يرى محللون ان استحقاقات الانتخابات النيابية التي تجري الاحد في
لبنان، وابرزها سلاح
حزب الله, والمحكمة الدولية, والاقتصاد، لن تتاثر بشكل كبير بالجهة الفائزة بسبب ارتباط الوضع المحلي بالتطورات الاقليمية والدولية.
ويدور جدل في لبنان حول هذه الاستحقاقات بين الجهتين الاساسيتين المتنافستين في الانتخابات: قوى 14 اذار الممثلة بالاكثرية الحالية والمدعومة من الغرب ودول عربية بارزة, وقوى 8 اذار المدعومة من دمشق وطهران والتي ابرز اطرافها حزب الله.
ويقول رئيس
مركز الدراسات الاستراتيجية للشرق الاوسط مصطفى اديب ,\" أن لبنان ليس معزولا عن الواقع الاقليمي او الدولي، وبالتالي التاثير الخارجي على الاستحقاقات الرئيسية للانتخابات له دور اساسي\".
ويرى اديب الذي يدرّس العلوم السياسية في
الجامعة اللبنانية ويشغل منصب استاذ زائر في جامعة بواتييه (فرنسا) \"ان التقارب السعودي السوري انعكس ايجابا على مناخ الانتخابات وكذلك الانفتاح الذي ابدته الادارة الاميركية الجديدة على دمشق وطهران\" ويضيف
\"استمرار هذه العوامل له تاثير ايجابي مثلا على
الاستحقاق الاول بعد الانتخابات وهو تشكيل الحكومة المقبلة\"
رياح الحكم تهب من الخارج
من جهته, يرى عضو لجنة الحوار المسيحي-الاسلامي سعود المولى ان الحكم في لبنان هو للوضعين الاقليمي والدولي أولاً وآخراً
\"ان الوضع الاقليمي والدولي، خصوصا ما يتعلق بالملف النووي الايراني ومفاوضات السلام العربية الاسرائيلية، هو الذي يحكم وليس الوضع الداخلي . وسيكون الوضع الاقليمي في المنطقة مجمداً حتى تظهر نتائج الانتخابات الايرانية (في وقت لاحق من الشهر الجاري) واقله حتى نهاية 2009 لتظهر نتائج السياسة التي يتبعها الرئيس الاميركي
باراك اوباما\".
\" الثلث المعطل سيعطل\"
ويضيف :
\"حتى ذلك الحين لا مصلحة لاي طرف بان يحكم وحده. كما ان قضية \"الثلث المعطل او الضامن\" في الحكومة الجديدة هو المشكلة\".
- والمعروف ان حزب الله يتمسك بحكومة وحدة وطنية يكون فيها للاقلية البرلمانية الثلث زائدا واحدا من الاعضاء، مهما كان الطرف الفائز. وهذا ما يسميه \"الثلث الضامن\"، بينما تسميه الاكثرية الرافضة له \"الثلث المعطل\"، لانه يتيح تعطيل القرارات الحكومية المهمة -
ويتابع المولى :
\"اذا فازت قوى 8 اذار، فان حزب الله اذكى من ان يكون في الواجهة او ان يحكم لوحده في هذه الحقبة الضبابية. ومهما كانت الجهة الفائزة عليها ان تتعايش مع الاخرين\".
مخاض طويل قبل تشكيل الحكومة
اما أديب فتوقع ان لا مفر من التوافق متوقعاً ان يمر تشكيل حكومة ما بعد الانتخابات بمخاض طويل
\"سواء كانت نتائج الانتخابات متقاربة بفارق 3 أو 4 مقاعد (من اصل 128 مقعدا) او بفارق كبير (عشرة مقاعد)، فالحكومة لن تتشكل الا بالتوافق ، وسيمر تشكيلها بمخاض طويل يستغرق بضعة اشهر\".
ماذا عن
المحكمة الدولية؟
ويرجح الا يؤدي فوز قوى 8 اذار الى تعطيل عمل المحكمة الدولية التي ستحاكم المتهمين في اغتيال رئيس الحكومة الاسبق
رفيق الحريري، رغم تحفظات هذه القوى السابقة على آلية اقرار المحكمة، وانما قد يؤدي الى عرقلة في مسألة تعاون لبنان.
وبهذا الصدد يوضح اديب أن كل قرار سيصدر عن المحكمة سيكون موضع دراسة من حزب الله للحكم عليه اذا كان مسيسا او غير مسيس . وكان يشير بذلك الى ما اعلنه امين عام الحزب السيد
حسن نصرالله بعد قرار المحكمة الشهر الماضي الافراج عن اربعة ضباط كانوا موقوفين في ملف
الحريري لنحو اربع سنوات، لجهة التعامل بحذر مع اي قرار للمحكمة. علما ان قوى 14 آذار اعلنت مرارا موافقتها المسبقة على اي قرار يصدر عن المحكمة الخاصة بلبنان.
القرار 1701 لن يمس
أما في موضوع القرارات الدولية التي تعتبر استحقاقا آخر اساسيا على الساحة
اللبنانية، فيرى اديب ان فوز التحالف الذي ينتمي اليه حزب الله لن يغير من موافقة الحزب العلنية على القرار 1701 الذي بموجبه توقفت العمليات العسكرية بين حزب الله واسرائيل صيف العام 2006، وعلى حصر السلاح بيد
الشرعية اللبنانية. الا انه يرى ان الحزب قد يطالب الحكومة المقبلة كما طالب الحكومة الحالية ببيان وزاري يحمي المقاومة.
والمعلوم ان حزب الله يرفض التخلي عن سلاحه بحجة ضرورته في مواجهة هجوم اسرائيلي محتمل في حين تدعو الاكثرية الى حصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة. فيما ير المولى \"ان القرار 1701 مناسب حاليا للجميع\" خصوصا للقوى الاقليمية الداعمة لقوى 8 آذار اي دمشق وطهران.
الاقتصاد لن يتأثر
في الجانب الاقتصادي، يرى اديب ان تغير الاكثرية الحالية \"لن يكون له تاثير كبير\"، متوقعا \"الا تؤثر نتائج الانتخابات على الالتزامات الدولية\" تجاه لبنان في هذا المجال.ويشير الى ان الكلام عن الاصلاح الاداري ومكافحة الفساد الذي تركز عليه قوى 8 اذار \"خطاب تعبوي انتخابي\".
اذ تحمّل قوى 8 اذار الاكثرية الحكومية الموجودة في السلطة منذ 2005 مسؤولية الفساد في الادارات وتراكم الديون وعدم الاهتمام الكافي بالانماء المتوازن والتقديمات الاجتماعية، وترد الاكثرية بان المعارضة كانت ممثلة خلال هذه الفترة في البرلمان والحكومة، وان الازمة السياسية ساهمت في شل العمل في المؤسسات.
تقرير لرلى التنير