اعلان

المستشفيات بلا مال ولا أسرّة... الواقع الصحي في لبنان ينهار!

2021-01-26 | 07:37
facebook
Twitter
Whatsapp
telegram
السومرية - أخبار العراق
السومرية - أخبار العراق السومرية - أخبار العراق السومرية - أخبار العراق
Messenger
telegram

المستشفيات بلا مال ولا أسرّة... الواقع الصحي في لبنان ينهار!

2,247 مشاهدة

الطاقم الطبي ينهار بكاءً، لا أسرّة شاغرة في العناية الفائقة، ومرضى كورونا يصارعون الحياة على أبواب المستشفيات أو حتى في منازلهم... هذا هو الواقع الصحي المرير في لبنان جراء ارتفاع عداد كورونا بشكل جنوني، ليسجل أكثر من 282249 اصابة مثبتة منذ شباط الماضي، وأكثر من 2404 حالة وفاة، بحسب احصاءات وزارة الصحة العامة اللبنانية الصادرة مساء 25 كانون الثاني الجاري. كما بلغت نسبة الحالات المشخصة ايجابية 22%، الأمر الذي يعدّ مؤشرا سيئا، بحيث لا يجب أن يتخطى المعدل نسبة الـ 5%، بحسب أرقام منظمة الصحة العالمية.

يبدو السيناريو اللبناني أشد صعوبة وخطورة من السيناريو الايطالي في الوقت الراهن، خصوصا في ظل انعدام القدرات الصحية والمادية للقطاع الصحي، فضلا عن استنفاذ طاقة الطاقم الطبي والقدرة الاستيعابية للمستشفيات. ناهيك عن وجود نقص شديد في أجهزة التنفس وماكينات الأكسجين.
 
 
المستشفيات تغلق أبوابها أمام المرضى!

ارتفاع أعداد المصابين بفيروس كورونا، أجبر المستشفيات على استقبال الحالات الأكثر خطورة، وترك المجال أمام الشباب الذين يملكون فرص أكبر من المسنين في الشفاء أو التجاوب مع العلاجات. ورغم ذلك، كثر من لم يجدوا سريرا في المستشفى رغم تفاقم وضعهم الصحي.
 
معاناة فرق الصليب الاحمر اللبناني، عند نقل المرضى لم تكن سهلة. يتصل بهم المريض طالبا نقله الى المستشفى، فلا يجدوا له مكانا... بعض المرضى توفوا في منازلهم بينما كانوا ينتظرون سرير في احدى المستشفيات... وقلّة من تمكنوا من شحذ ماكينة أكسجين أو جهاز تنفس... أمهات مصابة بالفيروس ولدت أطفالها في المنزل، فلم يكفيها ألم المخاض، لتنشغل في التفكير بصحة رضيعها، لا بل ببلد يؤمن لها مستقبل لائق لأولادها.
 
وفي هذا السياق، أكد الأمين العام للصليب الأحمر اللبناني جورج كتانة ان "العديد من مستشفيات بيروت طلبت منا عدم نقل المرضى اليها. بالتالي نحن ننقلهم الى مستشفيات البقاع والنبطية". مشيرا أنّ من 1 كانون الثاني الجاري وحتى الـ19 منه، نقل الصليب الأحمر نحو 3220 حالة كورونا إلى المستشفيات.
 
ومن هذا المنطلق، غرد الدكتور فراس الأبيض، مدير مستشفى رفيق الحريري الحكومي الجامعي المخصص لمكافحة وباء كورونا، قائلا: "للاسف، كلام نقيب المستشفيات الخاصة حول امتلاء اسرة الكورونا في المستشفيات بما فيها اقسام الطوارئ هو توصيف دقيق للواقع السيئ، وخاصة في بيروت، وجبل لبنان، والنبطية. كان الله بعون المرضى واهاليهم، كما بعون الاطقم الطبية والتمريضية والاسعافية."
 
نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة سليمان هارون، قال أن " الأسرة كلها مشغولة في الأقسام المخصصة لمرضى كورونا فضلاً عن امتلاء أقسام الطوارئ، كاشفا أنه لا يوجد في المستشفيات الخاصة سرير واحد لا لمريض كورونا ولا غيره، وهناك العشرات من المرضى يتنقلون من مستشفى إلى آخر بحثاً عن سرير."
 
الوضع دقيق وخطير جدا. لبنان الذي كان يعدّ مستشفى الشرق الأوسط والمنطقة العربية، يقصده المرضى من جميع أنحاء العالم العربي نسبة لجدارة الأطباء والخدمة عالية الجودة، بات ينتظر من ينتشله من واقعه الصعب. اذ انه صنّف في الوقت الأخير على لائحة البلدان الموبوءة. فمع بداية عام 2021، احتلّ لبنان المرتبة 42 عالميا من حيث عدد الإصابات والمرتبة 13 في المنطقة الأسيوية.
 
