اعلان

الصابئة المندائيون .. غنى يعانق الأنهر ويدر ذهباً على العراق

2019-04-08 | 03:58
الصابئة المندائيون .. غنى يعانق الأنهر ويدر ذهباً على العراق
7,868 مشاهدة

تشكل مكونات العراق الاجتماعية فسيفساء متناسقة ازدادت قوة على امتداد قرون طويلة، حتى غدت متماسكة، ورغم ما لحق من مآسٍ ببعضها، لكن جذورها العميقة تبقيها ثابتة لا تبرح مكانها.

السومرية نيوز/ بغداد
تشكل مكونات العراق الاجتماعية فسيفساء متناسقة ازدادت قوة على امتداد قرون طويلة، حتى غدت متماسكة، ورغم ما لحق من مآسٍ ببعضها، لكن جذورها العميقة تبقيها ثابتة لا تبرح مكانها.

بأناملهم الماهرة وعيونهم الحادة حيال اللمعان، تربع الصابئة المندائيون على عرش مهنة صياغة الذهب والفضة في العراق، في حين بقوا متصلين روحيا بأنهار العراق التي تعد أساس ديانتهم ومهد الرخاء والسلام لأقليات البلد التي عاشت جنباً إلى جنب بسلام مساندة بعضها البعض، فما يبرع فيه المسيحيون يستفيد منه المسلمون وغيرهم.

لم تكن الصياغة لدى الصابئة المندائية مهنة فقط وانما هي فن توارثوها أباً عن جد، وشارع النهر في بغداد كان شاهداً على ذلك ويحكي ابداعاتهم.

ومن بين أشهر الصاغة المندائيين الذي اشتهر مع نشوء الدولة العراقية هو زهرون الملا خضر الذي عرفه ملوك وأشراف العالم، وأصبح صائغ الملوك والأمراء والساسة الكبار ومنهم الملك فيصل الأول والملك غازي، كما أن أعمال زهرون الآن تعرض في المزادات العالمية الكبرى كأية أعمال فنية ذات قيمة كبيرة، وعمله يعرف من قبل الخبراء في هذه المهنة من بين آلاف الأعمال لبصمته الخاصة في العمل، إضافة إلى صاغة آخرين اشتهروا كأمثال حسني زهرون وعبد سكوت وبدن خضر وكريم النشمي.

نائب صابئي سابق: الدقة والاخلاص اهم ما يميز الطائفة
يقول النائب السابق والتاجر في معدن الذهب حارث الحارثي في حديث لـ السومرية نيوز، إن "الصابئة بدأوا بسلالات ذهبية منها السلالة السومرية والبابلية وكان لهم الأثر الكبير في المجتمع العراقي بما يتعلق العلوم والفن والأدب والثقافة والتجارة والزراعة"، مبيناً أن "الطائفة تميزت بظهور عدد من العلماء في العالم منهم العالم عبد الجبار عبد الله ومنهم العالم عبد العظيم سبتي الذي يعمل في الأرصاد الفلكية ومكتشف الاقمار وهناك علماء آخرين يعملون في مختلف العالم".

ويضيف الحارثي، أن "الصابئة يعيشون مع اخوانهم في المجتمع العراقي والمجتمعات الأخرى بقلب نظيف متسامح وبإيمانهم المطلق وبدينهم الرحمة"، مؤكداً أن "الصابئة يبتعدون عن المناصب السياسية والأمنية الا أنهم يعملون في مجالات أخرى كالطب والهندسة والتعليم، فيما يعمل القسم الآخر في مهنة صياغة الذهب وتركيب الأحجار الكريمة".

ويشير الحارثي، إلى أن "الصابئة أبدعوا في صياغة الذهب والفضة لتميزهم بالحرص والعمل الدقيق على ما يتم انتاجه بعيداً عن الغش، مما دفع المجتمع إلى احترامهم وبالتالي فانهم سيطروا على هذه الحرفة وكانت نتاجاتهم تدخل في كل بيت عراقي".

ويلفت الحارثي، إلى أن "هذه المهنة تراجعت في العراق بسبب الاستيراد العشوائي للذهب من دول تركيا والإمارات وإيطاليا ودول أخرى"، مضيفاً أن "هذه الاستيرادات أضاعت على العراق فرصة كبيرة من هذه الابداعات واثر على رصيد الدولة من الذهب".

