السومرية نيوز/
الأنبار
تقف إيمان إبراهيم، 45 سنة، بالقرب من كراج
"كل العرب" الخاص بمبيت وإيواء الشاحنات السورية القادمة من وإلى
العراق، وقد بدت عليها علامات القلق البالغ، فقد كانت تتمنى خروج أحد السوريين من
سائقي تلك الشاحنات.. لإيصال رسالة لابنتها التي انقطع أي اتصال بها "منذ
أسبوع".
وتشكو إبراهيم "أنا قلقة جدا، ولا أستطيع
النوم نهائيا.. فالأوضاع هناك مخيفة، فقد انقطعت أخبارها وأخبار ولديها وزوجها
السوري الذي يعمل في معمل للإسفنج بحي بابا عمرو الذي يتعرض لقصف يومي"،
واستدركت "جئت هنا مع ابني على أمل أن أعثر على سائق شاحنة سوري لكي يوصل
إليهم رسائلنا ونطمئن عليهم".
وبينما تتحدث إبراهيم لـ"
السومرية نيوز"،
يصل السائق ليخبرها أنه سيوصل الرسالة ويعدها خيرا بعد أن تعطيه مبلغا وتقول له
وسط احتجاج ابنها على المبلغ "ربي ينصركم على بشار "القر.." ابن الإيراني
ويحفظكم آني بشواربك يا أخي"، حسب تعبيرها.
وتشير العبارة الأخيرة للأنبارية إيمان إلى حقيقة
تؤكد أن الرأي العام في الأنبار بنسبته الساحقة يقف ضد النظام السوري تماما، وبالنسبة
لبعض أهالي المحافظة، التي تعرف بأن أغلب ابنائها ينتمون إلى حزب البعث وكانوا حتى
وقت قريب يعتبرون أن النظام السوري رمز للعروبة والممانعة، فإن "صوت البعث أو
الحزب لن يعلو على صوت المذهب أو الدين" إذ يؤكدون أنهم مستعدون لمواجهة نظام
الأسد بشتى الوسائل حتى بالسلاح لنصرة أخوتهم "في الدين" ضد النظام
"العلوي الصفوي".
هاشم وستة آخرون ذهبوا للقتال وقد يلحقهم العشرات
ولعل القرب الجغرافي لمدينة القائم من الحدود يعد عاملا
يسهم بأن تكون الأحداث السورية من أولى اهتمامات أهلها وشبابها، فالحماس بينهم هنا
للدفاع عن الشعب السوري ضد نظامه الحاكم قد يكون أعلى بدرجات مما هو عليه في مدن أنبارية
أو عراقية أخرى.
ويكشف مصدر أمني في مدينة القائم أن ثلاثة شبان من
سكان القائم، احدهم طالب بكلية القانون جامعة
الانبار غادروا في الرابع من شباط
الجاري إلى سوريا للقتال إلى جانب "الثوار".
ويقول المصدر في حديث لـ"السومرية نيوز"
"وصلتنا معلومات مؤكدة عن ذهاب هؤلاء للقتال وليس للنزهة لكن أهلهم ينفون ذلك
وبشدة"، ويتابع المصدر مؤكدا "معلوماتنا تشير إلى أنهم قصدوا مدينة البو
كمال السورية والتقوا هناك بأربعة شبان آخرين سبقوهم بالخروج".
ويلفت المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه إلى أن
الشبان "خرجوا بشكل طبيعي مدنيين عبر المعبر الحدودي"، ويوضح أن الأجهزة
الأمنية عرفت بتحركاتهم لأنهم "كانوا أصلا مراقبين"، موضحا "لأنهم كانوا
عناصر في فصيل مسلح كبير بالانبار ألقى السلاح بعد خروج الأمريكيين".
وبعد بحث وعناء لعدة ساعات تمكن فريق "السومرية
نيوز" من التوصل إلى منزل احد هؤلاء الشبان ويدعى هاشم، غادر منذ فترة إلى
سوريا، بحسب ما يروي أحد المقربين منه، و"بحوزته 900 دولار وهاتف جوال مزدوج
الشريحة" لأن مدينة القائم تستخدم شبكة زين العراقية المحلية وشبكة سيريا تل
السورية بسبب قربها عن مدينة البو كمال السورية.
