ويُعرف سرطان البنكرياس بصعوبة اكتشافه في مراحله الأولى، إذ غالبًا ما تكون أعراضه غير واضحة، مثل آلام خفيفة في البطن أو الظهر والإرهاق المستمر، ما يؤدي إلى تشخيصه في مراحل متقدمة.
وتبلغ نسبة البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات بعد التشخيص نحو 12% فقط، الأمر الذي يدفع الباحثين إلى البحث عن وسائل جديدة للوقاية منه.
واعتمدت الدراسة، التي أجراها باحثون من جامعة قوانغدونغ الطبية في
الصين ونُشرت في
المجلة الدولية للسرطان، على بيانات 89,069 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 44 و79 عامًا، تمت متابعتهم لنحو تسع سنوات.
وخلال فترة الدراسة، ارتدى المشاركون أجهزة استشعار في المعصم لقياس مستوى تعرضهم لضوء النهار بين السابعة والنصف صباحًا والثامنة والنصف مساءً، فيما راقب الباحثون سجلاتهم الصحية لرصد حالات الإصابة بسرطانات الجهاز الهضمي والوفيات المرتبطة بها.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تعرضوا لضوء نهاري لا يقل عن 1900
لوكس، وهو مستوى يقارب الإضاءة في يوم غائم، سجلوا انخفاضًا بنسبة 13% في خطر الإصابة بسرطانات الجهاز الهضمي، كما تراجع خطر الوفاة الناتجة عنها بنسبة 24%.
أما فيما يتعلق بسرطان البنكرياس، فقد كانت النتائج أكثر لفتًا للانتباه، إذ ارتبط التعرض لضوء تزيد شدته على 5000 لوكس لمدة تقارب ساعتين ونصف يوميًا بانخفاض خطر الإصابة بالمرض بنسبة 42%، فيما انخفض خطر الوفاة المرتبط به بنسبة 53%.
في المقابل، لم ترصد الدراسة تأثيرًا مماثلًا على أنواع أخرى من سرطانات الجهاز الهضمي، مثل سرطان القولون، ما يشير إلى أن العلاقة قد تكون أكثر خصوصية بسرطان البنكرياس.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تعود إلى أكثر من عامل؛ فالتعرض لأشعة الشمس يساعد الجسم على إنتاج فيتامين (د)، الذي تشير دراسات سابقة إلى دوره المحتمل في الحد من نمو الخلايا السرطانية، كما يسهم ضوء النهار في تنظيم الساعة البيولوجية، وهو ما قد يعزز كفاءة الجهاز
المناعي وآليات إصلاح الحمض النووي داخل الخلايا.
ورغم النتائج الواعدة، شدد الباحثون على أن الدراسة تثبت وجود ارتباط إحصائي فقط، ولا تؤكد أن التعرض لضوء النهار هو السبب المباشر في خفض خطر الإصابة بسرطان البنكرياس، مؤكدين أن الأمر يحتاج إلى مزيد من الأبحاث لفهم طبيعة هذه العلاقة وآلياتها البيولوجية.