السومرية
نيوز/
إقليم كردستان
يعبر شاب
كردي متحمس وبعصبية واضحة عن خيبته من عدم قيام مسؤولي إقليم
كردستان بالإعلان عن الدولة
الكردية المستقلة في احتفالات نوروز لهذا العام، ويتابع بعتب ويقول "كانوا يحمسوننا
للاستعداد والاحتفال بذلك قريبا".
ويقول بلوان
شيخ ممي (28 سنة) وكان ينظر بفخر إلى علم كبير لكردستان على أحد جبال مدينة دهوك مع
حلول عيد نوروز، والذي كان على مدى الاسابيع الماضية يقطع يومياً عدة ساعات مشياً
على الأقدام مع عدد من زملائه وسط طريق وعر الى قمة (جبل شذا)، المطل على مدينة
دهوك لينجز مهمته في تخطيطه وتلوينه، إن الذي "يدفعني للقيام بذلك هو حديث
الشارع الكردي عن احتمال إعلان قيام دولة كردستان المستقلة خلال عيد نوروز الحالي
او في الفترة القليلة المقبلة ووعود المسؤولين".
ويضيف
الشاب الكردي المتحمس لفكرة الدولة الكردية المستقلة "كان يفترض إعلان دولتنا
الكردية قبل سنوات لأن "إقليمنا" مهيأ تماما لاتخاذ مثل هذا القرار"،
ويتابع قائلا وهو يتفحص الألوان التي استخدمها في العلم الذي رسمه ليرى مدى
ثباتها، أن "المسؤولين دأبوا في الأشهر الأخيرة على مخاطبة الشباب للاستعداد لإعلان
الدولة الكردية في المستقبل القريب".
إلا أنه
يتابع مستدركا بالإشارة إلى أن الشباب الكردي يريد الاستقلال منذ زمن بعيد، ويبين
أن "المسؤولين الكرد هم من يؤخر قرار إعلان الدولة حتى الآن"، مؤكدا
بالقول أن "الشباب مستعدون للدفاع والتضحية من أجل دولتهم".
كل شيء
جاهز.. والدولة الكردية ستظهر حتما في 2013
ويقود
بلوان منظمة تسمى بـ"جماعة حماية العلم الكردستاني" تقيم نشاطات متنوعة تهدف
لحماية العلم الكردستاني والتعريف به ولها أكثر من
ثمانية آلاف عضو في عموم أجزاء كردستان.
وتأتي
حركة الشباب الكرد القومية هذه نحو الاستقلال في ظل تصريحات سياسية كردية من اعلى
المستويات تصب في هذا الاطار وخاصة على لسان رئيس الاقليم
مسعود البارزاني الذي كان
بدأ بالتلميح بقوة لقضية الانفصال وتقرير المصير في المؤتمر التأسيسي لحزبه
الديمقراطي الكردستاني الذي عقد في كانون الأول 2010 ولم يمنع وقتها حضور رئيس
الحكومة
نوري المالكي وباقي السياسيين العراقيين البارزاني من أن يؤكد صراحة وأمامهم
بأن الوقت قد حان بالنسبة للكرد لتقرير مصيرهم في البقاء ضمن
العراق أو الانفصال
عنه في دولة مستقلة.
ويرى سكرتير
منظمة الشبيبة التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني اوميد خوشناو ان اعلان استقلال
اقليم كردستان "مشروع قائم لكن ليس له موعد محدد"، مؤكدا بالقول "لن
يمر العام 2013 حتى تكون الدولة الكردية قد
تحققت".
ويعتقد خوشناو
في حديث لـ"
السومرية نيوز" أن مقومات الدولة "متوفرة" في اقليم
كردستان العراق، ويبين أن هنالك "ارضا وشعبا له لغة وتاريخ وإدارة وقيادة واقتصاد
وعلاقات".
ويلفت خوشناو
إلى ان سقوط الانظمة الديكتاتورية التي كانت تقف عائقا بوجه استقلال الكرد "يعد
أيضا عاملا مساعدا لقيام الدولة الكردية"، ويوضح أن سقوط صدام وقرب سقوط نظام
الاسد كلها "اشارات لقرب حصول الكرد على حقوقهم"، وفقا لقوله.
