بيتر كوركيس: قصة "الظلم الفني" الأبرز
تعتبر حالة اللاعب بيتر كوركيس الصدمة الأكبر للجماهير والمحللين، فاللاعب الذي سجل بمفرده 19 هدفاً خلال الموسم الحالي –وهو رقم يعادل ما سجله رباعي خط الهجوم المستدعى مجتمعاً– وجد نفسه خارج حسابات
أرنولد.
وبحسب مقربين، فقد غادر كوركيس وفد المنتخب في إسبانيا بحالة نفسية سيئة للغاية، متخذاً خطوة احتجاجية بحذف كل ما يربطه بنادي دهوك والمنتخب العراقي من حساباته الشخصية، في مؤشر على عمق الشعور بالإجحاف.
"إجحاف" يطال نجوم المستقبل
لم يكن كوركيس الوحيد، إذ شملت قائمة المستبعدين الثمانية (ميثم جبار، داريو نامو،
حسن عبد الكريم "قوقية"، يوسف
نصراوي، أحمد مكنزي، كرار نبيل، وكميل سعد) أسماء يُنظر إليها كركائز لمستقبل الكرة العراقية. المحللون الرياضيون أشاروا إلى تناقض صارخ: "برامجنا الرياضية تنادي ليل نهار ببناء المستقبل، لكن عندما تُعلن القائمة، نجد أن كل مواهب المستقبل خارج الحسابات، ليحل محلهم لاعبون يتهمهم الجمهور بأنهم تجاوزوا سن العطاء الكروي".
بين "المجاملات" و"الثقة بالمدرب"
في المقابل، يرى مدربون محليون، أن انتقاد القوائم ليس بالأمر الجديد في تاريخ الكرة العراقية، مؤكدين أن بعض اللاعبين الحاليين لا يمرون بأفضل حالاتهم الفنية، ومع ذلك يتلقون دعماً مستمراً من الجهاز الفني. ويضيف عدنان: "البعض يرى أن لاعبين مثل
إبراهيم بايش ومصطفى
سعدون لا يستحقون التواجد مقارنة بالمستبعدين، ومع ذلك، يبقى الجهاز الفني هو المسؤول الأول عن توظيف عناصره".
ويردف عدنان: "رغم تحفظنا، يجب أن نتذكر أن أرنولد مدرب يمتلك خبرة كبيرة في تهيئة اللاعبين ذهنياً، ونحن نأمل أن تثبت مبارياتنا الودية القادمة أمام إسبانيا وفنزويلا أن قراراته كانت مبنية على رؤية تكتيكية بعيدة المدى، لا على اعتبارات شخصية".
أسئلة حائرة: من يحارب الموهبة؟
تتفق الآراء في الشارع الرياضي على أن الاستدعاءات أصبحت خاضعة للمزاجية والعلاقات الشخصية، بعيداً عن لغة الأرقام. يتساءل المتابعون: كيف يُطرد موهبة مثل "منتظر ماجد" بحجة "العقوبة" بدلاً من احتواء طاقته؟ وكيف يتم
تجاهل أفضل حارس بالدوري "كميل سعد"؟
هذه التساؤلات تضع المنتخب أمام اختبار حقيقي، فالمشاركة في المونديال ليست مجرد حدث عابر، بل هي واجهة للكرة العراقية. ويخشى الجماهير أن تؤدي هذه الاختيارات إلى "دفع ضريبة" قاسية داخل ملاعب
الولايات المتحدة، حيث تتطلب البطولة أعلى درجات الجاهزية والفاعلية التي يفتقدها العديد من الأسماء المتواجدة حالياً في القائمة.
بينما يواصل المنتخب العراقي معسكره التدريبي، حيث يستعد لمواجهة المنتخب الإسباني ودياً في "لا كورونيا" الخميس المقبل، ثم التوجه لشيكاغو لمواجهة فنزويلا، تظل العيون ترقب "بصمة أرنولد". هل سيتمكن المدرب من إثبات أن اختياراته –التي أثارت كل هذا الجدل– كانت هي الطريق نحو نتائج تاريخية، أم ستظل "قائمة المظلومين" شبحاً يطارد الجهاز الفني في حال تعثر "
أسود الرافدين" في المهمة المونديالية؟