تحالف الدولة والسوق: السيارات تتحول إلى رافعة اقتصادية جديدة في العراق
يشهد قطاع السيارات في العراق اهتماماً متزايداً من قبل الحكومة، التي بدأت تنظر إليه ليس فقط كسوق استهلاكي، بل كقطاع اقتصادي قادر على جذب
الاستثمار الأجنبي المباشر (FDI) وتوليد إيرادات مستدامة للدولة. هذا التوجّه يعكس فهماً جديداً لدور السيارات في دعم الاقتصاد، خلق فرص العمل، وتنشيط القطاعات المرتبطة بها.
السيارات كرافد اقتصادي وليست مجرد استيراد
لسنوات طويلة، كان قطاع السيارات في العراق يُنظر إليه من زاوية الاستيراد فقط. اليوم، تغيّرت المعادلة. فالحكومة العراقية بدأت تدرك أن تنظيم هذا القطاع وجذب الاستثمارات إليه يمكن أن يحقق مجموعة من الانجازات:
- إيرادات جمركية وضريبية مستقرة.
- تشغيل آلاف الأيدي العاملة في المبيعات، الصيانة، والخدمات اللوجستية.
- نقل خبرات تقنية وإدارية من
الشركات العالمية.
ولهذا، أصبح قطاع السيارات جزءاً من الرؤية الأوسع لتنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط.
تشجيع الاستثمار الأجنبي
في السنوات الأخيرة، اتخذت الحكومة خطوات واضحة لتحسين بيئة الاستثمار، شملت:
- تسهيل إجراءات تسجيل الشركات الأجنبية.
- تشجيع الشراكات مع وكلاء محليين.
- دعم إنشاء صالات عرض ومراكز صيانة رسمية.
هذه السياسات شجعت عدداً من العلامات العالمية، خصوصاً الآسيوية، على دخول السوق العراقي أو توسيع حضورها، مدفوعة بحجم الطلب الكبير والنمو المستمر.
الوكالات الرسمية: حلقة الوصل بين الدولة والمستثمر
تلعب الوكالات الرسمية دوراً محورياً في هذه الاستراتيجية، إذ تمثل واجهة استثمار أجنبي مباشر، اضافة الى كونها مصدراً منظماً للرسوم والضرائب وأداة لرفع جودة السيارات والخدمات في السوق.
ومن خلال دعم الوكلاء الرسميين، تسعى الحكومة إلى تقليص السوق غير المنظم وتعزيز الشفافية، بما ينعكس إيجاباً على المستهلك والدولة في آن واحد.
أما لماذا قطاع السيارات تحديداً؟ الجواب سهل وبسيط ويتمثل بأن الطلب مرتفع ومستمر، فيما لا يزال السوق غير مشبع بالكامل مع إمكانية التوسع في التجميع المحلي مستقبلاً.
كل ذلك يجعل قطاع السيارات من أكثر القطاعات جذباً للاستثمار الأجنبي مقارنة بقطاعات أخرى تحتاج وقتاً أطول لتحقيق العائد.
شراكة طويلة الأمد بين الدولة والقطاع الخاص
لا يعد دعم
الحكومة العراقية للاستثمار الأجنبي في قطاع السيارات خطوة مؤقتة، بل توجه استراتيجي يهدف إلى تحويل السوق من نشاط استهلاكي عشوائي إلى قطاع منظم يدرّ إيرادات ويوفر فرص عمل.
ومع استمرار هذا الدعم، من المتوقع أن يشهد السوق العراقي خلال السنوات المقبلة مزيداً من العلامات العالمية، منافسة صحية تخدم المستهلك ودوراً أكبر لقطاع السيارات في
الاقتصاد الوطني.
إنها مرحلة جديدة… حيث تصبح السيارة أداة تنمية اقتصادية، لا مجرد وسيلة نقل.