وفي قطر، استثمر ميسي خبرته ومهاراته القيادية لمساعدة فريقه على تجاوز الهزيمة المفاجئة في المباراة الافتتاحية أمام
المملكة العربية السعودية، والتعافي بسرعة بعدها. كما سجل في جميع مباريات الأدوار الإقصائية، بما في ذلك ثنائية حاسمة في المباراة النهائية.
وبفضل جهوده الكبيرة، نجحت
الأرجنتين في رفع كأس العالم لأول مرة منذ 36 عامًا، وبذلك أكمل ميسي سلسلة الألقاب الكبرى على مستوى الأندية والمنتخبات، حيث وضع يده أخيرًا على القطعة المفقودة في مسيرته: كأس العالم.
كريستيانو رونالدو (البرتغال)
لطالما تميزت قصة
كريستيانو رونالدو في كأس العالم بالاستمرارية والقدرة على التجديد. فقد ظهر لأول مرة على الساحة العالمية مع البرتغال عام 2006 في
ألمانيا، ومنذ ذلك الحين مثل بلاده في أربع نسخ متتالية أخرى، في أعوام 2010 و2014 و2018 و2022.
وخاض رونالدو خلال مسيرته 22 مباراة في كأس العالم، سجل خلالها
ثمانية أهداف، وكان ثباته في الأداء لافتًا بشكل خاص، فهو الآن يحمل الرقم القياسي كونه اللاعب الوحيد في التاريخ الذي سجل في خمس نسخ متتالية من كأس العالم. قدرته على التألق في مختلف الظروف والأجواء دليل قاطع على براعته التهديفية وروحه التنافسية العالية.
في ظهوره الأول، لفت رونالدو أنظار العالم بقيادة فريقه للمركز الرابع. وفي البطولات اللاحقة، استمر في التألق كأبرز نجوم البرتغال وحصل على شارة القيادة. وفي
روسيا 2018، أظهر معدنه الحقيقي بأداء فردي مذهل، تضمن تسجيل ثلاثية في مرمى إسبانيا خلال دور المجموعات.
وفي عام 2026، سيطمح رونالدو لتحقيق إنجاز غير مسبوق، وهو تسجيل الأهداف في ست نسخ متتالية من كأس العالم، وهو احتمال سيجعله أحد محاور التركيز في البطولة.
نيمار (البرازيل)
بحلول الوقت الذي بدأت فيه رحلته في كأس العالم عام 2014، كان هناك تركيز هائل على نيمار. كانت
البرازيل تلعب على أرضها، وكانت التوقعات عالية، حيث كان يُنظر إلى المهاجم الشاب كنجم عالمي وقائد للجيل القادم من منتخب بلاده.
ورغم أن نيمار ترك انطباعًا قويًا بفضل قدرته على التسجيل وشخصيته، إلا أن مشاركته في البطولة انتهت مبكرًا بسبب إصابةٍ في ربع النهائي.
أما
بطولة كأس العالم 2022 في قطر، فكانت الثالثة له، وضمّ الفريق العديد من المواهب الصاعدة التي حصلت على نصيب أكبر من الاهتمام والمسؤولية التي كانت تقع على عاتقه سابقًا. ومع ذلك، لعب نيمار دورًا حيويًا، حيث سجّل هدفًا في البطولة للمرة الثالثة على التوالي، قبل أن يودع منتخب البرازيل على يد كرواتيا بركلات الترجيح في ربع النهائي.
كيفن دي بروين (بلجيكا)
من المستحيل فصل تاريخ كيفين دي بروين في كأس العالم عن قصة الجيل الذهبي لمنتخب بلجيكا. فقد خاض أول مشاركة له في هذا الحدث العالمي عام 2014 بالبرازيل، وتبعها بمشاركتين إضافيتين عامي 2018 و2022.
وكانت بطولة 2018 في روسيا واحدة من أكثر النسخ التي لا تُنسى لدي بروين وزملائه، حيث أنهت بلجيكا المسابقة في المركز الثالث، وهو أفضل إنجاز لها في تاريخ المونديال. وطوال البطولة، قدم دي بروين أداءً قويًا وثابتًا في خط الوسط، مما عزز سمعته على أكبر المسارح الكروية.
ومع ذلك، بعد أربع سنوات في قطر، مرّ الفريق بمرحلة انتقالية. فرغم وجود العديد من المواهب، لم يتمكن المنتخب من تلبية التوقعات وودع البطولة من دور المجموعات.
فيرجيل فان دايك (هولندا)
مع اقتراب نهاية العقد الثاني من الألفية، كانت هولندا تمر بمرحلة انتقالية وغابت عن كأس العالم 2018 في روسيا. ولحسن الحظ، كان لديهم اللاعب المناسب لبناء دفاعهم حوله، وهو القائد فيرجيل فان دايك. في بطولة 2022، شارك فان دايك في جميع مباريات منتخب بلاده، ووصل الفريق إلى ربع النهائي.
أثبت الانضباط الدفاعي لفان دايك أهميته في الحفاظ على تماسك خط الدفاع الهولندي خلال مواجهة الأرجنتين في دور الثمانية، حيث تمكن الفريق من العودة من تأخره 2-0 بهدفين في اللحظات الأخيرة، لكنه خرج في النهاية بركلات الترجيح أمام المنتخب الذي توج لاحقًا باللقب.