وعند طرق الباب أفصحت سيدة في الستين من عمرها وعلامات
الخوف كانت بادية عليها، حاولت صرفنا مؤكدة أن "لا رجل في البيت!" لكننا
سألناها سريعا عن هاشم، لتجيب انه "سافر إلى ماليزيا لإكمال دراسته ثم أغلقت
الباب".
ويقول شاب من أهالي المنطقة التي يعيش فيها هاشم رفض
الإفصاح عن اسمه والاكتفاء بالحوار معه "قد اذهب والتحق بهاشم ورفاقه مع كل
قذيفة هاون تسقط على البو كمال وتكبيرات مساجدها التي تسمع ليلا".
ويضيف الشاب "نتألم لما يحدث في سوريا"،
ويتوقف قليلا عن الكلام ثم يتابع ليؤكد بنوع من الحماس أن الكثيرين في القائم وفي
مدن انبارية أخرى يستعدون للذهاب "وقد نذهب بالعشرات لمساندة أخوتنا" كما يعبر، لكنه يؤكد "لن نكون إرهابيين كالذين
أرسلهم بشار الصفوي لنا من القاعدة".
زمن البعث ولى ولن يعلو على المذهب والدين
وفي بادية مدينة القائم الغربية الملاصقة للحدود
السورية حيث تلف المنطقة رائحة بارود القذائف التي يطلقها الجيش السوري على
المتظاهرين ويمكن سماع صوت انفجارها بوضوح بين ساعة وأخرى بسبب قربها عن مدينة
البو كمال السورية، كان الحاج عبد الله الكربولي (54 سنة) يشير لنا إلى برج مراقبة
للجيش السوري بني على تلة صغيرة ويقع على بعد نحو 1500 متر تقريبا، وقبل أن يبصق
باتجاه البرج يقول "لا عتب على الأمريكان واليهود إذا كان بشار وجيشه يفعل
هذا بشعبه".
ويؤكد الكربولي انه نذر بذبح ثلاثة من الخراف في
حال سماع نبأ الإطاحة بالأسد أو قتله، ويعتبر الكربولي أن الانتماء لحزب البعث
الذي كان يجمع أهل الأنبار بالنظام السوري "قد ولى بلا رجعة".
ويوضح
الكربولي في حديث لـ"السومرية نيوز"، ويقول بحدة "لا صوت يعلو على
صوت المذهب والدين فحزب البعث أو أي انتماء آخر يربطنا بسوريا صار تحت أقدامنا
اليوم ولا يعني لنا شيئا".
ويضيف الكربولي وهو أحد الشيوخ القبليين المعروفين
في القائم أن الشعب السوري يتعرض لـ"حملة قمع مذهبية من قبل بشار وضباط جيشه
العلويين الصفويين"، مشددا على ضرورة مناصرة السوريين ويعتبر أن "إيران
تحاول مد أذرعها أكثر لتقوية أحلام ولادة إمبراطورية فارسية جديدة"، معلقا
على قوله بالتأكيد "لكن هذا لن نسمح به ولو على جثثنا".
ويدافع الكربولي الذي يقول إنه فقد ابنه الطبيب في
2007 على يد المسلحين العرب "الذين كان يرسلهم الأسد" عن توجهه "الطائفي"
هذا، ويشدد على أن ذلك "لا يعني التشجيع على الإرهاب"، ويؤكد أن نظام
الأسد "هو من خلق تنظيم القاعدة وكان وما زال مساعدا له حتى أصبحت سوريا مرتعا
لقياداته".
"الاصطفاف الطائفي" في المنطقة أحرج
الأحزاب العلمانية
ولا شك أن أحداث سوريا قلبت مفاهيم وموازين
الاصطفافات التي كانت سائدة في المنطقة إلى ما قبل نحو سنة من الآن، ويؤكد بعثيون
سابقون أن الاصطفاف الحالي الذي يأخذ منحى طائفيا أحرج أحزابا علمانية كحزب البعث وأحدث
شرخا فيها.
ويقول عضو سابق في حزب البعث العراقي سلام الحيالي
لـ"السومرية نيوز" إن "حزب البعث العراقي منقسم في تأييد الثوار أو
دعم الحكومة السورية"، ويضيف "هناك انشقاق حقيقي والاصطفاف الطائفي الذي
تشهده المنطقة انعكس على الأحزاب العلمانية ومنها البعث العراقي".
