وأعلن سافايا، في بيان رسمي، أنه "عقد سلسلة لقاءات مع مسؤولين في
وزارة الخزانة الأميركية ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، لبحث التحديات الرئيسية التي تواجه المصارف الحكومية والخاصة في
العراق، فضلاً عن فرص الإصلاح الممكنة، مع تركيز واضح على تعزيز الحوكمة المالية والامتثال والمساءلة المؤسسية".
وأكد المبعوث الأميركي أن "الجانبين اتفقا على إجراء مراجعة شاملة لسجلات المدفوعات المشبوهة والمعاملات المالية المرتبطة بعمليات التهريب وغسل الأموال، إضافة إلى العقود والمشاريع المالية الاحتيالية التي تُمول أو تُمكّن أنشطة إرهابية"، بحسب وصفه.
هل تمهّد التحركات لعقوبات جديدة؟
ويرى متابعون أن حديث سافايا عن "الخطوات المقبلة المتعلقة بالعقوبات المرتقب يحمل دلالات تتجاوز الإطار الفني أو الرقابي، ليشير إلى احتمال توسيع دائرة العقوبات الأميركية لتشمل شبكات وأفراداً وكيانات داخل العراق، سواء كانت مصرفية أو تجارية أو سياسية، متهمة بتقويض النزاهة المالية أو التحايل على النظام المالي الدولي".
ويضيف مراقبون أن "
واشنطن باتت أكثر تشدداً في متابعة مسارات الأموال الخارجة من العراق، لا سيما بعد تقارير متكررة عن تهريب العملة الصعبة واستغلال نافذة بيع الدولار، وهو ما يضع عدداً من المصارف والشركات تحت مجهر التدقيق الأميركي".
ارتدادات سياسية في توقيت حساس
سياسياً، تتزامن تحركات سافايا مع حالة من الإرباك داخل الإطار التنسيقي الشيعي، خصوصاً بعد التطورات المفاجئة المتعلقة برئاسة الوزراء، وتنازل
رئيس الوزراء محمد شياع السوداني عن الترشح لولاية ثانية لصالح سلفه
نوري المالكي، وهو ما فتح باباً جديداً للخلافات داخل البيت السياسي الشيعي.
ويرى محللون أن "فتح ملف الأموال المهربة وغسل الأموال في هذا التوقيت قد يزيد من تعقيد المشهد السياسي، ويُستخدم كورقة ضغط خارجية في ظل صراع داخلي على السلطة، خاصة إذا ما طالت المراجعات شخصيات أو جهات فاعلة في المشهد السياسي أو الاقتصادي".
رسائل مزدوجة من واشنطن
وبحسب قراءات سياسية، فإن "تحركات المبعوث الأميركي تحمل رسالتين أساسيتين: الأولى موجهة إلى
الحكومة العراقية بضرورة الإسراع في إصلاح القطاع المصرفي وضبط النظام المالي بما يتوافق مع المعايير الدولية، والثانية تحذيرية موجهة إلى الجهات التي تستفيد من
الفوضى المالية، مفادها أن مرحلة التغاضي قد انتهت".
ويؤكد مراقبون أن "واشنطن لا تسعى فقط إلى حماية النظام المالي العالمي، بل أيضاً إلى تجفيف مصادر تمويل الجماعات المسلحة والشبكات الخارجة عن سلطة الدولة، وهو ما يفسر الربط الذي أجراه سافايا بين المعاملات المشبوهة وتمويل الأنشطة الإرهابية".
ويرى مختصون أن "العراق مقبل على مرحلة دقيقة، عنوانها تشديد الرقابة المالية واحتمالية فرض عقوبات نوعية، ما لم تُتخذ إجراءات جدية لضبط المصارف، وملاحقة شبكات غسل الأموال، وإعادة الثقة بالمنظومة المالية".
وبينما تؤكد الحكومة العراقية التزامها بالإصلاح، تبقى الأسئلة مفتوحة حول مدى قدرتها على مواجهة الضغوط الخارجية والتحديات الداخلية في آنٍ واحد، في ظل تشابك المال بالسياسة، وتزايد التدخلات الدولية في أكثر الملفات حساسية.