السومرية نيوز/بيروت
توقع
ناشطون سوريون أن تظهر خلال الأيام القليلة المقبلة مقاطع فيديو مروعة عن الأحداث
التي جرت ومازالت مستمرة في حي
بابا عمرو وأحياء أخرى من مدينة حمص، تكشف تصفيات
جماعية ارتكبتها القوى الامنية السورية، فيما تحدث بول كونروي، الصحافي الخارج من "جحيم" بابا عمرو عن اعمال "إبادة"
للمدنيين السوريين.
وقدم ناشطون سوريون لـلـ CNN الاميركية مجموعة من تسجيلات الفيديو التي
يصعب عرضها أو مشاهدتها، تظهر العثور على 17 جثة في قرية قريبة من بابا عمرو، يظهر
فيها رجال وهم يحيطون بالجثث الممددة في مؤخرة شاحنة وسط الثلوج، وهم يرددون
هتافات التكبير واتهام "الشبيحة" بالوقوف وراء "مجازر بحق عائلات
بأكملها".
وتظهر في الفيديو معظم الجثث
وقد تلقت طلقات نارية في الرأس، كما يوجد جروح واضحة قد تكون ناتجة عن آلات حادة
على وجوه بعضها، وتظهر في مكان آخر جثة مقيدة اليدين بقطعة من القماش الأحمر اللون.
وذكرت منظمة
"آفاز" الإنسانية أنها تمكنت من التعرف على أسماء القتلى، مشيرة إلى أن
التسجيل الذي يعود إلى 29 شباط الماضي، يضم جثث ستة أشخاص من عائلة "صبوح"،
وتظهر في تسجيل آخرجثث 5 أشخاص، بينما يقوم المصور بتعداد أسمائهم، في حين تظهر
امرأة عجوز وهي تنتحب على ولدها، الذي يدعى محمد الزعبي، مطالبة بإنهاء حكم الرئيس
بشار الأسد.
وقال الناشطون السوريون إن
هذه الصور "تظهر فظاعة ما يجري في المدن السورية المحاصرة"، مشددين على "وجود
الكثير من التسجيلات لمجازر أخرى بات من الصعب إخراجها بسبب الطوق الأمني المضروب
بتلك المناطق".
وتعرض حي بابا عمرو في مدينة حمص منذ اكثر من شهر لحملة عسكرية دموية من قبل الجيش السوري وشبيحة
النظام اسفرت عن اصابات فادحة في ارواح المدنيين ومقتل صحافيين اجانب وابادة عائلات نازحة وتضرر الحي
الذي ما يزال بعيد اقتحامه من قبل القوات الامنية الرسمية وانسحاب قوات جيش
سوريا الحر منه يفتقد الى المواد
الحياتية والطبية الضرورية فضلا عن انقطاع الماء والكهرباء والهاتف ووسائل الاتصال،
كما تعثرت جهود
اللجنة الدولية للصليب الاحمر في التوصل لهدنة إنسانية لإجلاء
الجرحى وإدخال مساعدات للحي.
من جهته تحدث الصحافي بول
كونروي من سريره في مستشفى بالعاصمة البريطانية،
لندن، عن الأوضاع الصعبة
التي عايشها في مدينة حمص عقب تمكنه من الخروج منها بعد مقتل زميلته ماري
كولفن في 22 شباط الماضي مع المصور الفرنسي
ريمي اوشليك وسقوط صحافيين جرحى
إثر قصف مركز من القوات الموالية للنظام على المركز الاعلامي في حي
باباعمرو.
وقال كونروي لـCNN أن "أصعب ما واجهه هو الأسئلة التي كان الناس
في المناطق المحاصرة يوجهونها إليه عن الأسباب التي تمنع الغرب من مساعدتهم"،
مضيفا ان "من الصعب للغاية أن تقف أمام الناس الذين يعرضون أشلاء لآخرين وهم
يسألونك عن سبب عدم مساعدتهم، ماذا يمكنني أن أقول لهم؟ لا يمكنني التذرع بأننا لا
نعرف حقيقة ما يجري لأننا في الواقع نعرفها".
وتابع الصحافي في صحيفة
صندي تايمز انه "كان يخطط مع كولفن للبقاء في حمص ليومين فقط، غير أن حجم
المجزرة دفعهما للعودة من جديد"، مضيفاً أن "كولفن كانت تشتعل ولم تتمكن
من ترك كل هذا خلف ظهرها".