وبالنسبة
لرئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني فإن إعلان حق تقرير المصير يبدو اقرب
من موعد نوروز المقبل، ويعتبر أنه مربوط بحل الخلافات بين بغداد وأربيل، إذ شدد في
كلمة متلفزة له الثلاثاء عشية عيد نوروز على أن الشعب في الإقليم سيذهب لتقرير مصيره
إذا لم يتم التوصل إلى حل مناسب للخلافات مع بغداد، واعتبر أن الشراكة بين العرب
والكرد اصبحت عديمة المعنى في ظل هذه الخلافات، متهما "الثلة الحاكمة في
بغداد" بانها تتحين الفرصة لحين استلام طائرات الـ أف 16 لكي تجرب حظها مجددا
مع البيشمركة الكردية".
مراقبون
كرد: هنالك معوقات داخلية وخارجية أمام إعلان "دولتنا"
لكن
بالنسبة لعدد من الساسة والمراقبين الكرد فإن إعلان تقرير المصير بالنسبة للكرد او
إقامة دولة مستقلة امران تقف امامهما معوقات "سياسية وإدارية "
و"الفساد" المتفشي في الإقليم إضافة إلى الأداء السياسي الكردي تجاه
الأطراف المتصارعة في المركز، ناهيك عن ضرورة وجود الدعم الأميركي لأي حركة
انفصالية من هذا النوع.
ويقول
مدير مركز الديمقراطية في جامعة دهوك، زيرفان برواري، "من الناحية الواقعية
السياسية، هناك عوامل تعيق عملية إنشاء الدولة الكردية المستقلة منها التحديات
الادارية"، موضحاً أن الإدارة في الإقليم لم تتحول بعد إلى إدارة مؤسساتية تمكنها
من الاعتماد على الذات في حالة إعلان الاستقلال".
ويضيف
بروارى في حديث لــ"السومرية نيوز" إن الظرف الخارجي أيضا عاملا آخر
يحول دون قيام الدولة الكردية، ويوضح أن "ايران وتركيا تحاولان بشتى الوسائل
منع أي توجه نحو بناء دولة كردية باعتباره يشكل خطرا على أمنهما القومي ومصالحهم
الإستراتيجية".
لكن
برواري يلفت إلى أن هناك املا بعيدا بأن يحصل مشروع الدولة الكردية على الدعم الدولي
مثل ما حدث في جنوب السودان وكوسوفو، ويرجح أن يأتي هذا الدعم "عندما يدخل
إقليم كردستان في خارطة النفط في المنطقة باعتباره عامل استقرار".
مشكلتنا
ليست في إعلان الدولة بل في حمايتها بعد ذلك
ولا يبدو
المسؤولون الكرد بعيدين عن العوائق التي يذكرها برواري، إذ كان النجل الاكبر للبارزاني،
ورئيس وكالة حماية كردستان مسرور البارزاني قد ذكر في تصريحات صحفية مطلع شهر آذار
أن "ظروفاً ملائمة وآفاق واضحة ومشرقة باتت تتوفر امام تأسيس دولة كردستان"،
الذي أكد أنه "حق طبيعي"، إلا انه لفت إلى أن "السؤال هنا ليس تأسيس
الدولة من عدمه، بل هل بالامكان بعد اعلان الدولة توفير الحماية لها، وهل بامكانها
الاستمرار أم لا".
وعلى عكس
جميع المواضيع الكردية الداخلية فإن موضوع تأسيس الدولة الكردية لا يبدو محط خلاف
بين الاطراف الكردية فحتى المعارضة تعتبره "حلما تاريخيا".
يقول
القيادي في حزب الجماعة الإسلامية زانا سعيد، إن تأسيس الدولة الكردية "حلم
تاريخي للكرد، نسعى اليه جميعا كل الاحزاب الكردستانية، بلاشك"، لكنه يضيف ان هذا الحلم "بحاجة لإستراتيجية مدروسة واضحة لتحقيقه
بطريقة سلمية وبتوافق مع شعوب الدول المجاورة".
أما
الكاتب والأكاديمي الكردي، جبار قادر، فيرى ضرورة اجراء "اصلاحات حقيقية"
للحد من الفساد الاداري والمالي، اذا ما اراد الكرد المضي بموضوع الاستقلال.
ويقول قادر في حديث
لـ"السومرية نيوز" إن "هناك عمليات فساد اداري ومالي، تتكلم عنه
الصحافة ليلا نهارا "، ويبين انه "في المقابل تواجه هذه العمليات بإصلاحات
شكلية غير مؤثرة ولهذا لا يمكن لهذه التجربة ان تأخذ مدياتها الكبيرة".