مستحقات المستشفيات الخاصة عالقة في الدولة ومتراكمة منذ سنوات، فضلا عن مشاكل صندوق الضمان الاجتماعي والتعاونيات. التمويل منعدم والمستشفيات مجبورة على استحداث اقسام جديدة في صفوفها من أجل استيعاب عدد أكبر من مرضى كورونا. فضلا عن نقص حادّ في الطاقم الطبي والتمريضي بسبب اصابتهم هم ايضا بالفيروس التاجي، أو هجرة البعض الآخر الذي لم يعد يتحمل الضغط الاقتصادي المستمرّ منذ سنوات.

وضع صحيّ حرج ... والمطلوب نهج أكثر صرامة!

الوضع مأسوي في لبنان ولا اماكن في المستشفيات لاستقبال مرضى كورونا. هذا ما أعلنه الدكتور فراس الأبيض، مدير مستشفى رفيق الحريري الحكومي، خلال مقابلة تلفزيونية.
 
وفي تغريدة على حسابه الرسمي في موقع تويتر، قال أن "حتى لو زادت المستشفيات من سعة أسرّتها، فإنها لن تستطيع المواكبة إذا استمر الارتفاع الحاد في أعداد مصابي كورونا. المطلوب الآن نهج أكثر صرامة. إذا انتظرنا إلى أن تمتلئ أسرة المستشفيات، فسيكون الوقت قد فات. إذا حكمنا من خلال التراخي الملاحظ في الشارع، فإن الأمور لا تسير على ما يرام".
 
ويضيف الأبيض: "خلال الأسبوع الماضي، ارتفع العدد اليومي لمرضى الكورونا المتواجدين في العناية المركزة ١٦٣ مريض(٢١.٧٪). بينما زادت سعة اسرة العناية ١٢٩ سرير (١٥.٤٪). خلال الفترة ذاتها، توفي ٤٠٤ من مرضى الكورونا، ويفترض أن العديد منهم كانوا في العناية. تبلغ نسبة إشغال اسرة العناية ٩٤،٤٪ حاليًا."
 
 
ومن جهته، أكد نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة في لبنان سليمان هارون أن جميع أسرّة المستشفيات الخاصة امتلأت ولم تعد قادرة على استيعاب المزيد من المصابين بفيروس كورونا. وشدد على ان "وضع المستشفيات صعب جدا، وهناك مرضى ينتظرون دورهم ليدخلوا المستشفيات لتلقي العلاج. أقسام كورونا والطوارئ امتلأت بالكامل".

الى ذلك، اعتبر رئيس لجنة الصحة النيابية الدكتور عاصم عراجي أن الوضع الصحي في لبنان كارثي. وشدد على أهمية تطبيق الاجراءات بشكل صارم جداً ولا سيما في المطار لأنه نقطة حساسة، لافتاً ايضاً الى وجوب ضبط المعابر غير الشرعية الامر الذي يمكن ان يخفف من تفشي كورونا بالرغم من انه بات مجتمعياً.
وقال عراجي: "ندرك أن الضائقة الاقتصادية كبيرة ولكن مسؤولية الدولة تأمين المساعدات للناس ومقومات صمودها، بدلاً من هدرها، للتعويض على المواطنين."

أما ممثلة منظمة الصحة العالمية في لبنان الدكتورة إيمان الشنقيطى، فقد وصفت الوضع الصحي فى لبنان بالصعب والخطير، قائلة: "لبنان اليوم موبوء وفي مرحلة ما يسمى بالتفشي المجتمعي ولا حل إلا التزام الناس إلى حين وصول التطعيم". وأشارت خلال مقابلة تلفزيونية، إلى أن العمل على مستوى البلديات بات أقوى، مضيفة: "إذا استمرينا بالإغلاق والتزم المواطنون بالإجراءات فيمكن خفض عدد من يحتاج للدخول إلى المستفشى."
 
وأشارت إيمان الشنقيطي إلى أن العمل اليوم هو لرفع القدرة الاستشفائية وعدد أسرة العناية الفائقة في المستشفيات، مضيفة أن " 50 بالمئة من الخدمات الصحية اليوم في لبنان تقدم عبر المستشفيات الحكومية بعد أن كانت 10 بالمئة مقابل 90 بالمئة للمستشفيات الخاصة قبل جائحة كورونا."
 
