول الحوض، والتي تضمنت بند الأمن المائي، الذي يقضي بعدم السماح بإقامة مشروعات على حوض النيل إلا بعد الرجوع إلى دولتي المصب.







تحقيقات السومرية
المصدر :   News Source
-
+
print HideComments
اخترنا لك
التعليق عن طريق :
انشر تعليقك
إن التعليقات المنشورة على موقع السومرية تعبر حصراً عن رأي كتابها فلا تتحمل السومرية أي مسؤولية معنوية أو قانونية تنتج عن التعليقات. كما تمتنع عن نشر أي تعليق يسيئ لآداب النشر أو يحتوي نوعاً من الدعاية.
Polls استفتاء
هل تتوقع أن يكون رئيس الحكومة اللبناني سعد الحريري محتجز في السعودية؟

النتائج تعكس آراء المشاركين وليست قياساً للرأي العام.
أخبار المحافظات
إختر المحافظة
أيضا في تحقيقات السومرية