اعلان

الرئيس التنفيذي لزين العراق علي الزاهد: بغداد اكثر اماناً من شيكاغو

2019-08-29 | 09:51
الرئيس التنفيذي لزين العراق علي الزاهد: بغداد اكثر اماناً من شيكاغو
7,724 مشاهدة

الحرب وضعف الإنفاق الاستهلاكي يشكل تحديا لأغلب الشركات، ولكن الأمر مغاير بالنسبة لأكبر شركات الاتصالات في العراق، التي يقودها رئيس تنفيذي شاب وطموح هو علي الزاهد، فزين العراق تشهد إرتفاعاً ملحوظاً في أرباحها.

"بغداد أكثر أماناً من شيكاغو"، هكذا يصف المدير التنفيذي لزين العراق علي الزاهد المشهد العام في العراق. يروي الزاهد لمجلة أرابيان بيزنيس، بأن أحد الإستشاريين وهو مقيم في شيكاغو، طلب منه أن يتم عقد إجتماع فيما بينهم خارج العراق، وليس في بغداد، وذلك لخشيته من الوضع الأمني. "فقمت عند ذلك بتذكيرهم بأنه في الأشهر الست الأولى من السنة، شهدت شيكاغو مقتل 221 شخص، في حين، وفي المدة الزمنية نفسها، قُتل للأسف في بغداد 145 شخصاً".

تحت قيادة الزاهد، فإن أكبر الشركات المشغلة للهاتف المتنقل في البلاد آخذةٌ في التوسع والنمو. في العام 2018، ارتفعت أرباح شركة زين العراق الصافية بنسبة 70 في المئة، على أساس سنوي، لتبلغ القيمة النهائية 49 مليون دولار مقارنة مع 29 مليون دولار في عام 2017. في المقابل وصلت قيمة عائدات العام بأكمله إلى 1.1 مليار دولار، محققةً زيادة بنسة 3% عن العام السابق، في حين وصلت قيمة الأرباح قبل احتساب الفوائد والضرائب والإهلاك وإطفاء الدين (EBITDA)، إلى 423 مليون دولار بزيادة 11%.

ما هو السر؟ فريق شاب وشجاع وجريء (وهو جزء من مجموعة زين الرائدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا) قادر على قيادة الشركة في اتجاه جديد.

يقول الزاهد "عند استلامي مهامي، كان أحد طلباتي ، القدرة على اختيار الفريق العامل. لقد كنت موفقا على وضع الأشخاص في المكان المناسب. شهدنا نمواً طبيعياً، فالأمر لم يكن بحاجة إلى الكثير من التفكير والتخطيط، بأن هؤلاء الناس سيتولون المسؤولية في مناصبهم الحالية".

لقد اختار الزاهد بحكمة. وكانت الخطوة الأولى التي اتخذها فيما يتعلق بفريق العمل، هي تخفيض تكاليف التشغيل وتحسين بيئة العمل من خلال نقل مقر الشركة الموزع على 50 فيلا إلى برج واحد في بغداد. وخطوته التالية، بطبيعة الحال، كانت الإستثمار في الرقمنة. وهذه الخطوة حتى الآن، تؤتي ثمارها. فزين العراق تقول بأنها تملك أكبر حصة في سوق الإتصالات في البلاد بنسبة 43%، تليها شركة اسيا سيل بنسبة 38% ومن بعدها شركة كورك بنسبة تقدر بحوالي 19%. في حين أن حصة زين العراق في سوق الإيرادات تصل إلى ما يقرب من 40 في المئة، و 43% لشركة اسيا سيل وكورد بحدود 17%.

