السومرية نيوز/بيروت
اعتبرت وزيرة الخارجية الاميركية
هيلاري كلينتون الثلاثاء
ان احباط مؤامرة جديدة لتفجير طائرة مدنية متوجهة الى
الولايات المتحدة يؤكد
الطابع "الوضيع والارهابي" لاصحابها، بعدما كشف مسؤولون اميركيون
إنه تم احباط مخطط لتنظيم القاعدة في بلاد العرب لتفجير طائرة ركاب باستخدام عبوة
ناسفة يصعب رصدها أطلق عليها "قنبلة الملابس الداخلية"لافتين الى ان
القاعدة في جزيرة العرب تعمل على تصميم عبوات ناسفة يمكن زرعها في أجساد انتحاريين
لضرب أهداف في
اليمن والسعودية وفي الولايات المتحدة واوروبا.
وقالت
كلينتون في مؤتمر صحافي عقدته في نيودلهي في ختام
جولتها الاسيوية ان "المؤامرة في حد ذاتها تفيد بان ارهابيين ما زالوا يحاولون
التدخل بوسائل جديدة تتسم بمزيد من الضعة
والارهاب لقتل ابرياء"، مضيفة ان "هذا يذكرنا بضرورة التيقظ في بلادنا
وفي الخارج لحماية امتنا وحماية البلدان الصديقة والشعوب، كالهند وسواها".
وكان مسؤولون في الإدارة
الأميركية كشفوا امس الاثنين (7 أيار) عن احباط مخطط لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب الذي يتخذ من اليمن مقرا له، لتفجير طائرة ركاب مدنية متجهة إلى الولايات
المتحدة أو بلد غربي آخر باستخدام عبوة متطورة يصعب رصدها، مبينين أن القاعدة كانت تعتزم إعطاءها لمهاجم انتحاري لتفجيرها.
وأضافوا في تصريح صحافي انه تم ضبط العبوة خلال الايام العشرة الماضية وتم الكشف عن المخطط في مراحله
الأولى وهو يظهر أن
تنظيم القاعدة في جزيرة العرب مازال عازما على مهاجمة الولايات المتحدة أو حلفاء
لها وأنه يعكف على تطوير أسلحته وتكتيكاته.
وقال أحد المسؤولين إن
العبوة الناسفة "بدت مشابهة لتلك التي يصنعها المتشدد السعودي الهارب إبراهيم
حسن العسيري" الذي تعتقد مصادر أميركية أنه صانع قنابل يعمل مع القاعدة في
جزيرة العرب.
وذكر المسؤولون أن
تصميم القنبلة كان أكثر تطورا من تصميم القنبلة التي استخدمت في محاولتي هجوم عام
2009 ، حيث سعى في المحاولة الاولى رجل يحمل قنبلة مخبأة في ملابسه الداخلية
لمهاجمة مساعد
وزير الداخلية السعودي للشؤون الامنية الأمير
محمد بن نايف ، ولقي
المهاجم حتفه في المحاولة لكن
الأمير محمد نجا.
وحاول المتشدد المولود
في نيجيريا عمر الفاروق عبد المطلب في يوم عيد الميلاد من العام نفسه تفجير قنبلة
حيكت في ملابسه الداخليه حين بدأت الطائرة التي تقله من هولندا إلى ديترويت في الهبوط
بالمجال الجوي الأميركي، واشتعلت النار في العبوة الناسفة لكن المادة المتفجرة لم
تنفجر، وتمكن بعض الركاب من السيطرة على عبد المطلب وسجنته السلطات الأميركية.
وقال مسؤول إن "العبوة
التي ضبطت أخيرا لم تكن معدنية مثلها مثل القنبلتين اللتين استخدمتا في المحاولتين
السابقتين وهي مزودة بآلية متطورة لضمان انفجار الشحنة المتفجرة"، مضيفا ان "التحليل
المبدئي لهذه العبوة يظهر أن بها اختلافات واضحة عن العبوة التي استخدمت في هجوم
عيد الميلاد رغم أوجه التشابه الكثيرة بينهما، مما يؤشر الى أن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب يطور أساليبه
التفجيرية لمحاولة تجنب أسباب فشل محاولة 2009".
من جهتها هنأت رئيسة
لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ الاميركي السناتور ديان فاينستاين وكالة المخابرات
المركزية "على إحباط هذه المؤامرة التي حاكها تنظيم القاعدة في جزيرة العرب
لتدمير طائرة ركاب متجهة للولايات المتحدة باستخدام نوع محدد من القنابل ذي تصميم
جديد ويصعب جدا أن تكشفه أجهزة الرصد المغناطيسي".
وقال مسؤولون أميركيون
وأوروبيون إن المؤامرة الأخيرة تجيء في إطار الجهود المتكررة من جانب القاعدة في
جزيرة العرب لتصميم قنابل يمكن أن تجتاز أمن المطارات.
وذكرت المتحدثة باسم
مجلس الأمن القومي كيتلين هايدن أنه "تم إبلاغ الرئيس الأميركي
باراك أوباما
بالمخطط في نيسان الماضي (2012) وكان يتم إطلاعه على التطورات أولا بأول". مضيفة ان القنبلة "لم
تعد تشكل خطرا على الناس".
وأحجم المسؤولون الأميركيون
عن الإعلان عن مكان ضبط القنبلة أو الجهة التي ضبطتها لكنهم أشاروا إلى أنها ضبطت
إما داخل اليمن أو في بلد قريب، واكدوا أن القنبلة لم تحمل على متن أي طائرة.
وقال مسؤول أميركي كبير
"أحبطنا هذه المؤامرة قبل أن تشكل أي تهديد للولايات المتحدة"، معربا عن
اعتقاده بان "تنظيم القاعدة في جزيرة العرب هو الذي أنتج القنبلة وأنه كان من
المزمع أن يستخدمها مفجر انتحاري على متن طائرة".
ومضى قائلا إن "القاعدة
في جزيرة العرب مازالت تعتزم ضرب أهداف في اليمن والسعودية وعلى أرض الوطن (الولايات
المتحدة) وفي أوروبا".
بدوره قال مكتب
التحقيقات الاتحادي إنه "امكن بالتعاون مع أجهزة أمنية واستخباراتية في الخارج ضبط عبوة ناسفة بالخارج كانت ستستخدم في تنفيذ هجوم إرهابي"، مضيفا ان "العبوة
الناسفة الآن بحوزة
مكتب التحقيقات الاتحادي حيث يقوم بتحليلها من الناحيتين
الفنية والجنائية".
وقال مسؤولون أميركيون
إن "القاعدة في جزيرة العرب تعمل على تصميم عبوات ناسفة يمكن زرعها في أجساد
انتحاريين وان هناك أطباء مستعدون لإجراء مثل هذه العمليات الجراحية.
من جهتها قالت وزارة الامن
الداخلي الاميركية في تصريح لها إن "اجراءات السلامة الجوية ستستمر في الاحتياطات
المتبعة حاليا والتي تشمل اجهزة الكشف عن المعادن واجهزة مسح الجسم والفحص
العشوائي وغيرها من الاجراءات"، مضيفة انه "لا توجد لدينا حاليا معلومات
عن مخططات ارهابية نشطة ضد الولايات المتحدة ولكننا نستمر في مراقبة نشاط القاعدة
والتنظيمات المنبثقة عنها في الداخل والخارج".
يذكر ان تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، عزز وجوده في جنوب اليمن وشماله، مستفيدا من ضعف السلطة المركزية
نتيجة انتفاضة استمرت اكثر من سنة وادت الى تنحي الرئيس السابق
علي عبدالله صالح.