ويلفت الحيالي إلى أن جزءا كبيرا من البعثيين
"ومنهم من هو مقيم في دمشق" يؤيدون
الثورة ضد
بشار الأسد ويسعون للإطاحة
به، ويعتبر أن موقف حزب البعث "غير صريح أو واضح"، إلا أنه يؤكد "نحن
في الانبار من أعضاء البعث مع سقوط هذا الصنم الذي سيدمر بلاده وبلاد مجاورة أخرى".
وبدوره، يقول زعيم مجلس إنقاذ الأنبار، حميد
الهايس، إن "من الضروري أن يقدم العراقيون جميعاً الدعم بالسلاح والمال
لإسقاط نظام البعث الفاشي في سوريا"، ويضيف "النظام السوري مجرم وغير
إنساني وارتكب مجازر جماعية بحق شعبه".
ويؤكد الهايس في حديث لـ"السومرية نيوز"،
أن هذا الدعم "ليس على أساس طائفي"، ويوضح بالقول "أنا عضو في لجنة
نصرة شعب البحرين من ظلم حكامهم، واليوم أدعم أي شاب يرغب الذهاب للقتال إلى جانب
الجيش الحر لإسقاط نظام دمشق، بالمال والسلاح".
حكومة الأنبار: التلويح بتهريب إلى سوريا خبث
إيراني
ولعل اندفاع أهالي الأنبار لدعم الشعب السوري في
مواجهته مع النظام فتح المجال أمام التكهنات بأن يكون جل هذا الدعم عسكريا، فالمحافظة
التي تمتاز بحدودها الواسعة مع سوريا والتي تمتد على طول 600 كلم، كانت حتى قبل
اشهر معبرا مهما للسلاح والعناصر المقاتلة من سوريا وإلى العراق، فالعملية العكسية
بحسب بعض المراقبين والمسؤولين العراقيين تبدو سهلة جدا خاصة مع تسرب أنباء عن
رواج تجارة السلاح في الانبار ومع تأكيدات
وزارة الداخلية العراقية عن هجرة
للمسلحين والسلاح من العراق إلى سوريا للوقوف ضد النظام هناك.
لكن الحكومة المحلية في الأنبار تعتبر أن تسريب أنباء
عن تسلل جهاديين عراقيين من الانبار إلى سوريا له مآرب أخرى "لتوفير الدعم
للأسد ويعطيه مبررات للبطش".
ويقول نائب رئيس
مجلس محافظة الأنبار، سعدون
الشعلان، في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "أياً من أبناء الأنبار لم
يذهب إلى سوريا للقتال ضد نظامها الحاكم ولن يحدث ذلك"، ويعتبر أن الحديث أو
التلميح بحدوث مثل هذا الأمر يهدف "للتغطية على تحركات أخرى في المجال ذاته
من جهات أخرى".
أما مسؤول الحزب الإسلامي في الأنبار خالد العلواني
فيعلق على الموضوع بوضوح أكثر، ويؤكد أن تصريحات المسؤولين العراقيين عن توجه
مسلحين من الأنبار للقتال ضد النظام السوري "يراد منه التغطية على ما تناقلته
وسائل الإعلام من معلومات لم تتأكد تماماً، عن ذهاب مليشيات من فيلق القدس
الإيراني إلى سوريا لمساعدة نظام الأسد وأجهزة قمعه".
وكانت وكالة الصحافة الفرنسية نقلت في (11 شباط
الحالي)، عن الوكيل الأقدم لوزارة الداخلية عدنان الأسدي، تأكيدات عن وجود معلومات
استخبارية تفيد عن تسلل جهاديين عراقيين إلى سوريا وعمليات تهريب مستمرة للسلاح،
إلا أن الأسدي عاد وأكد أن الحدود العراقية السورية مراقبة بشكل كامل، واعتبر أن
أي عملية تهريب تحدث فهي من دون علم الحكومة.
وبدوره يؤكد المواطن الأنباري علي محمد (40 سنة)،
أن الدعاء للسوريين وتقديم المساعدات لهم "موجود"، ويضيف "وهو واجب
علينا خصوصاً أن السوريين وقفوا معنا في أيام صعبة"، لكنه يستدرك بالقول "أما
القتال ضد نظامهم المستبد أمر غير وارد، إذ من غير المنطقي أن نترك ما لدينا من مشاكل
لنهرب إلى أخرى لدى الآخرين".
