وينسجم هذا القرار مع رغبة
الامارات وتحديدا ابو ظبي في التحرر من قيود الانتاج التي تفرضها اوبك التي لا تتوافق مع السياسة النفطية في الامارات الرامية الى الاستفادة من طاقاتها الانتاجية الفائضة في زيادة انتاجها الى أكثر من 5 ملايين برميل يوميا. وسيقوض انسحاب الامارات الجهود التي تبذلها اوبك واوبك بلس في ضبط وتنظيم الامدادات النفطية وتكييف الانتاج لتلبية الطلب العالمي وتحقيق الاستقرار في السوق النفطية العالمية
وتضم منظمة أوبك مجموعة من الدول المصدرة للنفط هي:
السعودية، والإمارات قبل انسحابها، والعراق، وإيران، والكويت، وليبيا، ونيجيريا، وفنزويلا، والغابون، والجزائر، والكونغو، وغينيا الاستوائية، حيث تنسق سياسات الإنتاج للتحكم في العرض والأسعار، فيما يمثل تحالف "أوبك+" توسيعا للمنظمة يشمل دولا غير أعضاء في أوبك، من بينها
روسيا ودول أخرى منتجة للنفط.
تداعيات الانسحاب
من جانبه، اكد خبير في قطاع الطاقة إن انسحاب الإمارات العربية المتحدة من تحالف أوبك+ قد يدفع دولا أخرى إلى اتخاذ خطوة مماثلة، في إطار مساع للتخلص من قيود الإنتاج التي يفرضها التحالف.
ونقل تقرير لشبكة CNN عن روبن ميلز، الرئيس التنفيذي لشركة "قمر إنرجي"
في دبي، قوله: "إذا كان هناك وقت للانسحاب، فهو الآن"، مضيفا: "قد نشهد خروج كازاخستان أيضا، وهي منتج مهم يسعى لزيادة إنتاجه".
وأوضح ميلز أن الإمارات طالما ضغطت لزيادة حصصها الإنتاجية داخل "أوبك+"، في وقت سعت فيه إلى توسيع قدراتها الإنتاجية بما يتجاوز السقوف المحددة من قبل التحالف.
وبحسب الخبير، فإن القيود الحالية تحدد إنتاج الإمارات عند نحو 3.2 مليون برميل يومياً، مشيراً إلى أن الإنتاج "قد يتضاعف تقريبا" في حال رفع تلك القيود.
صراع النظام النفطي
من جهته يرى الباحث الاقتصادي المتخصص في
شؤون الطاقة عامر الشوبكي، أن ما جرى لا يمكن قراءته باعتباره انسحاب دولة من منظمة نفطية فحسب، بل بوصفه انتقالا لصراع أعمق داخل النظام النفطي، يتعلق بمن يملك حق قيادة سوق النفط في المرحلة المقبلة.
وبحسب الشوبكي، فإن انسحاب الإمارات لا يعني انهيار أوبك أو أوبك بلس بشكل فوري، لكنه يضرب أحد أهم أصول المنظمة، وهو صورة التماسك والانضباط الجماعي. فخطورة القرار، من وجهة نظر الخبير الاقتصادي، أنه صادر عن دولة خليجية مركزية ذات قدرة إنتاجية عالية وطموح واضح للتوسع، وليس عن منتج صغير محدود التأثير.
ويشير إلى أن سقوف الحصص داخل أوبك بلس كانت تقيد قدرة الإمارات على تحويل استثماراتها الضخمة في الطاقة الإنتاجية إلى إنتاج فعلي وعوائد مباشرة. ومن هنا، يرى أن القرار يعكس شرخا سياسيا ونفطيا داخل البيت المنتج نفسه، وقد يتحول إلى سابقة تشجع منتجين آخرين على المطالبة بإعادة التفاوض، أو التمرد على نظام الحصص.
موقف
العراق؟
الى ذلك، نقلت وكالة رويترز عن مسؤولين عراقيين رفيعين في قطاع النفط، أن
بغداد لا تعتزم الانسحاب من منظمة "أوبك" أو تحالف "أوبك+"، في أول رد فعل على قرار انسحاب
دولة الإمارات العربية المتحدة.
ويؤكد المسؤولون العراقيون في تصريحاتهم لوكالة رويترز، أن بغداد تفضل وجود "منظمة قوية" لضمان بقاء أسعار النفط عند مستويات مستقرة ومقبولة، وذلك في محاولة لطمأنة الأسواق بعد الصدمة التي تسبب فيها انسحاب الإمارات، ثالث أكبر منتج في تحالف "أوبك+".
أسباب الانسحاب
وبحسب مختصين بشأن الطاقة فان قرار انسحاب الامارات من أوبك يرجح لأمرين: أولاً، التحرر من قيود حصص الإنتاج مما يسمح بزيادة إنتاج النفط وفق القدرة الإنتاجية للدولة.
اما الامر الثاني فهو السعي الى زيادة المعروض النفطي قد تضغط على أسعار النفط نحو الانخفاض، لكن تأثير ذلك يبقى محدودًا لأن الأسعار تعتمد على العرض والطلب العالميين وليس على إنتاج دولة واحدة فقط.