وذكر كونروي أنه "شعر
بـضغط هائل عند حصول القصف على المبنى الذي كان يشغله الصحافيون
الأجانب"، مضيفاً أنه "تعرض لإصابات خطيرة في قدمه ومعدته ولكن تمكن من التقدم نحو
باب المبنى ليتعثر بجثة زميلته ويسقط إلى جانبها".
وتابع بالقول ان "عددا من الناشطين عثروا عليه ووضعوه في سيارة من أجل نقله للمستشفى الميداني" مضيفا انها "كانت هذه
أول زيارة له للمستشفى رغم أنهم كانوا - لسخرية الأقدار - يحاولون الوصول إليه منذ
أيام دون جدوى".
وأشار كونروي إلى أنه "وضع
لاحقاً في غرفة مع سائر الصحافيين المصابين"، ووصف الأيام التي تلت إصابته بأنها
"شهدت القصف الأكثر عنفاً ووحشية" كما أبلغ عن "وجود طائرة إيرانية من
دون طيار كانت تحلق في الأجواء لتساعد على تحديد الأهداف".
وقال كونري حول ظروف خروجه من
المدينة إنه "سمع في المرة الأولى بوصول سيارة إسعاف من الصليب الأحمر
ولكنه اكتشف أنها لا تضم إلا عناصر من
الهلال الأحمر السوري، وقال له أحد عناصر
الجيش السوري الحر الذي كان يتولى رعاية الصحافيين المصابين إنه علم بنية النظام
السورية تصوير عملية إخراجه ثم ترتيب هجوم عليه واتهام المعارضة بتنفيذه لاحقاً".
وأضاف كونروي أن "ما جرى في
تلك التجربة لم يضعف عزيمته على مغادرة حمص بطريقة أخرى" وشرح الوضع بقوله
"عندما ترى جثث الأطفال وقد اخترقت رصاصات القناصة جماجمهم فإنك ستفضل
الموت
في الميدان على أن تقبع مكانك لتنتظر دخول معتوه ما لإطلاق النار عليك".
وتابع بالقول إن "أحد السكان
أعطاه ملابس، كما قام طبيب محلي بإعطائه حقنة لتسكين الألم، وخرج مع عناصر من
الجيش السوري الحر بهدف تهريبه خارج باباعمرو"، لافتا الى انه "تمكن
بمجرد تحرك السيارة التي كان على متنها من رؤية المنطقة التي كان فيها، فاتضح له
أن جميع المنازل التي كان قد شاهدها قبل أيام قد اختفت".
وقال الصحافي البريطاني ان "عناصر الجيش الحر
وضعوه في نفق تحت الأرض بعد ربطه بالحبال وقام أحد الأشخاص بنقله مع طفل
جريح
إلى خارج الحي عبر النفق الذي علم في وقت لاحق بأن الجيش السوري الموالي
للحكومة تمكن من إغلاقه بعد 20 دقيقة من خروجه، ثم وضع في حافلة مليئة
بالجرحى والقتلى، وجرى نقله عبر سيارات ودراجات نارية، ومر في بعض
الأحيان بمناطق تشهد اشتباكات قاسية"بحسب قوله.
وختم كونروي روايته حول
الخروج من حمص بالقول "بوصولنا إلى منزل فيه ثلاثة رجال كانوا يشاهدون
التلفزيون، سألتهم هل نحن في
لبنان أم في سوريا؟ فأكدوا لي أنني وصلت إلى لبنان،
عندها جلسة ودخنت سيجارة".
وشدد الصحافي البريطاني على
أن "الطريقة الوحيدة التي سيشعر من خلالها بأنه أتم مهمته مع زميلته الراحلة كولفن
هو عبر مواصلة الحديث عما يجري في سوريا من عمليات قتل وقمع"، مضيفاً أنه "مقتنع
بأن النظام السوري سيواصل إبادة المدنيين وارتكاب المجازر بحقهم ولن يتوقف
عن فعل ذلك".
يذكر ان سوريا تشهد منذ 15 آذار
2011 حركة احتجاجات واسعة اتخذت شكل الانتفاضة للمطالبة بالديمقراطية والحريات
واجهتها السلطات السورية بعنف دموي اسقط حتى اليوم ما يزيد بكثير عن 8000 قتيل بحسب
مفوضية حقوق الانسان في الامم المتحدة فضلاً عن عشرات آلاف المعتقلين والمفقودين
والجرحى، فيما يدعي النظام انه يقاتل جماعات وصفها بـ"الإرهابية".