وذكرت السلطات الروسية أنها أخمدت الحريق لاحقا، فيما أظهرت صور بثتها وسائل إعلام محلية انهيارا في أحد الجسور وقد بدت أجزاء منه غارقة في الماء.
وأشارت إلى أن الحادث أوقف مؤقتا الحركة في المضيق، فيما توقعت مصادر روسية أن يستغرق إصلاح ما تدمر بعض الوقت.
جسر القرم في الحرب الروسية الأوكرانية
اعتمدت روسيا خلال اجتياحيها لأوكرانيا في 24 شباط/فبراير الماضي، على الجسر بشكل أساسي لنقل المعدات والأسلحة والجنود إلى مناطق القتال في أوكرانيا.
وتعتبره أوكرانيا هدفًا مشروعًا وهددت أكثر من مرة باستهدافه.
وكان أول تهديد على لسان ميخايلو بودولياك مستشار الرئيس الأوكراني، في
آب/أغسطس الماضي، الذي دعا إلى تدمير جسر "كيرتش".
وقال بودولياك في تصريحات آنذاك إن "الجسر غير قانوني ويعد
البوابة الرئيسية لتزويد الجيش الروسي في شبه
جزيرة القرم، ويجب تدميره".
أما اليوم السبت، فقد أعاد المسؤول الأوكراني ذاته تأكيد تصريحاته السابقة، واعتبر أن الانفجار على جسر كيرتش "هو البداية، ويجب تدمير كل شيء غير شرعي".
وقال بودولياك في تغريدة على "تويتر": "كل شيء سرقته روسيا من أوكرانيا يجب استعادته.. ويجب طرد روسيا من كل المناطق التي احتلتها".
ونشر أوليكسي دانيلوف رئيس
مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني مقطع فيديو للجسر المحترق على مواقع التواصل الاجتماعي إلى جانب مقطع فيديو لمارلين مونرو وهي تغني "عيد ميلاد سعيد، سيدي الرئيس"، في إشارة لعيد ميلاد
بوتين الـ70 أمس الجمعة.
الرد الروسي
إلى ذلك، أوعز الرئيس الروسي
فلاديمير بوتين، بتشكيل لجنة للتحقيق بملابسات الانفجار، بأسرع وقت.
من جهتها، أكد عضو مجلس الدوما الروسي أوليغ موروزوف، اليوم السبت، أن الجانب الأوكراني يتحدث منذ فترة بعيدة عن استهداف جسر القرم، وهذا العمل الإرهابي ضده ليس مجرد تحد، بل إعلان حرب بلا قواعد.
وقال موروزوف، الذي يمثل حزب "روسيا الموحدة" في المجلس: "يجري تنفيذ حرب إرهابية غير مقنعة ضدنا. والهجوم الإرهابي على جسر القرم الذي تم الإعلان عنه منذ فترة طويلة، لم يعد مجرد تحد، بل هو إعلان حرب بلا قواعد".
وشدد البرلماني، على أن عدم الرد بالشكل المطلوب والمناسب على هذا العمل، سيجعل مثل هذه الحوادث تكرر في الكثير من الأحيان، مبينا انه "إذا بقينا صامتين ولم نرد بالشكل الكافي، فستتضاعف هذه الهجمات لاحقا".
من جانبه، أكد عضو
مجلس الاتحاد ألكسندر باشكين، أنه ليس هناك شك في أن مؤسسات القوة الروسية ذات العلاقة
وزارة الدفاع وغيرها سترد بشكل كاف وواع وربما غير متماثل على "الضربة الوقحة" على جسر القرم.
وأعرب السيناتور عن ثقته بأن خلف الضربة، يقف ليس فقط أوكرانيا، بل والغرب كذلك.
وتابع: "هذا تحد خطير للغاية ليس فقط من جانب أوكرانيا، لأن كييف لا تفعل شيئا دون تعليمات من الغرب وفقط بعد التشاور معه. هذا تحد لنا من جانب الغرب أيضا".
ماذا نعرف عن جسر القرم "كيرتش"؟
يعتبر "كيرتش" أطول جسر في أوروبا حاليًا، وهو يربط بين شبه جزيرة القرم ومقاطعة كراسنودار كراي الروسية.
شُيّد بشكل قوسي، وهو مكون من طريق سريع ذي أربعة مسارات بطول 16 كم، إلى جانب سكة حديد منفصلة من مسارين بطول 18.1 كم.
وبلغ ارتفاعه من سطح الماء حتى حافة مسار الجسر 35 مترًا دون حساب ارتفاع
القوس.
يوفر تصميم جسر سكة الحديد العلوي القدرة على تركيب نظام كهربائي لعمل القطارات، بشكل لا يتطلب إعادة بناء الهيكل في المستقبل، وحاليًا تعمل القطارت بالديزل.
بدأ بناؤه العام 2015، وافتتح في 2018، فيما بلغت كلفته 228 مليار روبل، نحو 7 مليارات دولار في ذلك الوقت.
أثناء أعمال تنظيف ممر الجسر، تم العثور على 200 قنبلة على الأقل وعدد من الطائرات (بما في ذلك طائرة من طراز إليوشن إل-2 وكورتيس بي-40 كيتيتهاوك) كلها من حقبة الحرب العالمية الثانية.
يشهد الجسر مرور نحو 15 ألف سيارة كل يوم، وتعتبره روسيا أحد أهم إنجازاتها في العصر الحديث، وقد كلفها أموالا طائلة، ويرى مراقبون أن استهدافه يمكن أن يغير مسار الحرب وينقلها إلى درجة عالية الخطورة.
وقاد الرئيس الروسي، يوم افتتاحه للجسر، شاحنة عبر بها إلى الضفة الأخرى.
وقال بوتين في تصريحات نقلتها وكالة "فرانس برس" آنذاك: "كان الناس في لحظات كثيرة من التاريخ، وحتى في أيام القيصر، يحلمون ببناء هذا الجسر. قاموا بمحاولات جديدة في الثلاثينيات والأربعينيات والخمسينيات، وأخيرا بفضل عملكم وموهبتكم، تحقق هذا المشروع، هذه المعجزة".
وتابع: "إنه يوم استثنائي، يوم احتفال تاريخي" في روسيا.