Alsumaria Tv

الصرخات تتعالى فوق الدخان والامهات يندبن ابناءهن.. غزة تندثر وسكانها يحترقون

2025-09-16 | 12:02
Alsumaria Tv https://www.alsumaria.tv/authors
الصرخات تتعالى فوق الدخان والامهات يندبن ابناءهن.. غزة تندثر وسكانها يحترقون

في شوارع غزة المدمّرة، تتداخل أصوات الانفجارات مع صرخات الناس، فيما يغطي الدخان سماء مدينة تحولت إلى ما يشبه الجحيم المفتوح.

الثلاثاء كان يوما ثقيلا آخر، إذ شنت إسرائيل ما تصفه بأنه "المرحلة الرئيسية" من هجومها البري على المدينة، أما على لسان سكانها، فالمشهد أوضح: "غزة تحترق".
لم يكد الفجر يطل حتى كانت أصوات الانفجارات قد سبقت ضوء الشمس، ومع كل ساعة مرت حتى عصر الثلاثاء، كانت غزة تحصي المزيد من أبنائها، معظمهم في شمال القطاع حيث لم تتوقف الغارات ولا القذائف.
في مستشفى الشفاء، تحولت الممرات إلى ما يشبه مقبرة مفتوحة، 55 جثمانا وضعت إلى جانب بعضها البعض، بعضهم أطفال لا تزال ألعابهم بين أيديهم. وفي المستشفى المعمداني استقبل الأطباء 23 شهيدا، بينهم عائلة كاملة لم ينج منها أحد.
أما مستشفى القدس في تل الهوى، فشهد لحظات صمت ثقيلة حين دخلت جثة شاب كان قد ودع خطيبته قبل أيام برسالة قصيرة: "سننجو". لم يسعفه الوعد.
وفي مستشفى العودة والأقصى وناصر، وصلت جثث أخرى متناثرة من القصف في الوسط والجنوب، حيث لم تسلم أي بقعة من النار.
ثمانية من كل عشرة شهداء اليوم جاؤوا من شمال القطاع، من أحياء تحولت إلى ركام.
في الخارج، عند بوابات المستشفيات، لم تعد الدموع تكفي. نساء ينتحبن ويمسكن بصور أحبائهن، ورجال صامتون يحدقون في الفراغ كأنهم ينتظرون دورهم. غزة، التي فقدت 94 روحا في نصف يوم والعدد مرشح للزيادة، لا تعرف كم ستفقد غدا من أبنائها، أم ستكون هناك مساحة لالتقاط الأنفاس ترحم أهل القطاع من أرقام الشهداء اليومية المفجعة.
في منتصف الليل، أصاب صاروخ إسرائيلي بنايتين في حي الشيخ رضوان شمال غرب غزة. بعد دقائق، تجمع رجال يتسلقون أكوام الخرسانة بأيديهم العارية، بحثاً عن ناجين.
وسط الركام، انتشلت جثة طفلة صغيرة. لفّوها على عجل ببطانية خضراء وحملوها بعيداً، بينما وقفت والدتها تبكي بلا صوت، كأن الدموع وحدها بقيت لغة الألم.
يقول أبو محمد حامد، وهو يحاول إخراج قريبة محاصرة تحت كتلة إسمنتية ضخمة: "منذ الثالثة فجراً ونحن نحاول… لا نعرف كيف نخرجها."
مع بزوغ الصباح، انطلقت طوابير من العائلات في رحلة نزوح جديدة. سيارات مثقلة، عربات تجرها الحمير، وأطفال يسيرون حفاة تحت الشمس.
أبو تامر، سبعيني فقد منزله، كتب لصحفي عبر رسالة نصية: "يهدمون الأبراج… هذه كانت معالم المدينة. يدمرون المساجد، المدارس، الطرق… يمسحون ذكرياتنا."
لكن ليس الجميع يستطيع الرحيل. أم محمد، المقيمة في حي الصبرة، رفضت مغادرة بيتها رغم القصف: "يعني زي اللي بيهرب من موت لموت. مش طالعين."
الموت لم يعد يأتي فقط من السماء. في المستشفيات القليلة المتبقية، أعلن الأطباء وفاة ثلاثة أشخاص، بينهم طفل، بسبب الجوع خلال يوم واحد. حصيلة ضحايا سوء التغذية ارتفعت إلى 428، معظمهم خلال الشهرين الأخيرين.
"إنها مجاعة من صنع الإنسان"، تقول الأمم المتحدة. لكن هذا التعبير الجاف لا يعكس مأساة الأمهات اللواتي يراقبن أطفالهن يذبلون ببطء لغياب الحليب والطعام.
رغم القصف العنيف وحملة التهجير، يؤكد أكثر من مليون فلسطيني في مدينة غزة وشمالها أنهم باقون في بيوتهم وأرضهم، رافضين النزوح جنوبا.
خلال الأيام الماضية، اضطر نحو 190 ألف شخص لمغادرة منازلهم تحت وطأة القصف، لكن آخرين عادوا إلى أحيائهم المدمرة بعدما وجدوا الجنوب أكثر قسوة وانعداماً لمقومات الحياة.
في المقابل، تتكدس مئات الآلاف في مناطق المواصي بخان يونس ورفح، التي يصفها الاحتلال بـ"الآمنة"، لكنها تحولت إلى مسرح لمجازر متكررة أودت بحياة آلاف المدنيين، وسط غياب الماء والغذاء والمستشفيات.
بالنسبة للفلسطينيين هنا، الأمر لم يعد مجرد نزوح مؤقت، بل محاولة لاقتلاع شعب كامل من جذوره. ومع ذلك، يقولون إنهم سيبقون حيث وُلدوا، حتى لو كان الثمن حياتهم.
بينما تتقاذف العواصم بيانات الدعم والإدانة، يعيش الغزيون يوما بيوم، ساعة بساعة. الولايات المتحدة منحت غطاءً سياسياً للهجوم، فيما حذرت أوروبا من "جرائم لا يمكن تبريرها". لكن في شوارع غزة، لا يعني هذا كثيراً.
كل ما يهم عائلة كعائلة أبو غليبة، التي فقدت منزلها وفلذة من أبنائها، هو أن تجد مكاناً يقيها المطر القادم.
في القدس، خرجت عائلات رهائن إسرائيليين محتجزين في غزة للاحتجاج على استمرار الهجوم. عنات أنجريست، والدة أحدهم، قالت: "أحباؤنا يتعرضون للقصف بأوامر من رئيس الوزراء… قد لا يعودون."
لكن في غزة، الأمهات لا يحتججن. أصواتهن محاصرة تحت الركام، أو مكتومة في الخيام، أو مدفونة مع أبنائهن في مقابر جماعية.
بحسب وزارة الصحة في غزة، تجاوز عدد القتلى الفلسطينيين منذ بداية الحرب 64 ألفاً. الرقم لا يقول شيئاً عن حياة أم فقدت جميع أبنائها، أو طفل ينتظر دوره في طابور الخبز وهو لا يعرف إن كان القصف سيسبقه.