من جانبها، تقول باحثة علم الاجتماع سهيلة عادل في حديث لـ السومرية نيوز، إن "طائفة الصابئة المندائية من أقدم الطوائف العراقية، وهم من اتباع النبي يحيى وزكريا ويؤمنون بالخالق الواحد وهم من أقدم الموحدين بالعالم"، مبينة أن "الطائفة عاشت بجوار الأنهر في العراق وتعايشت مع الآخرين وغذت تأريخ العراق بالكثير من الابداعات".

وتضيف عادل، أن "الصابئة عاشوا على مر السنين متآخين مع أخوانهم المسلمين وباقي الطوائف العراقية الأخرى، وكانت لهم نتاجات أدبية وثقافية وعلمية وضعت بصمة في تاريخ المجتمع العراقي"، متابعةً أن "الطائفة كان لديها شغف بالأعمال الحرفية لا سيما بصياغة الذهب والفضة والأحجار الكريمة فأبدعوا بها وكانت أعمالهم على مر السنين شاخصة تلبسها النساء من حلي ومجوهرات".

صاغة : المهنة توارثناها
ويقول الصائغ اياد السبتي في حديث لـ السومرية نيوز، إن "الصابئة عملوا في مهنة الصياغة منذ آلاف السنين وبالتالي فانهم أبدعوا بها وتوارثوها"، مضيفاً أن "صاغة الصابئة لم يتخذوا هذه المهنة كتجارة للبيع والشراء فقط، وانما كانت بالدرجة الأساس لهم حرفة وفن أبدعوا فيها من خلال أناملهم".

ويمضي السبتي إلى القول إن "مهنة الصياغة ورثها عن ابيه"، لافتاً إلى أن "والده أخبره بأن صياغة الذهب تعلموها من الصاغة اليهود بداية القرن الماضي".

أما، الصائغ فرحان زاهر الذي ما زال يتعامل مع هذا المعدن الثمين، فتحدث لـ السومرية نيوز قائلاً إن "الخبرة والصبر والعمل بدقة متناهية أهم مميزات الصياغة بالذهب"، مؤكداً أن "معظم الصابئة يعملون في أعمال حرة وخاصة في صياغة الذهب على الرغم من أنهم يحملون شهادات جامعية وعليا".

وينوه زاهر بأن "الوضع الأمني غير المستقر في العراق دفع بالكثير من الصابئة إلى الهجرة الا أنهم لم يتخلوا عن ممارسة الصياغة ليمتهنوا المهنة ذاتها في المهجر"، لافتا إلى أنه "اينما يحل الصابئة وفي أي مكان تزدهر صياغة الذهب".

من جهته، يقول الصائغ خميس عزيز في حديث لـ السومرية نيوز، إن "المهنة الرئيسية للصابئة هي الصياغة التي تعلموها من أجدادهم والتي برعوا فيها وكانت لهم ورش وأسواق في بغداد وذي قار وميسان والبصرة وبالتالي فإن نتاجهم كان يدخل في كل بيت عراقي".

ويوضح عزيز قائلاً، "شارع النهر سابقاً كان يعج بورش الصياغة الذي كان معظمهم من الصابئة والتي قلت حالياً ولم يتبق في هذا الشارع إلى قليل من هذه الورش"، لافتاً إلى أن "الصاغة الصابئة يتعاملون مع الذهب ويحولونها إلى تحف فنية غاية في الروعة بفعل الخبرة التي يمتلكونها والمتوارثة عن أجدادهم".

والصابئة جزء من سكان العراق الأوائل عبر تاريخه الحضاري، وهم عموما يسكنون على ضفاف الأنهار لما للماء والطهارة من أهمية في حياتهم الدينية والروحية.

يذكر أن الديانة المندائية تعتبر من أقدم الديانات التوحيدية الحية في العراق، وبحسب مصادر تاريخية مختلفة فإنها نشأت في جنوب العراق، وما زال أتباعها يتواجدون في المحافظات الجنوبية، بالإضافة إلى إقليم الأحواز في إيران، كما يوجد الآلاف منهم في دول أوروبية أبرزها النرويج وهولندا واستراليا والسويد وبريطانيا، حيث هاجروا إليها واستقروا هناك في غضون العقدين الماضيين.
+A
-A
facebook
Twitter
Whatsapp
Messenger
telegram
telegram
اعلان
اعلان
نعم
نعم
كلا
كلا
النتائج تعكس آراء المشاركين وليست قياساً للرأي العام.
النتائج تعكس آراء المشاركين وليست قياساً للرأي العام.
إشترك بنشرتنا الاخبارية
انضم الى ملايين المتابعين
إشترك
حمل تطبيق السومرية
المصدر الأول لأخبار العراق
إشترك بخدمة التلغرام
تحديثات مباشرة ويومية