وبالنسبة
للمحلل السياسي الكردي، عبد الغني علي يحيى، فإن التحدي الأكبر الذي يواجه قيام
الدولة الكردية هو "الأداء السياسي للقادة الكرد".
ويقول يحيى
في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "السياسيين الكرد هم انفسهم ربما شكلوا
عقبة بوجه استقلال كردستان، فهم ينادون بالاستقلال احينا ونراهم في اخرى حريصون للغاية
على تنظيم مؤتمرات مصالحة بين العراقيين"، ويضيف منتقدا "لا بل يفتخرون بأنهم
بيضة القبان في العراق".
انقسام
في التحالف الوطني على "حق تقرير المصير"
وفي
بغداد تنقسم الكتل السياسية بشأن موضوع تقرير المصير بالنسبة للكرد، وحتى مكونات
الكتل نفسها تبدو غير متفقة على هذا الموضوع كما في التحالف الوطني، فالمجلس
الأعلى الاسلامي بزعامة عمار
الحكيم الذي تربطه بالكرد علاقات متميزة تعود إلى
أيام المعارضة لنظام صدام، يعتبر أن "تقرير المصير هو حق للشعب الكردي"،
فيما يؤكد ائتلاف دولة القانون أن "انفصال الكرد مخالف للدستور".
ويقول النائب
عن دولة القانون صالح الحسناوي في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "تصريحات
البارزاني مخالفة للدستور والوقائع على الأرض"، ويوضح أن "أكراد العراق لا
يملكون وحدهم حق إعلان الدولة الكردية لأن حق تقرير المصير مكفول بالمواثيق الدولية".
ويؤكد الحسناوي
أن "الدستور لا يتيح تقسيم العراق"، ويتابع بالقول "وإذا كان الكرد
يريدون إعلان دولة فلا بد أن يعدل الدستور ويوافق عليه ثلثا العراقيون في استفتاء
عام".
ويلفت
الحسناوي إلى أن "تحديد الحدود الجغرافية" للإقليم يعتبر عائقا أمام
انفصال الكرد، ويبين أن "حدود الدولة التي يريد القادة الكرد إعلانها ليست واضحة
لحد الآن، لذلك لا بد من الاتفاق على حدودها تجنباً لأي نزاعات وصراعات مستقبلية".
أما النائب
عن
المجلس الأعلى حبيب الطرفي فيعتبر أن قضية تقرير المصير "هي حق للشعب الكردي"،
ويضيف "واذا ما تم سوف يعرض على
مجلس النواب ويكون لكل حادث حديث"، مؤكدا
ان "عمليات الانفصال ان تم التوافق عليها فإنها ستتم بشكل هادىء والايام القادمة
ستظهر هذا".
العراقية:
البارزاني لن يستقل بل سيتحالف معنا
لكن بالنسبة
للقائمة العراقية التي ما تزال تعول على تحويل الموقف الكردي لصالحها ضد
المالكي
فإنها تستبعد ان يعلن البارزاني عن استقلال الاقليم خلال الفترة المقبلة وترجح ان
يقدم على إعلان تحالف استراتيجي معها يكون الاساس الجديد للعملية السياسية في
البلاد.
ويقول
النائب عن القائمة طلال الزوبعي في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن
"قادة العراقية يسعون الآن لتعزيز العلاقة مع الكرد"، ويضيف "وقد
يعلن رئيس إقليم
كردستان مسعود البارزاني تحالفا استراتيجيا مع
القائمة العراقية في
الفترة المقبلة".
ويضيف
الزوبعي أن"قادة العراقية يرغبون بالتكاتف مع التحالف الكردستاني ليكونوا في
خندق واحد تجاه ما يجري في العراق من تفرد في السلطة من قبل الحكومة تجاه إقليم
كردستان ومحافظات القائمة العراقية".
محللون:
الاقليم شبه مستقل وبغداد كانت تغض الطرف سابقا
وبعض النظر
ما إذا كان الكرد سيقدمون على إعلان حق تقرير المصير من عدمه، فإن إقليم كردستان
العراق بنظر مراقبين ينتهج نهج الدولة المستقلة ومنذ سنوات عدة، معتبرين أن سكوت
المركز على ذلك النهج سابقا كان "بسبب مصالح سياسية معينة".