وأكدت الشنقيطي أن المشكلة الاقتصادية هي التي تضاعف من سوء الوضع في لبنان، في حين شددت على ان "في بلاد أخرى قدمت الحكومات مساعدات اجتماعية ساعدت على صمود الناس في منازلها والتزامهم بالإقفال والإجراءات الصحية، أما في لبنان فاتكلت الحكومة على وعي الناس وسط انعدام للقدرة الاقتصادية على مجاراة متطلبات الجائحة على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي. "
 
من جهته، أرجع وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال الدكتور حمد حسن الى ان تفشي الوباء في لبنان بهذا الشكل يعود الى انفجار مرفأ بيروت وفترة الأعياد، معتبرا ان الوزارة لم تقصر، والمواطنين لم يلتزموا الحجر المنزلي. وقال: "لدينا محطات مصيرية في المنحى الوبائي. انفجار المرفأ تسبب بالذروة الاولى ثمّ احتفالات اعياد الميلاد ورأس السنة تسببت بالموجة الثانية الخطيرة". وعن أعداد الأسرة الخاصة بمرضى كورونا في المستشفيات الخاصة، أعلن أن "عددها قارب الستمئة سرير، بالاضاقة الى حوالى المئتي سرير في المستشفيات الحكومية".
 
وفي حديث تلفزيوني، قال حسن ان المواطن لا يجد سريراً في المستشفيات الخاصة، ان لم يدفع مسبقا 20 أو 30 مليونا عندما يقول كلمة "كورونا".
في سياق متصل، شدد وزير الصحة السابق الدكتور محمد جواد خليفة على أن الوضع الصحي حرج وصعب جدا، كما ان نتائج التلقيح تتطلب وقتا طويلا لتبدأ بالظهور.

احتواء الفيروس بين النجاح والفشل
 


منذ انتشار الموجة الاولى لفيروس كورونا في مطلع العام الماضي، كان لبنان من بين الدول التي نجحت في احتواء الفيروس والتصدي له باعتماد سياسات الاقفال العام والحجر المنزلي. لكن الواقع الاقتصادي المتردي في لبنان عمره أكثر من فيروس كورونا. فاللبنانيون لم يلتزموا التزاما تاما بقواعد الاقفال العام، بعدما عانوا في العام 2019 من ضغوط اقتصادية ومعيشية تزامنا مع "ثورة تشرين". وبعد تداعيات كورونا التي فاقمت من خطورة الوضع الاقتصادي، بات من الصعب جدا الصمود وقبول الاقفال العام الذي يتجدد كل بضع اسابيع... وهذا ما أجبر المواطنون وخصوصا اصحاب المهن الحرة على فتح مصالحهم من أجل جني الأرباح. ما أثمر زيادة في أعداد الاصابات بكورونا خاصة في فترة أعياد نهاية السنة.

وفي ظل غياب شبه تام للدولة اللبنانية، وغياب الخطط الاقتصادية البديلة التي من شأنها انتشال البلاد من أزمتها، والتعويض للمواطنين بشكل من الاشكال عن خسائرهم، يبدو من الصعب جدا محاربة الفيروس الذي بات متفشيا في معظم العائلات اللبنانية، بعدما خطف أرواحاً كثيرة من مختلف الأعمار.

وفي هذا السياق، غرد الدكتور فراس أبيض، قائلا: ان " الإغلاق لفترة اطول يتطلب دعم الأسر الاكثر فقرا. على الرغم من مشاكلنا المالية، سيكون هذا الدعم حيويا وضروريًا. إن الطريق أمامنا يتطلب الكثير من التضحيات، لكن يجب أن نتذكر أن المساعدة، سواء من الاهل في الخارج، أو الأصدقاء، بالاضافة الى اللقاحات، ستأتي بالتأكيد."

منذ الاسبوع الاول من شهر كانون الثاني، دخل لبنان فترة طويلة من الاغلاق التام، استمرت لاسبوعين في بادئ الامر، ليصار الى تمديدها لاسبوعين آخرين، في ظل الصعوبات التي تواجه الطاقم الطبي والمستشفيات، من أجل مكافحة الفيروس والحد من انتشاره.
 
 

» انضم إلى "قناة السومرية" على يوتيوب الآن، أنقر هنا

خاص السومرية

دوليات

+A
-A
facebook
Twitter
Whatsapp
telegram
السومرية - أخبار العراق السومرية - أخبار العراق السومرية - أخبار العراق
Messenger
telegram
اعلان
اعلان
لا
لا
نعم
نعم
النتائج تعكس آراء المشاركين وليست قياساً للرأي العام.
النتائج تعكس آراء المشاركين وليست قياساً للرأي العام.
إشترك بنشرتنا الاخبارية
انضم الى ملايين المتابعين
إشترك
حمل تطبيق السومرية
المصدر الأول لأخبار العراق
إشترك بخدمة التلغرام
تحديثات مباشرة ويومية