السومرية نيوز/
بغداد
أعلنت
وزارة الخارجية الأميركية،
الثلاثاء، أن دعم مسيرة الديمقراطية في
العراق يتطلب الكثير من الوقت والجهد بعد
أن عاش العراقيون في ظل نظام "دكتاتوري ووحشي"، مؤكدة التزام الولايات
المتحدة بتعهداتها ودعم المؤسسات الحكومية والقضائية والأمنية العراقية.
وقال مدير التخطيط السياسي في وزارة
الخارجية الأميركية جاك سوليفان في دردشة مع أكثر من 50 صحافياً من مختلف وسائل
الإعلام العالمية بينهم "السومرية نيوز"، عبر بث مباشر من الولايات
المتحدة على شبكة
الانترنت، إن "دعم الشعب العراقي في مسيرته الديمقراطية ليس
سهلاً، خصوصاً بعد عقود من العيش في خوف من الدكتاتور الوحشي"، في إشارة إلى
نظام
صدام حسين.
وأضاف سوليفان أن "المؤسسات في
العراق لم تكن قوية كما أن القضاء لم يكن عادلاً، لذا دعم هذه المسيرة يتطلب وقتاً
وجهداً من قبل
الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لبناء المؤسسات بقوة وثبات"،
مؤكداً التزام بلاده بتعهداتها.
وأوضح سوليفان أن "
واشنطن لديها
التزام دبلوماسي واسع النطاق في العراق على المستويات كافة، وهو مبني على مبدأ
تطبيق سيادة القانون كجزء أساسي من العلاقات"، مشيراً إلى أنها "مستمرة في دعم
العراق بهدف مساعدة الشعب العراقي على المضي قدماً في تعزيز الديمقراطية، من خلال
برامج تدريب عناصر الأمن وتطوير قدراتهم لحماية المدنيين مع احترام حقوقهم التي
كفلها الدستور العراقي، فضلاً عن برامج نعمل من خلالها مع القضاة العراقيين لضمان
محاكمة عادلة للمتهمين".
وذكر سوليفان "ننتظر من العراق
أن يبني مساراً سياسياً مستقراً على أساس احترام الدستور لنستطيع التحدث عن السعي
إلى تطوير قدرات المؤسسات الحكومية، والقضائية والأمنية"، لافتاً إلى أن هذه
الجهود تبدأ من القيادات العراقية من مختلف الانتماءات.
وكان
رئيس الوزراء
نوري المالكي أكد خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن، في كانون الأول 2011، أن العلاقات بين بغداد وواشنطن لن تنتهي
بانسحاب القوات الأميركية، كما أن أبطال العلاقة الجديدة بعد الانسحاب العسكري
الأميركي هم رجال الأعمال وليسوا الجنرالات، داعياً الشركات الأميركية العملاقة
إلى الاستثمار في العراق، فيما أشار الرئيس الأميركي
باراك أوباما إلى أن بلاده
ستكون قريبة ومساندة للعراق بعد الانسحاب.
وأعلنت
سفارة العراق في الولايات المتحدة، في كانون الأول 2011، أن حجم التبادل التجاري
بين البلدين يبلغ نحو 15 مليار دولار سنوياً، فيما أكدت أن الملحقية التجارية
العراقية في واشنطن أنجزت نحو 10 آلاف معاملة لشركات أميركية خلال الأعوام
الثلاثة الماضية.
وانسحب الجيش الأميركي بشكل كامل من العراق قبل نهاية
شهر كانون الأول من العام الماضي 2011، حيث سلمت القوات الأميركية القواعد العسكرية
التي كانت تتخذها مقرات لها إلى نظيرتها العراقية، فيما أكد
وزير الدفاع الأميركي
ليون بانيتا بالانسحاب، في 15 كانون الأول 2011، خلال زيارة قام بها إلى بغداد، أن
مهمة العراق بعد الانسحاب الأميركي إدارة أمنه بالشكل الحقيقي، وفيما اعتبر أن
الوصول إلى عراق مستقر وذي سيادة هو نتيجة تضحيات الجنود الأميركيين والعراقيين،
أشار إلى أن عناصر الجيش والشرطة العراقية قادرون على إنهاء أي تهديد لتنظيم
القاعدة.
يشار إلى أن الرئيس الأميركي باراك أوباما أكد، في
14 كانون الأول 2011، خلال استقباله جنود الفرقة الثانية والثمانين المجوقلة في
الجيش الأميركي العائدين من العراق وأسرهم في قاعدة فورت براغ بولاية كارولاينا
الشمالية، أن مستقبل العراق سيكون في يد شعبه والحرب الأميركية فيه ستنتهي، مشيراً
إلى أن حرب العراق تمثل نجاحاً باهراً تطلب تسع سنوات، لافتاً في الوقت نفسه إلى
"العمل الشاق والتضحيات" التي قدمها الجنود، وقال إنها كانت ضرورية
لتحقيق النجاح.
وغادر الجنود الأميركيون العراق نهاية العام 2011 تاركين
خلفهم 900 ألف رجل أمن عراقي يبدون جاهزين للتعامل مع التهديدات الداخلية، إلا
أنهم يعجزون عن حماية الحدود البرية والجوية والمائية، بحسب مسؤولين عسكريين
وسياسيين عراقيين وأميركيين، فضلاً عن مخاوف إضافية تتمثل بإمكانية أن يتأثر
العراق بقوى إقليمية مثل
إيران، التي تعتبر عدوة الولايات المتحدة.
ومن المتوقع أن تستمر علاقة العراق والولايات
المتحدة خلال المرحلة المقبلة ضمن ما يعرف بـ"اتفاقية الإطار الاستراتيجية"
والتي تنص على التبادل والشراكة بين البلدين في المجالات الاقتصادية والدبلوماسية
والثقافية والأمنية.