السومرية نيوز/ البصرة
أعلنت الحكومة المحلية في البصرة، الثلاثاء، عن قرب اخلاء فندق شط العرب التراثي من القوات العسكرية التي تشغله منذ سنوات تمهيداً لاعادة تأهيله وترميمه، وتوقعت أن يحقق نجاحاً كبيراً في استقطاب النزلاء الأجانب بعد إفتتاحه.
وقال محافظ البصرة خلف عبد الصمد في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "الحكومة المحلية لديها سعي حثيث منذ العام الماضي لإعادة تأهيل فندق شط العرب وقد قامت بخطوات جادة"، مبيناً أن "الحكومة اتفقت مع وزارة النقل على ترميم الفندق بطرق علمية تضمن عدم المساس بتصميمه باعتباره أحد أبرز المعالم التراثية في المحافظة".
ولفت عبد الصمد الى أن "مشروع إعادة التأهيل سينفذ بعد إخلاء الفندق من قيادة العمليات التي تشغله منذ سنوات"، مضيفاً أن "الحكومة المحلية قامت مؤخراً بتخصيص موقع بديل لقيادة العمليات، وستنتقل له قريباً".
من جانبه، قال مستشار المحافظ لشؤون السياحة والآثار هاشم محمد العزام في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "فندق شط العرب هو أول فندق فاخر ومطابق للمواصفات العالمية يفتتح في البصرة، ويعتبر حالياً من المعالم التراثية التي يجب الحفاظ عليها"، موضحاً أن "الأبنية التراثية يجب أن يكون عمرها 200 سنة فما دون، ومن الشروط الأخرى أن تكون ذات تصاميم عمرانية فريدة".
ولفت العزام الذي تولى سابقاً إدارة هيئة الآثار والتراث في البصرة الى أن "فندق شط العرب التراثي فيه مسحات عمرانية مميزة تتضح من خلال أساليب بناء العقود والقباب والواجهات البارزة"، مؤكداً أن "المواد المستخدمة في بناء الفندق بما فيها الطابوق المنجور تميزه أيضاً عن الأبنية التراثية الأخرى في المحافظة".
وتوقع العزام أن "يحقق الفندق نجاحاً كبيراً في حال إعادة إفتتاحه بعد تأهيله"، معتبراً أن "معظم الأوربيين الذين يزورون البلدان العربية يفضلون عادة الإقامة في فنادق قديمة وفاخرة لانها تعيدهم الى أجواء الماضي وتحسسهم بعبق التراث".
يذكر أن فندق شط العرب يقع في الجهة المقابلة لجزيرة السندباد السياحية، وتعود ملكيته الى الشركة العامة للموانئ، وقد وضع حجر أساس الفندق عام 1931، وافتتح عام 1938 بحضور الملك غازي الأول، وقد أغلق الفندق مطلع الثمانينات بسبب الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988)، وظل مغلقاً حتى استولت عليه القوات البريطانية عند اجتياحها البصرة عام 2003، ومن ثم تحول الى مقر لقيادة العمليات في المحافظة، ومازالت تشغله قطاعات عسكرية عراقية، وهو محاط بحواجز كونكريتية، فضلاً عن نقاط للتفتيش وأبراج للحراسة.
وقد أكد الأديب والإعلامي إحسان وفيق السامرائي في كتابه (لوحات من البصرة) الصادر بداية العام الحالي أن "فندق شط العرب كان يديره خبير الفنادق السويسرية الشهير هوفمان وزوجته، ويضم الفندق 50 غرفة، إضافة الى قاعات للطعام والإستقبال وناد ليلي ومسبح ومكاتب لشركات الطيران وخدمات الملاحة الجوية".
وتشير مصادر مختلفة الى أن فندق شط العرب استقبل شخصيات أدبية وفنية وسياسية ذات شهرة عالمية، ومن الذين نزلوا فيه المطرب عبد الحليم حافظ، وكاتبة القصص البوليسية أجاثا كريستي مع زوجها عالم الآثار ماكس مالوان، والعالم والرحالة النرويجي ثور هايردال، وفي صالات الفندق كتب ستاتون هوب كتابه الشهير (رحلات المغامر العربي الحاج عبد الله وليمسون المسلماني)، كما نزل في الفندق الوصي على عرش العراق الأمير عبد الإله في أعقاب حركة مايس عام 1941، ويطل الفندق على مدرج مطار المعقل الذي افتتح في نفس العام الذي افتتح فيه الفندق، وكان يطلق عليه آنذاك اسم (ميناء البصرة الجوي)، وهو حالياً عبارة عن شارع عام بلا أرصفة وجزرة وسطية، ومن أبرز الشخصيات التي وصلت المطار ملك المغرب السابق محمد الخامس، والزعيم الليبي السابق معمر القذافي، وملك كمبوديا السابق لياقت آغا خان، وكما هبطت فيه عام 1955 طائرة الرئيس المصري السابق جمال عبد الناصر عند توجهه الى ماليزيا لحضور مؤتمر باندونغ.