ويتساءل عبد الله احمد (32 سنة) وهو أحد سكان مدينة
الفلوجة في حديث لـ"السومرية نيوز" "لما الذهاب إلى سوريا ولدينا
ما هو أبشع".
ويعتبر محمد أن حديث البعض عن توجه مسلحين من
الأنبار إلى سوريا "هو خبث إيراني اشتركت به أطراف في
الحكومة العراقية في محاولة
لمساعدة بشار الأسد في إيجاد وسيلة للتغطية على جرائمه في قتل المتظاهرين الذي يدعي
أنهم إرهابيين".
مقاومة الأنبار: عدم ذهابنا إلى سوريا موقف استراتيجي
وبالنسبة للعناصر التي شاركت في أعمال حربية ضد
الوجود الأميركي في العراق من أهالي الأنبار فإن مقاتلة النظام السوري أمر
"شرعي وواجب" إلا أنهم يؤكدون أن امتناعهم عن الالتحاق بالثورة السورية
لحد الآن نابع من بعد استراتيجي بهدف عدم إعطاء النظام السوري الذريعة لقتل
المتظاهرين تحت عنوان محاربة تنظيم القاعدة الدولي.
ويقول الشيخ أبو مسلم الدليمي أحد قياديي فصيل كتائب
ثورة العشرين بمحافظة الانبار أن أي من عناصر الفصيل الذي ينتمي إليه أو الفصائل
الأخرى لم يذهب إلى سوريا حتى الآن، ويوضح بالقول "الأساس في
الجهاد لدى
المقاومة العراقية وليس تنظيم القاعدة هو دفع العدو الصائل على ارض الساكن".
ويلفت الدليمي في حديث لـ"السومرية نيوز"
أن عددا من قادة المقاومة العراقية السابقين "عرضوا قبل أسابيع على ثلاثة من
قادة الجيش السوري الحر المنشق المساعدة سواء بالخبرات الميدانية في قتال الشوارع
كون المقاومة العراقية بارعة فيها أو تدريب شبان سورين وعبر إرسال مجموعة النخبة
القتالية من كل فصيل"، إلا أنه يبين أن "وسطاء نقلوا عن العقيد رياض
الأسعد قائد الجيش السوري الحر رفضه القاطع والشديد".
ويوضح الدليمي أن الأسعد علل ذلك بأنه سيعطي حجة
لنظام بشار الأسد بقتل المتظاهرين تحت ذريعة أنهم من القاعدة العالمية ومن قاعدة
العراق بشكل خاص وستكون لدول حليفة لسوريا فرصة في الاستمرار بدفاعها عن بشار
الأسد ونظامه في
مجلس الأمن.
لكنه يلفت إلى أن وقوف المقاومة العراقية حتى الآن
على الحياد مما يجري في سوريا "لا يعني أنها ستسمح بتحول المحافظة إلى معبر
للمساعدات الإيرانية والمقاتلين من فيلق القدس لمساعدة النظام السوري"، ويشدد
بالقول "لن نسمح بذلك أبدا".
ويؤيد عبد الهيتي وهو مقاتل سابق في الجيش الإسلامي
ما ذهب إليه الدليمي عن عدم جدوى الذهاب للقتال في سوريا، ويقول "لدينا
احتلال إيراني أبشع بكثير إذا فكرنا بالقتال مجددا علينا أن نقاتل الإيرانيين
وأتباعهم في العراق قبل مساعدة السوريين".
ويرى الهيتي في حديث لـ"السومرية نيوز"، أن
"تنظيم القاعدة يجيز ذهاب المقاتلين إلى سوريا وهنالك احتمال كبير بخروج عدد
منهم إلى سوريا"، إلا انه يستدرك "لكن ليس بأعداد كبيرة كما يتوقع البعض".
محللون: وقفنا مع حماة في 1982 وتوجه العراق السياسي
طائفي
من جهته، لا يستغرب أستاذ التاريخ المعاصر نبيل
القيسي أن يكون تعاطف
محافظة الأنبار مع الوضع في سوريا أشد منه في المحافظات
الأخرى، ويلفت إلى أن هذا التعاطف مبنى على "ارتباطات عشائرية وعائلية ودينية
وتاريخية قبل أن تقضم اتفاقية سايكس بيكو مدن أعالي
الفرات من بلاد الشام وتضاف
إلى العراق".