مع هذه الأرقام المثيرة للإعجاب، فلا شك أن الرئيس التنفيذي لزين العراق راضٍ عن النتائج.
"إيرادتنا الرقمية زادت بشكلٍ دراماتيكي، ونحن اليوم المشغل الرئيس فيما يتعلق ببيانات العملاء. في كل إستطلاع، يمكن ملاحظة أننا المشغل رقم واحد بالنسبة لاختيار المستهلك، من حيث جودة الشبكة ونوعية البيانات"، يقول الزاهد مبتسماً.
ولماذا لا تتفاخر بأرقامك، إذا كنت تفوقت على منافسيك، على الرغم من وجود عاملين سلبيين يحكمان أعمالكم: قربكم الجغرافي من مناطق الحروب، وقدرات الإنفاق الضئيلة للعملاء. وهذه العوامل قد تشكل كابوساً للكثير من الشركات. ولكن الأمر مغاير بالنسبة لزين العراق.

"إنطلاقة الشركات المشغلة الاخرى كان في المناطق الشمالية الأكثر أمناً في كردستان، وهذا يعني أنهم لم يختبروا أبداً الحرب الأهلية التي شهدناها في ذلك الوقت، حيث كانت لديهم القدرة للحصول على أرضية آمنة مع محفظة أكبر".

"لدينا نسبة عملاء أكثر، لكن زبائننا لا يتمتعون بالقدرات المالية التي لدى المستهلكين في الشمال" يقول الزاهد.

هذه الوقائع لم تمنع الشركة من توسيع خدمات 3.9G، في جميع أنحاء البلاد وإستعادة 97 في المئة من المواقع التي دمرتها الحرب في الغرب والشمال، بالتزامن مع إطلاق مبادرات متنوعة، تهدف إلى كسب العملاء لا سيما في المناطق الأساسية، وقد أثمرت هذه الجهود زيادةً في عدد زبائن زين العراق، حيث نجحت الشركة في ضم نحو 1.3 مليون مشترك في الربع الأول من العام 2019 مقارنةً بالمدة الزمنية نفسها من العام 2018 - حيث حققت زيادة بنسبة 9% لتصل إلى 16 مليون مستخدم.

وأشار الزاهد بما وصفه" اتباع نهج مبيعات مغامر جداً"، ولكنه اعتبر في الوقت نفسه أن قوة فريقه في معرفة نقاط قوة هذا النهج ونقاط الضعف.

وفي محاولةٍ لمواجهة الواقع القائم، قامت الشركة بتحسين مراكز البيع وتوسيعها لتشمل أكثر من 18000 ألف موقع، مع تجديد شبكتها في كردستان.

وتيقى طموحات الشركة كبيرة: إذ من المتوقع أن يرتفع صافي أرباح 2019 رقمين على الأقل، ويمكن أكثر بحلول عام 2020 ، على الرغم من أن الزاهد كان متردداً في الكشف عن هذا الرقم.

ومع ذلك فهو كان حريصاً لمشاركة القراء، سعيه للحصول على رخصة 4G هذا العام. وقد أعرب عن ظنه بأن الحكومة العراقية لن تفرض رسوماً على الترخيص، آخذةً بالاعتبار الإستثمار الضخمم الذي خصصته زين العراق بقيمة 5 مليارات دولار لترخيص وإعادة بناء 4700 برج في جميع أنحاء البلاد منذ عام 2004.

"نحن بحاجة إلى أن تقوم الحكومة بمنحنا ترخيص 4G. ففيما يتعلق بالشبكة، فإن شبكاتنا جاهزة لتشغيل الجيل الرابع، ولكن المطلوب أن نستحصل على الضوء الأخضر من الحكومة ليكون بمقدورنا إطلاق 4G. ونحن نأمل بأن يحصل ذلك هذا الصيف أو في الخريف، وبالتالي يصبح بإمكاننا إطلاق خدمات الجيل الرابع في العراق. وهذا من شأنه أن يساعد بشكل كبير- ليس بالنسبة لنا، لأن الأمر يتطلب تخصيص استثمارات هائلة، ولكن ذلك سيساعد قاعدة العملاء، كما أنه سيساعد في الطلبات التي لها علاقة بالبيانات للسكان العراقيين الذين يستعملون حالياً شبكة 3G وكأنها شبكة 4G. نحن حقاً بحاجة إلى شبكة الجيل الرابع لتلبية متطلبات البلاد"، يقول الزاهد.

