السومرية نيوز/ديالى
دفعت الضغوط الأمنية التي أفرزتها عمليات استهداف المقاهي الشعبية في
محافظة ديالى محبي مباريات كرة القدم إلى تشكيل فريق من المتطوعين لمواجهة ظاهرة استهداف المقاهي أثناء عرض مباريات المنتخبات الوطنية، حيث أطلق التشكيل على نفسه "لمة حبايب"، وهو من مختلف شرائح المجتمع، فيما يهدف لتحقيق عامل المشاهدة الجماعية في ظل أجواء شبابية مفعمة بحب الرياضة وتحصين الحاضرين من موجات عنف دموية.
الملعب
الغرفة
يقول
حسن الربيعي البالغ من العمر 28 عاما يعمل موظفا في حديث لـ"
السومرية نيوز"، إن "بعقد
غرفة الضيوف في منزله
المتواضع كانت أشبه بمدرجات ملعب لكثرة الحضور من شريحة الشباب وهم يتابعون مباراة منتخب شباب
العراق مع نظيره الكوري الجنوبي في مونديال
تركيا"، مبينا أن "هذه التجمعات دفعتنا لتشكيل "لمة حبايب"، لمواجهة ظاهرة استهداف المقاهي الشعبية التي كانت لوقت قريب نقطة جذب لفئات كثيرة من المجتمع وخاصة الشباب لمتابعة مباريات كرة القدم الدولية والمحلية".
وأضاف
الربيعي أن "تشكيله جاء من أجل جمع أصدقاءه وأقاربه من محبي كرة القدم في مكان واحد مؤمن وسط أجواء عائلية جميلة لمشاهدة مباريات المنتخبات الوطنية بعدما نجح في تأمين نقل المباريات بواسطة الأجهزة الحديثة"، مشيرا إلى أن "من يحب كرة القدم في
ديالى بات مستهدفا سواء في الملعب أو المقهى، لذا فإن "لمة حبايب" تمثل إطارا يحصن الحاضرين من عمليات الاستهداف".
أجواء مفعمة
بدوره أكد
احمد سالم وهو طالب جامعي في حديث لـ"السومرية نيوز"، " كنا نبحث عن مكان لجمع الأصدقاء والأحبة لمشاهدة مبارايات المنتخب الشبابي لأننا نخشى الذهاب إلى المقاهي الشعبية بسبب الضغوط الأمنية التي فرضتها عمليات الإستهداف المتكررة لها في الآونة الأخيرة".
وأوضح سالم أن "لمة حبايب فكرة جميلة خلقت أجواء مفعمة بالتفاؤل وجعلتنا نبدد هواجس الإستهداف المسلح لكل محبي الرياضة بشكل عام"، لافتا إلى أن "هذه الخطوة دفعتنا إلى مشاهدة مباريات منتخبنا الشبابي بشكل رائع ومريح ومؤمن".
خطوة جريئة
من جانبه شدد وسيم خالد الذي يعمل في تصليح السيارات في حديث لـ"السومرية نيوز"، على "ضرورة تأمين المكان الذي بات أمرا مهما لأن الإرهاب يراقبنا من أجل قتل أي فرحة ترتسم على شفاه الشباب"، مشيدا بـ" فكرة "لمة حبايب" في تحويل غرفة الضيوف لأحد المواطنين في منزله إلى مقهى صغير لمدة محدودة لجمع محبي كرة القدم لمتابعة أهم المباريات".
ووصف خالد وهو يتناول قدحا من الشاي وقد بانت على ملامحه علامات الغضب بعدما أضاع فرصة للتسجيل لمة حبايب بـ"الخطوة الجريئة"، و لها إنعكاس إيجابي في إبعاد هواجس الخوف عن نفوسنا بعدما أصبحت المقاهي أشبه بمواقع للموت المجاني"، معتبرا أن "المشاهدة لاتحلو دون وجود الأصدقاء والأحبة الذين يحولون الأجواء إلى مرح وفرح لايمكن وصفها ناهيك عن المشادات والطرائف التي تميز الجمع الشبابي".
الماء والشاي
من جهتها تقول أم حسن وهي إمراة مسنة تجاوزت الـ60 عاما في حديث لـ"السومرية نيوز"، إنها " تأتي بين مدة وأخرى وتقدم الشاي والماء البارد إلى ضيوف إبنها"، مؤكدة أن "كل من يأتي لبيتي لمتابعة المباريات مع إبني هم أبنائي وأشعر أنهم مساكين لأنهم مستهدفون لحبهم لكرة القدم".
وأعربت أم حسن عن "أملها بأن ينجح منتخب الشباب في تجاوز الفرق ويحصد الكأس لأن العراقيين بحاجة للإبتسامة والفرحة التي غيبتها الإنفجارات والدماء والعنف"
.
وكانت محافظة ديالي شهدت استهدافا للعديد المقاهي الشعبية على مدار الشهريين الماضيين، ما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات.
يذكر أن
الأجهزة الأمنية أصدرت تعلميات مشددة لأصحاب المقاهي الشعبية في ضرورة تفتيش الزبائن ومراقبة الأجواء الداخلية والخارجية والإبلاغ عن كل من شأنه تعكير صفو الأمن والاستقرار.