ويضيف القيسي في حديث لـ"السومرية نيوز"
انه "تعاطف غريزي"، ويشير إلى أن سكان تلك المدن على مدى التاريخ "كانوا
أول الناس تعاطفا" مع السورين، ويبين بالقول "حتى أن عددا من أبناء مدينتي
(القائم) و(عنه) قتلوا في مجزرة حماة عام 1982 التي قادها الرئيس الراحل حافظ
الأسد ضد الإخوان
المسلمين ودفنوا هناك".
من جانبه يؤكد المحلل السياسي سعد الحديثي أن
الاصطفاف الطائفي العراق تجاه ما يحدث في سوريا يتخطى محافظة الأنبار ويكاد يكون على
صعيد العراق ككل.
ويقول الحديثي في حديث لـ"السومرية نيوز"
أن مواقف الجهات السياسية بشأن دعم الرئيس السوري أو دعم المعارضة السورية
"زاد من الأوضاع تأزما"، ويبين أن المشكلة تكمن في أن تلك المواقف تنطلق
باتجاه الوضع السوري "من منطلقات طائفية".
ويضيف أن "المشكلة الأكبر حاليا لا تواجه من يؤدون
المعارضة التي تمثل غالبية الشعب السوري، ويؤكد أنها "تواجه المؤيدين للنظام السوري"،
موضحا بالقول "هؤلاء وصلوا لسدة الحكم بطريقة ديمقراطية على أساس مهاجمة البعث
في العراق لكنهم الآن يدعمون البعث السوري".
ويعتبر الحديثي أن الاختلافات بين جناحي البعث العراقي
والسوري "ليست كبيرة لكي يكون هناك دعم للبعث السوري من قبل الحكومة ومحاربة
للبعث العراقي"، ويؤكد أن الوضع الحالي "يزيد من أحتمالات توافد المسلحين
من الجهات الداعمة للاسد أو المؤيدة لمعارضيه إلى سوريا للقتال إذا ما توفرت
الإرادة لتلك الجهات للقتال".
وتشهد سوريا منذ منتصف آذار 2011 حركة احتجاج واسعة
النطاق ضد نظام
الرئيس السوري بشار الأسد تطالب بإسقاطه تصدت لها قوات الأمن بعنف،
مما أسفر حتى تاريخه عن سقوط ما يزيد عن
ثمانية آلاف شخص بحسب منظمات حقوقية علماً
أن العدد لا يشمل المختفين أو من لم يستدل على أماكنهم، فضلاً عن آلاف المتوارين
الذين لا يعرف حتى الآن ما إذا كانوا متوارين أو معتقلين، فيما يتهم النظام السوري
"جماعات إرهابية مسلحة" بالوقوف وراء أعمال العنف في البلاد.
الأنبار اليوم.. مئات الشبان يعبرون الحدود يوميا
وبغض النظر عما إذا كان موضوع تسلل المسلحين من
العراق إلى سوريا أكان من السنة أو الشيعة مؤكدا أم لا، فإن المشهد في الأنبار
اليوم يشي بحركة كبيرة للشبان عبر الحدود من العراق إلى سوريا وبالعكس على الرغم
من الاضطرابات الواقعة خلف الحدود.
ويكشف مصدر وهو أحد المسؤولين العاملين في منفذ
الوليد الحدودي مع سوريا أن "عشرات الشبان أن لم نقل المئات يخرجون يوميا إلى
سوريا وبالعكس"، ويضيف في حديث لـ"السومرية نيوز" "يدخلون إلى
العراق لا يمكن لنا سؤالهم أين تذهبون وما هو نوع عملكم".
ويوضح المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه "إنهم
مدنيون ويحملون جوازات سفر عراقية أصولية وسبب ذهابهم جاهز فهو إما للعلاج أو السياحة
أو زيارة عمل تجارية".
ويلفت المصدر إلى أن السلطات الحدودية لا تعلم ما
مقصدهم من الذهاب، ويبين "قد يكونوا في طريقهم للقتال أو للعلاج أو السياحة"،
مؤكدا "هم من السنة والشيعة ومن كل المحافظات ونسبة سفر سكان بغداد والوسط والجنوب
أكثر من سفر سكان الانبار".