نعم، إختفى نصف قيمة هذه المركبة بدون عطل، بدون حادث، وبدون سبب واضح للمشتري.
ليظهر الى العلن السؤال الصادم: من المسؤول فعلاً؟
أولاً: السوق العراقي لا يشتري السيارة… بل يشتري سمعتها
بعكس الأسواق الأوروبية، قيمة السيارة في
العراق لا تُحدد بالمواصفات، بل بثلاث كلمات فقط:
- توفر قطع الغيار
- سهولة البيع
- ثقة الناس
دخلت سيارات جديدة السوق بقوة بين عامي 2022 و2024، خصوصاً بعض الطرازات الصينية والكورية الحديثة التي بيعت بأسعار ما بين 25–35 ألف دولار.
لكن بعد 18 شهراً، انخفضت قيمتها بنسبة 40 إلى 55%.
أما السبب، فهو برأيي واضح ويتمثل بأن السوق اكتشف متأخراً أنّ:
- قطع الغيار محدودة
- الطلب في سوق المستعمل ضعيف
- خشية المشتري من عملية إعادة البيع لاحقاً
لتبدأ سلسلة انهيار السعر
ثانياً: خطأ الشركات عندما تدخل السوق بسرعة أكبر من قدرتها
إرتكبت بعض الشركات خطأ استراتيجياً واضحاً من خلال إغراق السوق بعدد كبير من السيارات خلال فترة قصيرة.
والنتيجة الاقتصادية معروفة: زيادة العرض + طلب محدود = انهيار القيمة.
وعندما تصل مئات السيارات المتشابهة إلى المعارض، يصبح التاجر نفسه مضطراً لخفض السعر لتصريف المخزون. وهنا تنهار أسعار المستعمل مباشرة.
في بعض الحالات المسجلة بالسوق العراقي:
- سيارة جديدة بسعر 28,000 دولار
- بعد سنة واحدة فقط تُباع بمبلغ 19,000 دولار
- وبعد 18 شهراً يصل ثمنها إلى 16,000 دولار
خسارة تقارب 12 ألف دولار، أي راتب سنوات لكثير من المشترين
ثالثاً: القرار الأخطر.. قرار المشتري نفسه
تتمثل عملية إنهيار السعر بسبب قرار شراء عاطفي لأن المشتري، وهو أمر طبيعي، ينجذب إلى:
- شاشة أكبر
- تصميم حديث
- عروض تمويل سهلة
- مواصفات أعلى مقابل السعر
لكنه لا يسأل السؤال الأهم في العراق وهو من سيشتريها مني لاحقاً؟
السيارات التي تحافظ على قيمتها ليست دائماً الأفضل تقنياً، بل الأكثر طلباً شعبياً.
ولهذا نرى سيارات يابانية تقليدية تخسر فقط 15 – 20 % خلال سنتين، بينما تخسر سيارات أحدث ضعف ذلك رغم تفوقها بالمواصفات.
الحقيقة التي لا يريد السوق سماعها
السيارة في العراق ليست وسيلة نقل فقط، بل تعد ايضاً أصل
مالي متحرك. وكل عملية شراء هي استثمار، سواء أدرك المستهلك ذلك أم لا.
باختصار، ليست كل سيارة جديدة صفقة جيدة، بعض السيارات تبدأ بخسارة المال منذ اللحظة التي تدير فيها المحرك لأول مرة.
السؤال الذي يجب أن يسبق أي عملية شراء سيارة: هل تشتري سيارة تقودها، أو خسارة ستلاحقك عند البيع؟