وأعلنت
الهيئة العامة للجمارك، المباشرة بتطبيق القرار رقم (957) لسنة 2025، الذي يتضمن اعتماد التعرفة
الجمركية الجديدة على السلع والبضائع كافة، إلى جانب فرض رسم جمركي على السيارات الهجينة (الهايبرد)، وزيادة الرسم على بعض المواد، فضلاً عن إلغاء العمل بنظام المقطوعة للحاويات في الموانئ واعتماد الترسيم على أساس نوع المادة وقيمتها.
إجراءات جديدة وضبط للاستيراد
وقال مدير عام
الهيئة العامة للجمارك ثامر قاسم، في تصريح للوكالة الرسمية وتابعته
السومرية نيوز، إن "العمل بدأ فعلياً بتطبيق البيان الجمركي المسبق على جميع السلع والبضائع، بعد أن كان مقتصراً منذ الأول من كانون الأول الماضي على السيارات والذهب والمجوهرات وأجهزة التبريد"، موضحاً أن "التاجر أو المستورد أصبح ملزماً بالتصريح الجمركي قبل إجراء التحويل المالي".
وأكد قاسم أن "هذا الإجراء سيحد من التلاعب في المعاملات الجمركية، ويمنع التلاعب بالقيم الحقيقية للبضائع، ما سينعكس إيجاباً على الإيرادات العامة"، لافتاً إلى أن "استقطاع الضريبة سيتم عبر نظام الاسيكودا، وتحويل الأمانات الضريبية إلى
الهيئة العامة للضرائب ضمن حسابات المكلفين للتحاسب لاحقاً".
إلغاء المقطوعة… خطوة إصلاحية
ومن أبرز التغييرات التي تضمنها القرار، إلغاء العمل بنظام المقطوعة للحاويات في الموانئ، الذي كان يفرض رسوماً ثابتة تتراوح بين 3 و4 ملايين دينار للحاوية الواحدة، بغض النظر عن نوع وقيمة البضائع.
وأوضح قاسم أن "الترسيم الجديد سيعتمد على نوع السلعة وقيمتها الفعلية، وبما يتوافق مع قانون التعرفة الجمركية والمعايير الدولية المعتمدة من منظمة
الجمارك العالمية، وهو ما عدّه مختصون خطوة مهمة باتجاه العدالة الجمركية".
مخاوف من ارتفاع الأسعار
ورغم تأكيدات الهيئة بأن "السلع الضرورية والمواد الغذائية لم تتأثر بشكل كبير"، إلا أن خبراء اقتصاديين يرون أن بعض الارتفاع في الأسعار بات أمراً شبه حتمي، خصوصاً على السلع الكمالية، ومواد البناء، والأجهزة الكهربائية، والسيارات المشمولة برسم جديد.
ويقول الخبراء إن "أي زيادة في الكلف الجمركية ستُحمّل في النهاية على المستهلك"، مشيراً إلى أن "التجار سيعوضون الرسوم الإضافية عبر رفع الأسعار، حتى وإن كانت الزيادة محدودة في البداية".
وأضاف أن "السيارات الهجينة ستكون من أكثر السلع تأثراً، بعد فرض رسم جمركي جديد عليها، ما قد يقلل من الإقبال عليها في المدى القريب، رغم كونها أقل استهلاكاً للوقود".
وجهة نظر التجار
من جانبهم، عبّر عدد من المستوردين عن قلقهم من سرعة تطبيق القرارات دون منح السوق فترة تكيّف كافية، معتبرين أن "الانتقال من نظام المقطوعة إلى الترسيم التفصيلي سيزيد الأعباء الإدارية والمالية".
ويؤكد أحد تجار المواد الكهربائية أن "احتساب الرسوم على أساس القيمة الحقيقية للبضاعة سيكشف فروقات كبيرة مقارنة بالنظام السابق"، محذراً من أن "النتيجة ستكون ارتفاعاً تدريجياً في أسعار الأجهزة المستوردة".
إيجابيات بعيدة المدى
في المقابل، يرى مختصون أن "هذه الإجراءات، رغم آثارها قصيرة الأمد، ستسهم على المدى البعيد في حماية المنتج المحلي، وتعزيز موارد الدولة، وتقليص الفساد والتهرب الجمركي".
ويشير الخبير في الشأن المالي، مصطفى حسان، إلى أن "توحيد الإجراءات، واعتماد البيان الجمركي المسبق، وربط الجمارك بالضرائب إلكترونياً، يمثل نقلة نوعية في إدارة الاستيراد"، مضيفاً أن "النجاح الحقيقي مرهون برقابة صارمة على الأسواق لمنع الاستغلال".
بين المواطن والرقابة الحكومية
ومع بدء التطبيق الفعلي للقرارات، يبقى المواطن العراقي الطرف الأكثر تأثراً بأي تغيّر في الأسعار، ما يضع الجهات الحكومية أمام اختبار حقيقي في ضبط الأسواق، ومنع الاحتكار، ومراقبة التسعير، خصوصاً في ظل أوضاع معيشية حساسة.
وبينما تؤكد الحكومة أن التعرفة الجديدة تستهدف الإصلاح لا التضييق، يترقب
الشارع العراقي نتائج التطبيق، أملاً بأن تكون الزيادة في الإيرادات على حساب الفساد والتهرب، لا على حساب القدرة الشرائية للمواطن.