إستثمارات المشغل في البنية التحتية، أصبحت متاحة إلى حدٍ كبير، عبر حزمة التمويل التي قدمتها مؤسسة التمويل الدولية(IFC) ، الأمر الذي من شأنه أن يسمح للشركة بالتوسع أكثر في المناطق العراقية التي لم تتوفر الخدمات فيها من قبل.

كعضو في مجموعة البنك الدولي، فإن مؤسسة التمويل الدولية وضعت قرضاً بقيمة 269 مليون دولار للمساعدة في إعادة بناء العمليات المتعلقة بقطاع الاتصالات في العراق وتحفيز النمو الاقتصادي. حزمة القرض تتضمن 100 مليون دولار من الحساب الخاص لمؤسسة التمويل الدولية، و 169 مليون دولار أخرى في إطار عملية التنشيط. ولقد ساعد التمويل، زين العراق في تحسين قدرات وجودة شبكتها للجيل الثالث.
"ونحن نعرف مدى صرامة IFC فيما يتعلق بمنحها للقروض"، يقول الزاهد.

"لقد قاموا بتقييم طويل للغاية للشركة وإتجاهاتها والاستراتيجية والفريق الإداري، وحتى نظام مكافحة الحرائق. لقد ساعدنا ذلك في تأمين الاستثمار لمشاريعنا التي انطلقنا فيها لناحية 4G و 5G، حيث تقول الحكومة العراقية إنها تريد تنفيذها في العامين المقبلين. لذا فإن القرض من مؤسسة التمويل الدولية يساعدنا في القيام بما هو ضروري القيام به".

إن جيل الشباب العراقي الهائل، حيث أن 50 في المائة من سكان العراق البالغ عددهم 38.7 مليون نسمة تقل أعمارهم عن 25 سنة، هو الذي ساعد شركة الاتصالات في جني الأرباح من خلال منتجاتها المميزة.

"إذا لم يتمكن الشباب من الوصول إلى الإنترنت، فلن نحقق أي زيادة في شريحة الشباب لدينا. نحتاج أن يكون لدينا فريق يفهم اتجاهاتهم وما هو سائد ورائج حالياً وما هي الأمور التي يجب أن نركز عليها ونحن نمضي قُدماً في مشاريعنا"، يشير الزاهد.

ويُعول فريق عمله على عدد من المبادرات المخصصة لفئة الشباب العراقي. فلقد أطلقوا مبادرة " هسه إلية" أو " الآن لي" وهي حملة تسويقية تركز على إلهام وتمكين المواهب العراقية الشابة من خلال تشجيعهم على استكشاف مهاراتهم وإمكاناتهم، من خلال دعوتهم لطرح أفكارهم التجارية أمام فريق زين العراق. ولقد نجح نحو 8700 مشترك بالوصول إلى الجولة النهائية للمسابقة.

ويوضح الزاهد بحماس،" لقد كان برنامج مخصص كلياً لتمكين الشباب، وإنصب تركيزنا في توفير منصة للشباب حيث يمكنهم مشاركة أفكارهم وآمالهم وحاجاتهم".
وهي الحملة نفسها التي شكلت مصدر إلهام بالنسبة له للبدء في حاضنة زين للأعمال Zain incubator، التي تساعد رواد الأعمال الطموحين على تطوير أفكارهم مع الفريق التقني والإداري الخاص بشركة الاتصالات، بالإضافة إلى دور الإستشاريين المتواجدين على الأرض، والذين يقدمون الدعم في إنشاء الأعمال التجارية الصغيرة.

لكن هذه المبادرة ليست فقط لمساعدة الشباب العراقي على تحقيق حلمهم الريادي. بل هي تساعد فريق الزاهد في تحديد إتجاهات السوق. إذ يعترف الزاهد بذلك بالقول:" نحن نؤمن في مثل هذه الأفكار، لأن السوق العراقي يحتاج إلى رواد أعمال شباب جدد، وأنا أعتقد بأن ما نقوم به ليس فقط كجزء من مسؤوليتنا الإجتماعية ولكن ذلك يساعدنا أيضاً على فهم وإدراك السوق".

