اعلان

"ملحمة إنكيدو"... أول قصة عراقية مصوّرة تحصل على تمويل عالمي

2020-07-07 | 10:25
"ملحمة إنكيدو"... أول قصة عراقية مصوّرة تحصل على تمويل عالمي
المصدر:
4,636 مشاهدة

"العقبات التي أمامنا ليست إلا سلالم يجب أن نتعلم كيف نتسلقها"... بهذه العبارة لخّص أحمد الأمين مسيرته المهنية، وأراد اجتياز الصعاب لتحقيق أحلامه وصنع الالهام لمقاومة التحديات ورفع معنويات الناس وبالتالي المستوى الثقافي والنفسي في العراق.

أحمد الأمين فنان ومؤلف عراقي من الناصرية، ألّف قصة مصورة بعنوان ملحمة إنكيدو، ولاقت رواجاً واسعاً. هي قصة عن بطل لديه توحد، وهي تكملة لملحمة جيلجامش. تهدف القصة إلى نشر الوعي عن التوحد من خلال قصة شيقة. ولمزيد من التفاصيل حول هذه القصة وأهدافها وللتعرف أكثر الى أعمال أحمد الفنية الأخرى، أجرى موقع السومرية الالكتروني مقابلة خاصة مع أحمد الأمين.
 
أحمد الأمين
 
مشروع الكتابة وملحمة إنكيدو
 
 
يعتبر الأمين أن طفولته كانت مملة وكانت السبب لتحفيز خياله. وعندما التقى بمجموعة من المصورين الهواة الذين أُعجبوا بمقترحاته قرر البدء بالكتابة. كتابه الأول كان بالإنجليزية، لأنه في ذلك الوقت كان مصمما على نشر شيء إيجابي عن العراقيين في العالم، وكان الأكثر مبيعا في الأسواق لفترة محددة، بحسب قوله.
 
أما عن ملحمة إنكيدو، فقال أن الفكرة مستوحاة من شخص قريب إلى قلبه وهو ابن أخيه الذي لديه توحد. وأضاف: "دائما كان يفاجئني كيف يتغلب على صعوباته خلال نموه، لذلك ألهمني بأن أكتب قصة لأهديها إليه. و لأن لدي شغف بحضارة بلاد الرافدين والحضارات العالمية، زرت ملحمة جلجامش مرة أخرى، وخلال قراءتي لاحظت كيف كان إنكيدو يوصف في القصة، وأنه بدى لي كشخص مختلف عن المجتمع، و في رأيي كان شخص ذو طيبة لدرجة أنه غير جلجامش ليصبح طيبا أيضا." ويقول أنه في تلك اللحظة فكر بتأثير ابن أخيه عليه وكيف أن إنكيدو في خياله ربما أيضا لديه توحد. وهكذا بدأ بتطوير قصته المصورة التي هي "ملحمة إنكيدو".
 
أهداف القصة والرسالة التي تنشرها
 
 
تتمحور القصة حول إنكيدو، البطل الخارق الذي لديه توحد، حيث أنه وجد طريقه خارج ما يسمى في الأساطير بالعالم السفلي الذي لا عودة منه "الإركالا". إنكيدو هو الشخص الوحيد الذي استطاع الخروج، لذلك هو الآن في محل إهتمام مجموعة من الناس المنحدرين من أساطير مختلفة ومشابهة لأساطير بلاد الرافدين.
 
القصة تهدف إلى رفع التقبل والوعي للتوحد، حيث ان الكثير من الناس ينظرون بطريقة سلبية تجاه الأفراد الذين لديهم هذه الحالة ويعتبرون التوحد مرض وليس إختلاف إجتماعي. وبالنسبة لأحمد لن نكون حيث أصبحنا الآن لولا كثير من الناس المتوحدين الذين دفعوا بالبشرية الى الأمام، مثل نيوتن وأينشتاين، حيث أن الأخير حالته سميت بإسمه، وهي متلازمة أينشتاين.
 
