أنت تموّل سلسلة كاملة من الأرباح المخفية تمتد عبر خمس دول وثلاث عملات وعدة أطراف لا تراها أبدًا. ويمكن تفكيك السعر الحقيقي لأي سيارة تقريباً إلى طبقات واضحة، لكنها نادراً ما تُشرح للمستهلك.
1- المصنع والربح الأصغر المفاجئ
المعلومة التي سأسردها لكم الآن يمكنني وصفها بالصادمة لأن الشركة المصنعة ليست أكبر رابح من عملية السيارة المباعة، لأن كل سيارة تباع في
العراق بـ 25,000 دولار يكون سعر خروجها من المصنع غالباً بين 16,000 - 18,000 دولار، لنستنتج بأن هامش ربح المصنع
الصافي عادة لا يتجاوز 8-12 % بعد تكاليف التطوير والإنتاج والبطاريات والضمانات، أي أن ربح المصنع الفعلي قد يكون فقط ما بين 1,500 - 2,000 دولار والسيارة تغادر المصنع ومعظم المال لم يُربح بعد.
2- الشحن والتأمين والربح الصامت
إذا اعتبرنا أننا بصدد شحن سيارة من
آسيا أو أوروبا إلى ميناء
أم قصر مثلاً:
- شحن بحري 1,200 - 1,800 دولار
- تأمين ونقل داخلي 300 - 500 دولار
- تفريغ ومناولة ومخازن 200 - 400 دولار
لكن شركات اللوجستيات لا تعمل بهوامش صغيرة، والربح التراكمي هنا يصل تقريباً إلى نحو 400 - 700 دولار لكل سيارة
رقم بسيط، لكن اضربه بآلاف السيارات سنوياً.
3- الجمارك والرسوم اللاعب الأكبر غير التجاري
قبل أن يربح التاجر ديناراً واحداً، تدخل الدولة كشريك غير معلن من خلال الرسوم +
الضرائب + المعاملات المختلفة، ما قد تضيف نحو 3,000 – 4,500 دولار حسب المنشأ وسعة المحرك والتصنيف.
هذه ليست أرباحاً تجارية، لكنها أكبر سبب لإرتفاع السعر النهائي.
4- التاجر: بداية اللعبة الحقيقية
في هذه المرحلة تبدأ النقطة الحساسة. فالتاجر العراقي يعمل ضمن مخاطر عالية:
- تقلب الدولار
- تخزين طويل
- بطء البيع
- تغيّر الأسعار العالمية
لذلك وعكس ما يعتقد البعض، الهامش هنا ليس صغيراً. ولا بد من الاشارة الى أن متوسط الربح الواقعي لكل سيارة يتراوح ما بين 1,500 – 3,000 دولار، وفي بعض الموديلات المطلوبة سريعاً قد يصل إلى 4,000 دولار. ولهذا ترى فروقات سعرية مفاجئة بين معرض وآخر لنفس السيارة.
5- المصرف والتمويل الرابح على المدى الطويل
إذا اشتريت السيارة بالتقسيط، تبدأ قصة مختلفة تماماً، لأن تمويل سيارة يبلغ سعرها نحو 25,000 دولار لمدة 4 سنوات قد يضيف فوائد إجمالية تتراوح ما بين 5,000 – 8,000 دولار، أي بمعنى آخر المصرف قد يربح أكثر من المصنع نفسه.
السيارة تُباع مرة واحدة، لكن الفائدة تُدفع لسنوات.
الصورة النهائية: أين ذهبت الـ 25 ألف دولار؟
يمكن القول بأن المبلغ توزع على الشكل التالي:
- المصنع ≈ 2,000 دولار
- الشحن والخدمات ≈ 600 دولار
- الرسوم والجمارك ≈ 4,000 دولار
- التاجر≈ 2,000 دولار
- المصرف (إن وجد) حتى 8,000$
والنتيجة الصادمة؟ السيارة نفسها تمثل أقل من 70٪ من السعر الذي دفعته.
أما الحقيقة التي لا يقولها أحد سوق السيارات في العراق ليس سوق سيارات فقط، بل منظومة مالية كاملة تعيش على كل عملية شراء.
لذلك لم يعد السؤال الحقيقي: "كم سعر السيارة"؟
بل:
من الذي يربح فعلياً عندما تقرر أنت شراء سيارة؟
لأن المفتاح الذي تستلمه مرّ عبر سلسلة أرباح أطول مما تتخيل.