وبعد أن حلت هولندا في المركز الثاني في ثلاث مناسبات سابقة، سيكون فان دايك في قلب دفاع "الطواحين" مرة أخرى وهم يتطلعون لاتخاذ الخطوة الأخيرة نحو المجد.
لوكا مودريتش (كرواتيا)
بالنسبة للعديد من الدول الصغيرة، يُعدّ اللعب ضد أفضل لاعبي العالم حلمًا بعيد المنال. وبفضل لوكا مودريتش، أصبح هذا الحلم حقيقةً بالنسبة لكرواتيا. يجمع أسلوب لعبه بين الذكاء والمهارة والعزيمة، مما يجعله نموذج اللاعب العصري المثالي. بدأ مودريتش مشواره المونديالي في 2006 بألمانيا، وفي ذلك الوقت كان يُعتبر مجرد شاب موهوب ضمن كثيرين، لكن سمعته سرعان ما نمت من خلال مشاركاته في 2014 و2018 و2022.
تُعتبر بطولة روسيا 2018 محطةً بارزة في مسيرة مودريتش، حيث وصلت مسيرته فيها إلى ذروتها. فقد كانت المرة الأولى التي يصل فيها منتخب كرواتيا إلى نهائي دولي كبير، وقدم مودريتش سلسلة من المستويات الرائعة التي أكسبته جائزة الكرة الذهبية كأفضل لاعب في البطولة.
عاد مودريتش لتمثيل بلاده في قطر 2022، مرتديًا شارة القيادة. قاد الفريق إلى احتلال المركز الثالث، محققًا بذلك ميداليتين في نسختين متتاليتين. وقد أكسبته قدرته على اللعب بأعلى المستويات، إلى جانب دعمه لزملائه الشباب، إعجابًا واسعًا من جميع أنحاء العالم.
خاميس رودريغيز (كولومبيا)
حقق العديد من اللاعبين في هذه القائمة عددًا هائلًا من المشاركات في كأس العالم على مر السنين. أما بالنسبة لخاميس رودريغيز، فقد كان تأثيره في بطولة واحدة - وهي نسخة 2014 في البرازيل - كافيًا لتخليد اسمه في التاريخ.
في الرابعة والعشرين من عمره، لعب خاميس في قلب هجوم منتخب كولومبيا الواعد، وبرز بشكل لافت خلال مسيرتهم من دور المجموعات وصولًا إلى الأدوار الإقصائية. وكان هدفه الرائع من تسديدة مباشرة في دور الـ16 ضد أوروغواي من بين أعظم أهداف كأس العالم على الإطلاق. بنهاية البطولة، سجل ستة أهداف ليحصد جائزة الحذاء الذهبي، وكانت هذه أول مرة تصل فيها كولومبيا إلى ربع النهائي، مسجلة إنجازًا تاريخيًا جديدًا في مسيرتها الكروية.
قصة خاميس في كأس العالم كانت وميضًا ساطعًا أكثر من كونها نارًا هادئة مستمرة، ومع ذلك، يظل خير مثال على قدرة البطولة على منح اللاعبين فرصة لشد أنظار العالم في لحظة واحدة وترك بصمة لا تُنسى.
ساديو ماني (السنغال)
شارك ماني لأول مرة في كأس العالم خلال بطولة روسيا 2018، بعد أن غاب منتخب السنغال عن النسخ الثلاث السابقة. وقد كان ماني عنصرًا أساسيًا في الفريق الذي وضع حدًا لهذا الغياب، وبفضل سجله المتميز على مستوى الأندية، كانت الأنظار تتجه إليه كركيزة أساسية في هجوم السنغال.
ورغم أن السنغال جمعت أربع نقاط في مجموعتها وتعادلت مع
اليابان صاحبة المركز الثاني، إلا أنها لم تتمكن من التأهل إلى الأدوار الإقصائية نتيجة ضعف سجلها في اللعب النظيف. وعلى الرغم من مساهمته في تأهل الفريق مجددًا لبطولة 2022 في قطر، تعرض ماني لإصابة أجبرته على الانسحاب من القائمة.
محمد صلاح (مصر)
بالنسبة لمحمد صلاح، فإن مجرد المشاركة في كأس العالم تمثل تجربة مميزة، إذ تحمل معنى لا يمكن قياسه بالأرقام، وأهمية لا يشعر بها إلا اللاعب الذي يحمل آمال بلاده وقارته على عاتقه.
كانت مشاركته الأولى والوحيدة حتى الآن في كأس العالم عام 2018، عندما عادت مصر إلى البطولة بعد غياب دام 28 عامًا. في ذلك الوقت، كان صلاح قد بدأ يبرز كرمز عالمي بفضل مستواه المميز مع ناديه.
لسوء حظ صلاح، لم يكن هدفاه في البطولة كافيين لتتجاوز مصر دور المجموعات. وعلى الرغم من أنه ظل في قمة مستواه في كرة القدم الأوروبية معظم مسيرته، لم تُتح لصلاح فرص كثيرة في كأس العالم، وسيحمل مرة أخرى آمال بلاده في النسخة القادمة بأمريكا الشمالية.