يقول المحلل
السياسي سعد الحديثي إن "علاقة اقليم كردستان مع المركز ترقى الى مستوى الكونفدرالية
من الناحية العملية والواقعية"، ويبين أن "تغاضي" ائتلاف دولة القانون
في السابق عن تصريحات البارزاني او قادة كرد اخرين بشأن حق تقرير المصير كان بسبب
أن الكرد يمثلون الحليف الاقوى للتحالف الوطني ودولة القانون في تشكيل الحكومة"،
لافتا إلى أن "هذا الامر كان يمنع التحالف الوطني وخصوصا دولة القانون من التصريح
ضد تقرير المصير للكرد".
ويلفت
الحديثي يلفت في حديثه لـ"السومرية نيوز" إلى أن "اتخاذ اقليم كردستان
موقفا غير مسبوق بالتأشير إلى الخلل في التوازن في العملية السياسية وتفرد الحكومة
الاتحادية في بغداد بالسلطة، ازال تحفظات ائتلاف المالكي وبدء يتحدثون مباشرة وبعيدا
عن الدبلوماسية بشأن القضية الكردية".
وعلى
الرغم من الأمور بين الاقليم والمركز تأخذ منحا تصعيديا فإن الحديثي يتوقع أن يتم "التوصل
الى اتفاقات بعد القمة العربية لحل المشاكل بين الطرفين"، معتبرا ان "قضية
اعلان دولة مستقلة في كردستان يحتاج الى موافقات اقليمية ودولية وحل قضية المناطق المتنازع
عليها ولهذا فإن الكرد لن يعلنوا قربيا اي شيء عن الدولة لأنها لا تمتلك اي مقومات
للحياة".
ويتمتع
إقليم كردستان العراق الذي تأسس بشكل رسمي بعد انتفاضة العام 1991 بحكم ذاتي إلى
حد كبير مستقل تماما عن المركز، وهو يتألف من ثلاث محافظات وهي أربيل والسليمانية
ودهوك وله رئاسة وحكومة وبرلمان وأجهزة أمنية من جيش وشرطة واستخبارات خاصة به،
كما يتمتع بنسبة 17 % من ميزانية الدولة العراقية.
ويعتبر
مشروع الدولة الكردية المستقلة حلم أغلب الكرد في الاقليم الذين غالبا ما يخرجون
في تظاهرات منادية بذلك ان يتجمعون في منظمات مدنية جميعها يثقف لإعلان الدولة
الكردية، كمنظمة (دعم قيام دولة كردستان المستقلة) التي تأسست في تموز 2011 التي
تعتبر الأولى من نوعها التي تجيزها حكومة إقليم كردستان.
ويلاحظ مراقبون
سياسيون في إقليم كردستان، أن استقلال الجنوب
السوداني يوم التاسع من تموز من
العام 2011، أجج المشاعر القومية لدى الكرد، مثلما أثار عندهم العديد من الأسئلة المتعلقة
"بحق تقرير المصير"، وحلم تأسيس دولة خاصة بهم في أجزاء كردستان الكبرى،
وهو ما دفع نحو ثمانين منظمة مدنية في محافظة دهوك في الـ 13 تموز اي بعد ايام من استفتاء جنوب السودان، لمطالبة
الأمم المتحدة لإجراء استفتاء لتقرير مصير
كردستان العراق.
وسبق أن أقدم
الكرد على تأسيس جمهورية مهاباد في أقصى
شمال غرب إيران حول مدينة مهاباد التي
كانت عاصمتها، وكانت دويلة قصيرة العمر غير معترف بها دولياً مدعومة سوفييتياً
كجمهورية كردية أنشئت سنة 1946 وساهم بقيامها تحالف قاضي محمد مع الملا مصطفى
البارزاني ولكن الضغط الذي مارسه الشاه على
الولايات المتحدة التي ضغطت بدورها على
الاتحاد السوفيتي كان كفيلاً بانسحاب القوات السوفيتية من الأراضي الإيرانية وقامت
الحكومة الإيرانية بإسقاط جمهورية مهاباد بعد 11 شهرا من إعلانها وتم إعدام قاضي
محمد في 31 آذار 1947 في ساحة عامة في مدينة مهاباد وهرب مصطفى البارزاني مع
مجموعة من مقاتليه من المنطقة.