لكن هذا العام، تبدو الصورة مختلفة قليلًا، إذ يتحدث كثير من الناس عن شعورهم بأجواء ألطف من المعتاد، وكأن الطقس يمنحهم فترة استراحة قصيرة قبل دخول الصيف الكامل. ويذكر محمد، وهو سائق باص عمومي في
بغداد، أنه لا يزال يكتفي باستخدام المروحة أثناء النوم، وهو أمر لم يكن معتادًا في مثل هذا التوقيت من السنوات السابقة
سرقة الغيوم في وضح النهار !
خلال الفترة الأخيرة اصبح هناك تداولًا واسعًا لمصطلح “سرقة الغيوم” عبر بعض منصات التواصل الاجتماعي، أوضح
عمر عبد اللطيف، عضو مرصد
العراق الاخضر أن ما يتم تداوله إعلاميًا حول “سرقة الغيوم” لا يعكس الصورة العلمية الدقيقة، مشيرًا إلى أن الموضوع يرتبط بما يُعرف بـ الاستمطار الصناعي عبر حقن السحب بمادة يوديد الفضة بهدف تحفيز هطول الأمطار في مناطق محددة.
كما يؤكد تحسين
الموسوي خبير الزراعة والموارد المائية أن عمليات الاستمطار الصناعي، حتى في الدول التي تستخدمها مثل الإمارات، لا علاقة لها بتقليل الأمطار أو تحويلها من دولة إلى أخرى، بل هي تقنيات محدودة تهدف فقط إلى تحفيز الهطول في ظروف مناخية مناسبة.
ويضيف أن الاستمطار ليس تقنية جديدة، إذ تم استخدامه لأول مرة في
أستراليا عام 1947، ومنذ ذلك الوقت ما زال يُستخدم بشكل محدود في عدد من الدول دون أن يكون له تأثير واسع أو حاسم على الأنظمة المناخية.
كما ان العراق، يعد من البلاد الشحيحة بالأمطار، حيث لا تتجاوز معدلات الهطول السنوية في معظم المناطق 100 ملم، بينما ترتفع في بعض مناطق الشمال مثل
زاخو وأربيل إلى 700–800 ملم في المواسم الرطبة، اضافة الى ان العراق يعتمد بشكل أساسي على الموارد المائية القادمة من خارج حدوده، وليس على الأمطار الداخلية، إذ تأتي النسبة الأكبر من المياه عبر دول المنبع، خصوصًا
تركيا التي توفر النسبة الأكبر من إيرادات نهري دجلة والفرات، إضافة إلى
إيران وسوريا بنسب متفاوتة وأن جزءًا محدودًا فقط من المياه يعتمد على الأمطار الداخلية وذوبان الثلوج في المناطق الشمالية، ما يجعل إدارة ملف المياه أكثر تعقيدًا وحساسية.
المزارع العراقي لا زال يتعامل مع المياه على انها وفيرة
التحدي الأكبر الذي يواجه الزراعة في العراق مع بداية فصل الصيف لا يرتبط فقط بارتفاع درجات الحرارة، بل بطريقة إدارة المياه ذاتها، والتي ما زالت تُدار بعقلية قديمة تفترض وفرة المورد المائي.
ويشير الموسوي إلى أن استمرار اعتماد أساليب الري السطحي التقليدي لم يعد ملائمًا في ظل التغير المناخي وقلة الإطلاقات المائية، مؤكدًا أن المزارع العراقي لم يتأقلم بعد مع حقيقة أن العراق بات من أكثر الدول تعرضًا للتطرف المناخي ، اذ لا زال المزارع العراقي يتعامل مع المياه على أنها وفيرة، بينما الواقع يفرض الانتقال إلى الري الذكي، وتغيير مواعيد السقي إلى ساعات الليل لتقليل التبخر، واستخدام بذور تتحمل العطش والملوحة.
الطقس معتدل في شهر أيار
هناك تساؤلات تتداول بين المواطنين عن سبب اعتدال الطقس خلال شهر ايار مقارنة بما هو مألوف في مثل هذا الوقت من السنة، حيث يرى
صادق عطية المتنبئ في الأنواء الجوية أن الجدل حول اعتدال الطقس في شهر أيار يعود إلى طبيعة هذا الشهر كفترة انتقالية بين الربيع والصيف، وهي مرحلة لا تستقر فيها الحالة الجوية على نمط واحد، ما يجعل الطقس متقلبًا من سنة إلى أخرى.
ويضيف أن الأنظمة الجوية في هذه الفترة لا تكون ثابتة، على عكس فصل الصيف الذي تهيمن فيه الكتل الحارة، أو
الشتاء الذي تنشط فيه المنخفضات الجوية بشكل متكرر، ويستمر تأثير كتل هوائية باردة نسبيًا في طبقات الجو العليا قادمة من مناطق شمال وشرق أوروبا، وهو ما أسهم في تلطيف الأجواء وخفض حدّة الحرارة، خصوصًا في شمال ووسط البلاد، أما في المناطق الجنوبية، فتبقى الأجواء بطبيعتها أكثر حرارة، إلا أن الحالة الجوية العامة خففت من شدة الارتفاع الحراري خلال الأيام الماضية، خاصة في ساعات الليل والصباح.
ويتوقع أن تبدأ درجات الحرارة بالارتفاع تدريجيًا مع اقتراب نهاية الشهر، مع انتقال البلاد نحو فصل الصيف الذي يمتد خلال أشهر حزيران وتموز وآب، وهي الفترة المعروفة بارتفاعات حرارية كبيرة في العراق.
مروحة تكفي للنوم ونوافذ مفتوحة ليدخل منها الهواء
العليل هكذا يصف العراقيين فرحتهم باعتدال الطقس ، فأيار الذي كان يُعد بداية مبكرة لموسم الحر، جاء هذه المرة بنسيمٍ أخف، وحرارةٍ أقل حدّة، ومنح الناس أيامًا يشعرون فيها براحة لم تكن مألوفة.