من جهة أخرى يعتبر أحمد أن للقصة هدف آخر وهو جعل الناس تهتم بحضارة بلاد الرافدين سواء كانوا من العراق أو من مختلف أنحاء العالم. ويشدد مضيفا انه يسعى دائما لنشر الرسائل الإيجابية عن العراق لمقاومة الرسائل السلبية المنتشرة عنه.
 
المشاريع المستقبلية
 
 يذكر أن أقدم نسخة من ملحمة جلجامش كتبت قبل أكثر من 4000 سنة، لذا يعتبر أحمد أن لديه 4000 سنة من الإلهام التاريخي لكتابة هذه القصة... وهو يتطلع لجعل قصته تستمر وتتوسع لتضم فنانين وكتاب آخرين من العراق والعالم.
 
ومن هذا المنطلق، يشير أحمد الى ان الفنان الذي صنع معظم الرسوم في القصة هو من البرازيل ومن الناس المعجبين جدا بالقصة. وأكّد أن ثمة العديد من القصص التي يودّ أن يرويها ويتمنى أن يلهم العراقيين من خلالها بالعمل على نشر الرسائل الإيجابية.
 
ويشير أحمد من جهة أخرى، الى أنّ لديه الكثير من المشاريع التي يسعى الى تحقيقها. ففي السنة الماضية على سبيل المثال، قدم فيلما روائيا طويلا لدائرة السينما والمسرح، ولكن لم يحصل أي فيلم روائي طويل على أي تمويل بل فقط كان ذلك للأفلام القصيرة... ويقول: "أمنيتي الكبرى أن أصنع قصة تاريخية في زمن حمورابي، و لكن ما زلت في مرحلة البحث والتطوير."
 
التعاون مع شركة Indiegogo العالمية
 
 
 
 
"كان من الصعب جدا الحصول على تمويل للقصة، لكني تشجعت وآمنت بفكرتي، وتواصلت مع الكثير من القراء وعلماء التاريخ والفنانين وغيرهم من الذين أعجبوا بفكرتي وساعدوني على نشر صفحاتي الإجتماعية وعلى الترويج للقصة من خلال المقابلات.
 
المشروع استطاع أن ينال تمويلا كاملا من Indiegogo بنجاح حيث أصبح أحمد الأمين أول عراقي مصمم قصص مصورة يحصل على دعم من هذه الشركة العالمية. هي إحدى أشهر منصات التمويل التي موّلت أفلاما ومسلسلات عالمية.
 
ويعتبر أحمد أن فكرة بطل خارق لديه توحد هي فكرة أصيلة لم تستكشف بدقة من قبل. وعندما علم القراء أنها تكملة لجلجامش، أي تكملة لأقدم قصة وجدت في تاريخ البشر، أصبحوا فضوليين لمعرفتها أكثر لدرجة أنهم تواصلوا معه. ويقول: "هذه إحدى الامور التي أسعى إليها في أعمالي، بأن أجعل الناس ترى الخير في مجتمعنا."
 
من قصة مكتوبة الى قصة مصورة... فهل تصبح فيلماً؟
 
 
عمل أحمد مع فنان من البرازيل على تحويل القصص إلى صور. فأحمد يصنع الرسوم البدائية والتوضيحية، والألوان، والفنان الآخر يصنع الرسوم الحبرية من الرسوم التوضيحية. ويضيف أحمد: "الرسام جدا موهوب ومتعاون ولديه شغف للقصة، مما يجعلنا فريقا مناسبا لصنع هذا العمل الفني."
 
وعن سؤالنا له عمّا اذا كان يطمح لتصوير القصة كفيلم، قال: "أتمنى أن تصبح فيلما، فهذا سيرفع من معنويات شعبنا عندما يرون شيئا جميلا على الشاشات السينمائية والتلفزيونية، كما أيضا سيزيد هذا من تقبل الناس في العالم لثقافتنا."
 
مواجهة التحديات لتحقيق الأهداف
 
 
  احدى التحديات التي واجهها أحمد هي المعرفة... فمهما كانت القصة جيدة، الا ان عدم معرفة الناس بها قد يشكل عائقا كبيرا، لذلك اجتهد لإيصال قصتي إلى أكثر عدد من الناس.
 
