اعلان

مداواة العراق: العبادي يثور للاصلاح

2015-08-21 | 07:35
مداواة العراق: العبادي يثور للاصلاح
المصدر:
13,280 مشاهدة


هذا المقال بقلم ياسين ك. فواز نشر أساسا في موقع The Hill في 20 أغسطس 2015. The Hill صحيفة سياسية مستقلة أميركية تصدر في واشنطن دي سي وتغطي أخبار الكونغرس والبيت الأبيض ونشاطات الحملات الفدرالية


هذا المقال بقلم ياسين ك. فواز نشر أساسا في موقع The Hill في 20 أغسطس 2015. The Hill صحيفة سياسية مستقلة أميركية تصدر في واشنطن دي سي وتغطي أخبار الكونغرس والبيت الأبيض ونشاطات الحملات الفدرالية

أتى رئيس وزراء العراق حيدر العبادي الى شعبه ونفسه معروفا يوم التاسع من آب/اغسطس فقد تعهد ازاء المظاهرات ضد فساد الحكومة بسلسلة من الاصلاحات من بينها شطب عدد من المناصب الحكومية الرفيعة، مما قد يؤول الى احتمال اقالة رئيس الحكومة الاسبق نوري المالكي. وهذه بشرة خير لا محالة. فعلى الرغم من فشل المالكي كرئيس وزراء، ومن المعروف ان ظهور مجموعة داعش سيبقى ارثا من نهجه، فقد تنعم الاخير براحة منصب نائب رئيس الجمهورية بعد رئاسة الحكومة. ان رائحة دولة المحسوبية تفوح من مكافأة الفشل هذه. وبالتالي تأتي اقالة المالكي لتشكل انطلاقة قوية لخطة العبادي. لقد ضرب الفساد جذوره عميقا في خلال حكم المالكي فغالبا ما كانت تتم ازاحة المسؤولين الكفوئين واستبدالهم بآخرين خنوعين. لقد ورث العبادي بيتا من قش وقد أحسن باشعال النار بقسم كبير منه الا ان خطوته هذه لم تأت الا عقب تمرد العراقيين الكادحين في الحر الحارق من دون كهرباء لتغذية المكيفات ضد هذا الواقع. ففيما كان الشعب يغلي اثر درجات حرارة بلغت ارقاما غير مسبوقة كان موظفو الدولة والوزراء يتنعمون في قصورهم المبردة طوال اليوم لانهم يستحوذون على الكهرباء. هذه هي حال دولة العراق الفاسدة.

بحثا عن اجابات على تساؤلاتي تحدثت مع ستوارت و. بوين جونيور، صديق الرئيس جورج دبليو بوش، الذي تم تعيينه مفتشا عاما خاصا للتحقيق بالفساد والهدر في العراق في العام 2004، فقال: "لقد انتظر الشعب العراقي ان يكون العبادي حازماً في محاربة الفساد لكنه لم يكن على قدر تلك التوقعات في خلال سنة من توليه منصبه. الا ان جزءا من هذا الفشل يعود لاستمرار مقاليد السلطة في يد الفريق التابع بغالبيته الى فترة الحكم الفاسد في عهد المالكي.
لعلّ التململ الشعبي بالنسبة للعبادي أمر مرحب به اذا ما اعتبره اشاحة للنظر عن المرحلة الفائتة. سنة انقضت وهو رئيس حكومة بلد في دوامة من الازمات لم يعرف الراحة يوماً. فعندما جلس بالقرب من باراك اوباما في اجتماع السبع الكبار في حزيران/يونيو اظهر فيديو مسرب احباط الرئيس الاميريكي. ربما لم يتجاهل الاخير العبادي عنوة ولكن الفيديو المخجل الذي انتشر مثل النار في الهشيم لسوء الحظ يمكن تفهمه. العراق هو المشكلة التي لا تزول بالنسبة لامريكا واوباما لا يزال حبل النجاة ان لم يكن المخلص. ليس بيد بلد واحد الا ربما العراق وحده وضع حد لعذاباته.
على الرغم من مبادرة العبادي الا ان ما يثير القلق بعد انقضاء 12 سنة على اجتياح العراق بقيادة اميريكية لا تزال الاوليات الخاطئة للحكومة الضعيفة والقوى الكبرى التي صنعتها تهيمن على القرار. لطالما تلطخ حكم القانون في العراق بوحول آليات الحكومة الفاسدة وانعدام الشفافية والاجراءات الرسمية المصدقة. يقترح بوين في هذا السياق ما يلي: "على العبادي ان يباشر باصلاح المصرف المركزي الذي لا يزال بؤرة للفساد. كما ينبغي ان يعين قيادات جديدة في هيئة النزاهة ويبادر باصلاح نظام القضاء. يعتمد حكم القانون بشكل اساسي على هذه الخطوات."

هذه التغييرات الأساسية ضرورية لتطبيق الاصلاح بشكل شامل وكامل. إذا اتضحى أنّ اقتراحات العبادي هي مجرد أفكار خيالية، سيفقد مصداقيته بالكامل.

