وتشير المعلومات المتداولة إلى أن شركة "قيوان" تعمل ضمن شبكة مترابطة من الشركات، من بينها "شعاع الطاقة" التي يديرها صلاح رمضان حسن، و"أرض المشكاة" المملوكة لحيدر شاكر
سعدون، حيث يُعتقد أن هذه الشركات تدخل المناقصات الحكومية بأسماء متعددة رغم ارتباطها ببنية إدارية ومالية واحدة، الأمر الذي يمنحها أفضلية في الفوز بالعقود ويؤدي عملياً إلى احتكار السوق وإقصاء المنافسين.
وبحسب هذه المعطيات، فإن هذه الشركات تمكنت من الاستحواذ على نسبة كبيرة من عقود
شركة تسويق النفط (سومو)، مستفيدة من تعدد الواجهات القانونية، وهو ما يثير تساؤلات حول آليات الرقابة ومدى الالتزام بقواعد المنافسة العادلة في واحد من أهم القطاعات الاقتصادية في البلاد.
وفي سياق متصل، تفيد المعلومات بأن شركتي "قيوان" و"شعاع الطاقة" كانتا قد واجهتا اتهامات سابقة من قبل جهات قضائية مختصة بقضايا النزاهة، وأدرجتا ضمن ما يعرف بـ“القائمة السوداء”، على خلفية شبهات تتعلق بإدارة العقود النفطية، إلا أن ذلك لم يمنع من عودتهما إلى واجهة النشاط مجدداً، حيث حصلتا لاحقاً على امتيازات جديدة، من بينها تصدير النفط إلى بانياس بشكل حصري، وهو ما أثار موجة استغراب وانتقادات واسعة.
وتعود جذور هذا الملف إلى عام 2017، عندما أبرمت شركة “قيوان” عقوداً مع وزارتي النفط والكهرباء لمدة خمس سنوات، تقضي بتصفية نحو 100 ألف برميل من النفط يومياً مقابل 12 دولاراً للبرميل، غير أن تقارير نيابية تشير إلى أن الكميات الفعلية التي يتم التعامل معها قد تكون أعلى بكثير، خصوصاً في مناطق
كركوك ومخمور، حيث يُشتبه بوجود عمليات تهريب نفطي تصل إلى ما بين 200 و300 ألف برميل يومياً، ما يسبب خسائر سنوية كبيرة للاقتصاد العراقي.
وفي هذا الإطار، تؤكد
لجنة النفط والغاز النيابية وجود مؤشرات على تورط هذه الشركات في عمليات تهريب منظمة، مدعومة – بحسب ما تذكره تقارير – من جهات نافذة، الأمر الذي ساهم في استمرار هذه الأنشطة رغم التحذيرات المتكررة.
ورغم تشكيل لجان تحقيق داخل البرلمان وطرح الملف في أكثر من مناسبة، إلا أن مسار التحقيقات لا يزال بطيئاً، إذ يرى مختصون أن بعض القضايا يتم تأجيلها أو إغلاقها دون الوصول إلى نتائج واضحة، في ظل ما يوصف بتأثيرات سياسية وأمنية تعيق حسم الملفات المرتبطة بقطاع النفط.
كما يلفت مراقبون إلى أن استمرار منح العقود لهذه الشركات، حتى بعد إثارة شبهات الفساد، يعكس وجود خلل في منظومة الرقابة والتنفيذ، خاصة مع تجديد بعض العقود في كانون الأول 2023، ما يطرح تساؤلات حول آليات اتخاذ القرار داخل المؤسسات المعنية.
من جانبهم، يرى قانونيون أن الحل يكمن في
اللجوء إلى القضاء لإعادة النظر في العقود المبرمة، والطعن في قانونيتها في حال ثبوت عدم التزام الشركات بشروطها، مؤكدين أن فتح تحقيق قضائي شامل قد يكون السبيل الوحيد لكشف حقيقة ما جرى ومحاسبة المسؤولين.
وفي سياق متصل، أعادت تصريحات نيابية سابقة تسليط الضوء على دور شركات أخرى في هذا الملف، من بينها شركة "كار"، التي اتُّهمت بالسيطرة على إنتاج وتصدير النفط في كركوك خلال فترات سابقة بالتعاون مع جهات داخل
إقليم كردستان، حيث تشير وثائق إلى عمليات إنتاج وتصدير تمت دون تنسيق كامل مع
الحكومة الاتحادية، مع وجود شبهات تلاعب بالكميات المعلنة.
ومع تزايد حجم الاتهامات وتراكم المؤشرات، تتصاعد الدعوات إلى ضرورة تحرك
لجنة النزاهة النيابية بالتعاون مع
هيئة النزاهة لفتح تحقيق شامل في نشاط هذه الشركات، ومراجعة جميع العقود المرتبطة بها، في محاولة لوضع حد لما يصفه مراقبون بـ“الفساد المنظم” داخل قطاع النفط.
وفي ظل هذه التطورات، يبقى ملف "قيوان" و"شعاع الطاقة" مفتوحاً على احتمالات عدة، بين ضغوط سياسية متزايدة لكشف الحقيقة، ومخاوف من استمرار حالة الجمود، في وقت يترقب فيه
الشارع العراقي خطوات عملية لمحاسبة المتورطين وحماية ثروات البلاد.