السومرية نيوز/
البصرة
أعلنت الحكومة المحلية في البصرة اتفاقها مع
وزارة الموارد المائية على
اللجوء الى شركة استشارية عالمية لتتولى تعيين موقع مناسب لإنشاء سد على
شط العرب لمعالجة مشكلة ملوحة المياه، وذلك لأن الحكومة المحلية في المحافظة تطالب بتشييد السد في منطقة معينة، فيما تريده الوزارة أن يكون في منطقة أخرى.
وقال رئيس مجلس المحافظة صباح البزوني في حديث لـ
السومرية نيوز عقب اجتماع مغلق عقد في فندق
البصرة الدولي واستمر حتى ساعة متأخرة من الليل إن "الحكومة المحلية أتفقت مع وزارة الموارد المائية على ايكال مهمة تحديد أنسب موقع لتنفيذ مشروع إنشاء سد على شط العرب الى شركة استشارية عالمية لضمان عدم وقوع أخطاء"، مبيناً أن "
مجلس الوزراء من المقرر أن يعقد بعد ساعات جلسة في المحافظة، وسوف نطلب منه خلال الجلسة التعاقد مع شركة استشارية".
من جانبه، قال وزير الموارد المائية محسن الشمري في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "اختلاف الآراء بشأن موقع انشاء السد لا يعني وجود نزاع بين الوزارة والحكومة المحلية في البصرة، انما هو اختلاف فني بحت"، موضحاً أن "المختصين والخبراء هم من سوف يقرروا أين ينبغي أن يكون السد، فالرأي الفني هو
الفيصل في حسم القضية".
لكن الشمري أكد أن "الخبراء غير متفقين بشأن الموقع الأنسب لتنفيذ المشروع، فمنهم من يعتقد أن السد ينبغي أن يكون في منطقة أبو فلوس، ومنهم من يرى أن منطقة كتيبان هي المكان الأفضل، كما هناك من يعتقد أن السد يجب أن يكون في منطقة رأس البيشة عند مدخل شط العرب"، مضيفاً أن "مجلس الوزراء من المؤمل أن يقرر خلال جلسته تنفيذ مشروع بناء السد وكيفية تمويله".
وكان
مجلس محافظة البصرة صوت في (17 آب 2012) على انشاء سد على شط العرب في منطقة أبو فلوس ضمن
قضاء أبي الخصيب لمعالجة مشكلة ملوحة المياه، والتي بسببها قرر المجلس في (26 آب 2015) اعتبار المحافظة منكوبة، إلا أن وزارة الموارد المائية أبدت اعتراضها على الموقع الذي حدده مجلس المحافظة، وطالبت بأن يكون السد في منطقة رأس البيشة في
قضاء الفاو، وفي (19 كانون الأول 2015) قال المحافظ
ماجد النصراوي خلال مؤتمر صحافي إن "انشاء السد في موقع آخر غير منطقة أبو فلوس قد يتسبب بأضرار ، وعليه نطالب الوزارة بأن لا تفرض رأيها على الحكومة المحلية، وإلا سيكون لنا موقف آخر".
وربما يبدو الحديث عن اللجوء الى شركة استشارية لتحديد موقع السد غريباً بعض الشيء، وذلك لأن وزارة الموارد المائية سبق وأن تعاقدت قبل أعوام قليلة مع شركة (ميد انرجيا) الإيطالية لاعداد دراسة متكاملة بشأن مشكلة ملوحة المياه في البصرة وكيفية التخلص منها، وقد اقترحت الشركة ضمن دراستها ثلاثة مواقع لبناء السد، إذ قال المهندس
الاستشاري في الشركة اندريا كاتاروسي خلال استضافته في مجلس المحافظة في (25 كانون الثاني 2012) إن " الشركة تقترح ثلاثة مواقع مميزة لإنشاء السد، الأول عند مدخل شط العرب في قضاء
الفاو، والثاني قرب ميناء أبو فلوس في قضاء أبي الخصيب، والأخير في منطقة كتيبان الواقعة شمال شرق البصرة"، مبيناً أن "المقترح الأول هو الأفضل لكنه عبارة عن حلم لانه يتطلب موافقة الحكومة الإيرانية، أما الموقع الثاني فهو جيد ولكن وجود سد فيه سوف يؤدي الى إغمار مساحات من الأراضي الإيرانية بالمياه مما يتسبب بمشكلة لإيران، ولذلك فإن المقترح الثالث (منطقة كتيبان) هو الأنسب من الناحية العملية".
يذكر أن مشكلة ملوحة المياه ناجمة عن ظاهرة طبيعية كانت تعتبر نادرة الحدوث، إلا أن البصرة أخذت تتعرض لها في كل فصل صيف منذ عام 2007، وهي تقدم اللسان الملحي (الجبهة الملحية) القادم من
الخليج في مجرى شط العرب نتيجة قلة الإيرادات المائية الواصلة عبر دجلة والفرات، بحيث عادة ما تصل خلال فصل الصيف نسب التراكيز الملحية الذائبة في مياه الشط الذي تروى منه معظم الأراضي الزراعية في المحافظة وتجهز منه الكثير من المناطق السكنية الى أكثر من 8000 جزء بالمليون، بينما يفترض أن لا تزيد ملوحة مياه الري عن 2500 جزء بالمليون، واما المياه منخفضة الملوحة الواصلة من خلال قناة البدعة فهي غير كافية لسد الاحتياجات السكانية، ولذلك عادة يتم خلطها مع مياه شط العرب قبل ضخها الى المناطق السكنية.
وتعد أقضية الفاو وأبي الخصيب (جنوباً) وشط العرب (شرقاً) أكثر المناطق تضرراً من تلك الظاهرة، حيث يعاني سكانها منذ أعوام من ملوحة المياه، كما جفت فيها العشرات من بحيرات تربية الأسماك، ونفقت الكثير من الحيوانات الحقلية، كما تراجع إنتاج النخيل من التمور الى أدنى مستوى، وهلكت معظم بساتين الحناء، بحيث أصيب الواقع الزراعي بشلل شبه تام، إلا أن الأنشطة الزراعية في القاطع الصحراوي من المحافظة لم تتضرر من جراء تلك الظاهرة، وذلك لأن المزارع الواقعة ضمن قضاء
الزبير يعتمد ريها على المياه الجوفية.