حين زار العبادي واشنطن في نيسان، طالب بتزويد العراق بالأسلحة. الجيش العراقي انهار مرة أخرى مع سقوط المعقل السني في الرمادي في قبضة الدولة الاسلامية بطريقة مريبة تكررت بسقوط الموصل في حزيران الماضي. هذه الحادثة والمدة التي استغرقتها الدولة الاسلامية لتثبيت حكمها يجب أن توقظ العالم المتحضّر من ثباته. بالرغم من نجاح العراق في استرجاع تكريت منذ بضعة أسابيع، والذي كان يُتوقع من خلاله الحثّ على استرجاع الموصل، لا زالت البلاد غير مستقرّة كما كانت منذ سنة انقضت.
كان العبادي محقاً حين شدّد على ضرورة التزوّد بالسلاح لكنّ حادثة الرمادي أثبتت مرة أخرى أنّ القوات العراقية يُرجّح أن تهرب على أن تستعمل أيّا من العتاد الذي بحوذتها. فقرابة 2300 سيارة مدرعة تم توفيرها كمساعدة عسكرية أميركية استولت عليها الدولة الاسلامية حين انهارت القوات العراقية الصيف الماضي.
السلاح وحده لن يمنح حكومة العبادي قوة أكبر. ما يحتاجه العراق هو استراتيجية دولية تساعد رئيس الوزراء على انهاء الانقسامات السياسية بين الشيعة والسنة والأكراد. لقد قام العبادي ببعض الخطوات الايجابية للقضاء على الطائفية التي كانت بارزة في عهد المالكي، ولكن بالرغم من اعتماده الظاهر على مستشارين عسركيين ايرانيين وميليشيات شيعية مدعومة من ايران، يمكن للعبادي أن يخطو خطوة حثيثة نحو بناء الثقة الا وهي: زيارة الرياض.

خطوة مماثلة تبعث برسالة عن استقلال العراق وتضع ايران أمام مسؤولية الالتزام بوعدها بعدم التدخل في العراق لمصلحتها الخاصة، بل السعي للتوصّل إلى حكومة موحدة في بغداد. ان الجيش العراقي ضعيف. فيما تعتمد الدولة الاسلامية على التضافر بين السنة العراقيين والأجانب، لا يخفى من خلال أساليبها الملتوية أنّها متحدة بهدفها للوصول إلى خلافة اسلامية. الجيش العراقي من جهة أخرى لا يملك أي مهمة موحدة لانه يفتقر إلى الوحدة الوطنية بفعل الفساد المعشعش فيه. يتقاضى الجنود الفضائيون الرواتب ولكن لا يتمرّنون وبطبيعة الحال لا يقاتلون. هذا الفساد بالإضافة إلى المسؤولين العسكريين الفاسدين الذين عيّنهم المالكي، يغذّون فشل الجيش العراقي.

ان زار العبادي الرياض، تكون هذه الخطوة الإشارة الأولى إلى أنّ القوة السنية الكبرى في المنطقة ونظيرتها العربية الشيعية يمكن أن تتعاونا ضد عدوّ مشترك. إذا اجتمعت هاتان القوتان بالفرقاء كافة بما فيهم ايران في مؤتمر عالميّ لمحاربة الدولة الاسلامية، يمكن حينها تحديد الشروط لتضافر عالميّ، بدلاً من الائتلاف الحاليّ الهشّ. من دون استراتيجية سياسية للمصالحة والتزام رسميّ للمصالحة في العراق، تنعدم فرصة القضاء على الدولة الاسلامية. نحن بأمسّ الحاجة إلى هذه المبادرة: لقد شهد الصيف على تراجع كئيب للقتال المركّز وشبه قبول بقدرة الدولة السلامية على الاستيلاء على المدن العراقية. استعباد النساء وقتل الرجال يجب أن يقضّ مضاجع الحكومات الغربية.
يجب على العبادي أن يصلح تدريجيا أسس العراق المتصدعة من أجل مقاومة هذا العدو الذي وُلد من طفيليات البلاد نفسها. محاربة الفساد والتطلع لتعزيز التحالفات الاقليمية هي عوامل أساسية في هذا الطريق المعقّد لاصلاح عراق مكسور. خطوة العبادي ليست بمنأى عن الفشل ولكنها انطلاقة جيدة.

فواز هو المدير التنفيذي في شركة Raddington Group ، وهي شركة لادارة المخاطر مقرها في واشنطن. هو خبير في الشؤون الاستخباراتية ومكافحة الارهاب وغالباً ما يقدّم استشارات استراتيجية لقادة الشرق الأوسط.

يمكن الاطلاع على المقال من المصدر الأساسي على الرابط التالي :

http://thehill.com/blogs/congress-blog/foreign-policy/251491-mending-iraq-abadis-revolt-for-reform


سياسة

خاص السومرية

+A
-A
facebook
Twitter
Whatsapp
Messenger
telegram
telegram
اعلان
اعلان
المزيد
نعم
نعم
كلا
كلا
النتائج تعكس آراء المشاركين وليست قياساً للرأي العام.
النتائج تعكس آراء المشاركين وليست قياساً للرأي العام.
إشترك بنشرتنا الاخبارية
انضم الى ملايين المتابعين
إشترك
حمل تطبيق السومرية
المصدر الأول لأخبار العراق
إشترك بخدمة التلغرام
تحديثات مباشرة ويومية