حمّل تطبيق السومرية للحصول على آخر الأخبار والتغطيات الخاصة
+A
-A
facebook
Twitter
Whatsapp
telegram
Messenger
telegram
Alsumaria Tv
أحدث الحلقات
علناً
Play
ملف الحقائب المعلقة و سـ لاح الفصـ ائل- علناً م٥ - الحلقة ٤ | الموسم ٥
16:15 | 2026-06-18
Play
ملف الحقائب المعلقة و سـ لاح الفصـ ائل- علناً م٥ - الحلقة ٤ | الموسم ٥
16:15 | 2026-06-18
أسرار الفلك
Play
اسرار الفلك مع جاكلين عقيقي | من ٢٠ الى ٢٦ حزيران ٢٠٢٦ | 2026
13:00 | 2026-06-18
Play
اسرار الفلك مع جاكلين عقيقي | من ٢٠ الى ٢٦ حزيران ٢٠٢٦ | 2026
13:00 | 2026-06-18
نشرة أخبار السومرية
Play
١٨ حزيران ٢٠٢٦ | 2026
12:45 | 2026-06-18
Play
١٨ حزيران ٢٠٢٦ | 2026
12:45 | 2026-06-18
العراق في دقيقة
Play
العراق في دقيقة 18-06-2026 | 2026
12:30 | 2026-06-18
Play
العراق في دقيقة 18-06-2026 | 2026
12:30 | 2026-06-18
Live Talk
Play
بين الحرية والمسؤولية: أين يقف صانع المحتوى؟ - Live Talk م٢ - الحلقة ٥٠ | الموسم 2
11:00 | 2026-06-18
Play
بين الحرية والمسؤولية: أين يقف صانع المحتوى؟ - Live Talk م٢ - الحلقة ٥٠ | الموسم 2
11:00 | 2026-06-18
ناس وناس
Play
مدينة الصدر بغداد - ناس وناس م٩ - الحلقة ٦١ | الموسم 9
05:00 | 2026-06-18
Play
مدينة الصدر بغداد - ناس وناس م٩ - الحلقة ٦١ | الموسم 9
05:00 | 2026-06-18
مايك السومرية
Play
بسمة بغداد - الحلقة ٤ | season 2
16:30 | 2026-06-17
Play
بسمة بغداد - الحلقة ٤ | season 2
16:30 | 2026-06-17
الطريق الى الكأس
Play
بعد خسارة النرويج.. سيناريوهات تأهل أسود الرافدين - الطريق إلى الكأس - الحلقة ٤ | 2026
14:15 | 2026-06-17
Play
بعد خسارة النرويج.. سيناريوهات تأهل أسود الرافدين - الطريق إلى الكأس - الحلقة ٤ | 2026
14:15 | 2026-06-17
صباحكم أحلى مع سلمى
Play
قصة وعبرة 17-6-2026 | 2026
02:30 | 2026-06-17
Play
قصة وعبرة 17-6-2026 | 2026
02:30 | 2026-06-17
طل الصباح
Play
زووم - نصيحة للمجتمع 17-6-2026 | 2026
00:30 | 2026-06-17
Play
زووم - نصيحة للمجتمع 17-6-2026 | 2026
00:30 | 2026-06-17
الأكثر مشاهدة
اخترنا لك
البيت الأبيض: لا توجد اتفاقيات تتجاوز مذكرة التفاهم
16:51 | 2026-06-18
بينها موجات الحر.. الكشف عن تضاعف اختلال توازن الطاقة على الأرض
15:33 | 2026-06-18
تعليق إيراني جديد يخص عبور السفن لمضيق هرمز
15:02 | 2026-06-18
واشنطن تكشف موعد اتخاذ قرارها بشأن كوبا
14:01 | 2026-06-18
أول تعليق للمرشد الإيراني بعد توقيع مذكرة التفاهم مع واشنطن
13:33 | 2026-06-18
الجيش الأمريكي يعلن رفع الحصار البحري عن إيران
13:01 | 2026-06-18
إشترك بنشرتنا الاخبارية
انضم الى ملايين المتابعين
إشترك
حمل تطبيق السومرية
المصدر الأول لأخبار العراق
Alsumaria mobile app on Android Alsumaria mobile app on Android
Alsumaria mobile app on IOS Alsumaria mobile app on IOS
Alsumaria mobile app on huawei Alsumaria mobile app on huawei
إشترك بخدمة التلغرام
تحديثات مباشرة ويومية