كما أنها تساهم في إكتساب زين العراق المزيد من الزبائن، إذ يقوم الفريق بمراقبة تطورات السوق والمنتجات الرائجة وجعلها متاحة بسهولة للمشتركين قبل الشركات المنافسة.

ففي هذا الإطار يقول الزاهد "نحن المشغل الوحيد الذي قام بتوفير اللعبة الشهيرة PupG، فالملايين يلعبون هذه اللعبة حول العالم، ونحن كنا المشغل الأول الذي عقد إتفاق مباشر معهم، وهذا يعني أنه يمكنك فعلياً شراء إصدارات هذه اللعبة مباشرةً من خلالنا. نحن نحاول إتباع إتجاه معين موجود في السوق ونحاول أيضاً وضع إتجاهات جديدة، عندما نرصد إمكانات النمو".

أحد الأمور التي تميّز فريق القيادة الجديد في زين العراق عن الفرق السابقة التقليدية، هو مناصرته للتنوع بين الجنسين، حيث أن نسبة الإناث العاملات في الشركة حققت نمواً لتصل إلى 29% من الموظفين.

ومع نهاية العام الجاري 2019، تهدف الشركة إلى رفع النسبة إلى 33%. كما أن عدد النساء العاملات لا يشهد نمواً على صعيد العددي فقط، بل هم يسعون للإرتقاء في السلم الوظيفي لضمان مناصب قوية.

ولأول مرة في تاريخها، عينت الشركة إمرأة في فريق القيادة العليا: وهي رشا بركات، رئيسة ادارة تطوير الموارد البشرية.

يقول الزاهد" لقد كان العراق دائماً، في الماضي، مجتمع منفتح تماماً، لكن واقع الحال تغيّر خلال سنوات الديكتاتورية، واليوم نحاول توفير الدعم للنساء للحصول على أدوار قيادية في الشركة بشكل أكبر. وعندما نقدم الدعم للنساء داخل المؤسسة، يصبحون قادرين على المساهمة بقدر نظرائهم الذكور".

وإن نظرائهم الذكور، هم المستهدفون لدفع المساواة بين الجنسين في جميع أنحاء البلاد. إذ يُطلب من كل مسؤول أساسي داخل المنظمة، بدءاً من المدراء إلى الرؤساء التنفيذيين، المشاركة في محاضرات تمكين المرأة.

ويضيف الزاهد في هذا الموضوع" نحن نعلم أن دعمنا للنساء داخل شركة كبيرة كشركتنا لن يحقق المطلوب لوحده، بل نحتاج إلى ترسيخ الأفكار المتعلقة بمعنى تمكين المرأة والتحديات التي تواجهها النساء في المؤسسات وفي مجتمع مثل مجتمعنا، واكتشاف السبل الكفيلة لتوفير الدعم الحقيقي لهن في المستقبل".

لعل أكبر مستثمر في القطاع الخاص في البلاد بعد شركات النفط، من شأنه أن يحثّ المستثمرين على التفكير مرتين في العراق – ليس فيما يتعلق بالأمن والأمان، ولكن من حيث الفرص المتاحة.
+A
-A
السومرية - أخبار العراق السومرية - أخبار العراق السومرية - أخبار العراق
facebook
Twitter
Whatsapp
Messenger
telegram
telegram
اعلان
اعلان
المزيد
نعم
نعم
كلا
كلا
النتائج تعكس آراء المشاركين وليست قياساً للرأي العام.
النتائج تعكس آراء المشاركين وليست قياساً للرأي العام.
إشترك بنشرتنا الاخبارية
انضم الى ملايين المتابعين
إشترك
حمل تطبيق السومرية
المصدر الأول لأخبار العراق
إشترك بخدمة التلغرام
تحديثات مباشرة ويومية