الى ذلك، يتحدث أحمد عن تحدي آخر، ويعتبره انه ربما الأصعب، وهو إيجاد ناشر عالمي. فشركات نشر القصص المصورة تستقبل الكثير من المقترحات والأفكار يوميا، وهذا ما يجعلهم غير قادرين على الاستماع الى قصته، ولكن يتمنى أن تصلهم يوماً ما...
 
ورغم ذلك، لا يقف أحمد أمام هذه العوائق، بل يتخطّاها معتبرا ان تلك طبعا مجرد تحديات وليست موانع، فمن يريد شيئا بصدق لا مانع له من تحقيقه... وإن تعذّر يكون هو السبب بنفسه... وهنا يستشهد بقول للكاتب العالمي باولو كويلو من كتابه الخيميائي: "عندما تريد شيئاً ما، فإن الكون بأسره يتضافر ليوفر لك تحقيق رغبتك".
 
مؤلفات وأعمال أحمد
 
 
  لأحمد روايات أخرى، لديه ثلاثة منشورات عالميا خيالية وجميهم حصلوا على تقديرات عالية من معظم النقاد. ولديه رواية لم تنشر بعد، وهي قصة حقيقة عن بنت فلسطينية ولدت في العراق، وهي الآن رياضية تجري في سباقات الترياتلون. والآن يعمل على قصة ملهمة من قصة زواجه من زوجته الصينية، والكتاب بعنوان Chiraqi .
 
أما بالنسبة للأفلام، فلديه فيلم حاليا على Amazon Prime بعنوان Callous وهو فيلم روائي طويل مستقل صنعه بكلفة بسيطة جدا يحكي قصة فتاة في غيبوبة ترى كوابيس، ومع كل كابوس نعي ما الذي يحصل لها. الى ذلك لديه سيناريو فيلم أراد تقديمه، بعنوان "رسائل من بلجيكا". وفي الوقت الأخير بدأ يعمل مع مصمم ألعاب عراقي لكتابة قصة لعبة تجري أحداثها بالعراق.
 
رسالة الى الشعب العراقي عموما والشباب خصوصا
 
 
"صحيح اننا مررنا بأوقات عصيبة جدا، وربما أناس ولدوا بها ولم يعرفوا غيرها، ولكن من الضروري أن يعلم الجميع أنّ في ظل سيطرت عائلة "بورجيا" على إيطاليا مثلا، عانى الايطاليون لمدة ثلاثين سنة من الرعب، والقتل، والإرهاب، ولكن أنتجوا للعالم دافينشي، ومايكل أنجلو، وأيضا ما يسمى بالنهضة التي أخرجت أوروبا من العصور الوسطى إلى عصر التقدم. بينما في سويسرا كان لديهم 500 سنة من الديمقراطية والسلام، والناتج هو الشوكولاتة والساعات.
 
وينهي أحمد حديثه بالقول: "العقبات التي أمامنا ليست إلا سلالم يجب أن نتعلم كيف نتسلقها. لذلك اسعوا من أجل صنع الإلهام، وقاوموا السلبيات بإيجابيات عملكم لترفعوا من معنويات الناس، وبالتالي ترفعون المستوى الثقافي والنفسي في بلادنا."
 
ولكل شاب نصيحة من أحمد: " قد تكون أفضل فنانة أو فنان في هذا القرن، ولكن لن يعرف العالم بذلك لأنك لم تعمل على تحقيق أفكارك الفنية... نصيحتي هي بأن تجلسوا وتصنعوا ما لديكم بشغف."

خاص السومرية

فن وثقافة

+A
-A
facebook
Twitter
Whatsapp
telegram
السومرية - أخبار العراق السومرية - أخبار العراق السومرية - أخبار العراق
Messenger
telegram
اعلان
اعلان
المزيد
نعم
نعم
لا
لا
النتائج تعكس آراء المشاركين وليست قياساً للرأي العام.
النتائج تعكس آراء المشاركين وليست قياساً للرأي العام.
إشترك بنشرتنا الاخبارية
انضم الى ملايين المتابعين
إشترك
حمل تطبيق السومرية
المصدر الأول لأخبار العراق
إشترك بخدمة التلغرام
تحديثات مباشرة ويومية