مع بدايةحرب الحوثيين على عدن في مارس/آذار 2015، انضم الكثير من المكونات المجتمعية الجنوبية، السياسية والعسكرية والدينية، لمواجهة الجماعة. ومن أبرزها المكون السلفي، الذي انخرط بقوة في المعارك على الأرض، خصوصاً بعد إطلاق تحالف دعم
الشرعية، بقيادة
السعودية، عاصفة الحزم في 25 مارس 2015.
وانخرط الجميع يومها ضمن المقاومة الشعبية، لا سيما بعد تفكك الجيش اليمني، وتوزع ولاءات قيادات فيه على خلفية انقلاب الحوثيين والرئيس السابق علي عبد صالح (قتلته الجماعة في 4 ديسمبر/كانون الأول 2017).
وإزاء هذا الوضع، دعمت الشرعية والتحالف العربي انشاء تشكيلات عسكرية متوارية لقتال الحوثيين. فدعمت الإمارات الجناح السلفي، خصوصاً بعد تحرير عدن في 17 يوليو/تموز 2015، عبر مسارين؛ الأول الحزام الأمني الذي تأسس في 2015، والثاني ألوية عسكرية تضم سلفيين، كانت نواة ألوية
العمالقة التي أعلن عنها رسمياً بقيادة المحرمي في 2016، قبل أن تتحول بعد سنوات إلى قوات العمالقة الجنوبية وذلك بعد انضوائها ضمن القوات الجنوبية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي.
وفي عام 2022، أكّد مسؤول في قوات العمالقة لوكالة فرانس برس، أن "الدعم الإماراتي هو دعم عسكري كبير"، مشيراً إلى أن القوات الإماراتية "دعمت العمالقة في التأسيس ودعمتهم بالسلاح والمرتبات والإسناد الجوي والبري في عملياتها العسكرية".
وفي بداية تشكيلها ركزت ألوية العمالقة الجنوبية على استقطاب السلفيين، تحديداً من مناطق جنوبية. وسبق أن تطرقت ورقة نشرها مركز
صنعاء للدراسات إلى تأسيس قوات العمالقة، مشيرةً إلى أن "معظم قادة ألوية العمالقة هم شخصيات سلفية محافظة مثل أبو زرعة المحرمي، خريج معهد دار الحديث السلفي في دماج بصعدة"، مذكرة بأنه طرد أبو زرعة وغيره من السلفيين من دماج وغريها من المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون بين عامي 2014 و2015. كما ذكرت الورقة أنه "جُند مقاتلو ألوية العمالقة بشكل عام من المقاومة الجنوبية التي تشكلت لطرد قوات الحوثيين من عدن عام 2015". وأوضحت أن "معظم أولئك المجندين الأوائل هم من مناطق قبلية جنوبية في محافظات عدن وأبين ولحج والضالع".
وينحدر أغلب قادة ألوية العمالقة الجنوبية من يافع، وهناك عدد قليل من الضالع وأبين ولحج. وكانت الإمارات في 2019 قد أزاحت المحرمي عن قيادة ألوية العمالقة وكلفت علي سالم الحسني خلفاً له. لكن بعد الأزمة التي حدثت بين المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة الشرعية في العام ذاته على خلفية المواجهة العسكرية الأولى بين الطرفين، وأزمة السيطرة على عدن، وعدم اتخاذ الحسني موقفاً واضحاً من قيادة الشرعية حينها ممثلة برئيس الجمهورية آنذاك عبدربه
منصور هادي، أزاحت
أبوظبي الحسني عن منصبه في 2020، وأعادت المحرمي قائداً عاماً لقوات ألوية العمالقة التي كانت تضم وقتها 16 لواء عسكرياً.
ونشطت ألوية العمالقة مع بدايات تشكلها في التوجه غرباً، وقد عززت نفوذها بعدما أصبحت رأس الحربة في الساحل الغربي خلال السنوات الست الأولى من تأسيسها، كما تمت الاستعانة بها في تأمين جبهات الضالع من هجمات الحوثيين نهاية 2019.
ومع محاولات الحوثيين إسقاط مأرب وشبوة بين 2020 ومطلع 2022 دفعت قوات التحالف والشرعية بألوية العمالقة إلى مأرب لاستعادة ما سقط بيد الحوثيين في شبوة، أي أنه كان يعتمد عليها في الكثير من الجبهات تحديداً بوصفها قوة إسناد بحكم الانضباط داخلها، إلى جانب تدريبها العالي وقدراتها القتالية، مع امتلاكها أسلحة حديثة مقارنة بكل القوات والتشكيلات العسكرية الأخرى في ذلك الحين.
وبعد توسع المجلس الانتقالي الجنوبي جنوباً وصولاً للسيطرة على عدن في 2019، صم تعزيز سيطرته على مناطق خارج المدن اليمنية المؤقتة، وفي محيطها، كانت ألوية العمالقة تنخرط رويداً رويداً إلى جانبه. ورغم أنها شكلت ثلاثة ألوية في مأرب، وثلاثة في الساحل الغربي تحت اسم ألوية العمالقة التهامية، إلا أن ألوية العمالقة تراجعت لتصبح قوات جنوبية خالصة، فانضمت الألوية التهامية إلى قوات طارق صالح في الساحل الغربي، فيما ألوية العمالقة التي تم تشكيلها في مأرب، والتي كانت تحصل على دعم إماراتي وسعودي، انضوت ضمن ألوية الشرعية.
وفي 2022، وبعد تشكيل
مجلس القيادة الرئاسي وانضمام المحرمي، القائد العام لقوات العمالقة، لعضوية المجلس وظهور صورته لأول مرة للعلن وعبر الإعلام، تم تغيير اسم قوات ألوية العمالقة إلى قوات ألوية العمالقة الجنوبية لتكون ضمن القوات المسلحة الجنوبية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي. وشاركت ضمن القوات التي هاجمت في 13 أغسطس/آب 2023 قصر المعاشيق الرئاسي أثناء فترة رئيس الحكومة معين عبدالملك، كما اقتحمت مبنى مكتب
رئاسة الوزراء.
وأثار انضمام ألوية العمالقة إلى صفوف المطالبين بانفصال جنوب
اليمن عن شماله والعودة إلى ما قبل العام 1990، استغراب مراقبين كونه مخالفاً لعقيدة السلفيين. ومع ذلك، شكلت هذه الألوية قوة دعم كبيرة للقوات المسلحة الجنوبية، التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، لما لها ثقل على الأرض، بعدما وصل عددها بحسب تقديرات نشرها موقع ديفانس لاين المتخصص في
الشؤون الأمنية والعسكرية في شهر فبراير/شباط الماضي إلى ما يقرب من 70 ألف مقاتل، موزعين على أكثر من 30 لواء عسكرياً، من دون أن تكون هناك أي أرقام رسمية بشأن عديدها. مع العلم أن تقديرات نشرتها
وكالة فرانس برس في 2022، تشير إلى أنها تتألف في ذلك الحين من 15 لواء وأكثر من 30 ألف مقاتل.
ومع تفجر الأزمة في محافظات حضرموت والمهرة شرق اليمن، ساد ترقب للدور الذي يمكن أن تقوم به ألوية العمالقة الجنوبية لا سيما أنها سحبت عدة ألوية عسكرية من الساحل الغربي وعدن ونقلها الى حضرموت.
لكن مع إطلاق التحالف بقيادة السعودية والشرعية عملية عسكرية، ضد قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، في حضرموت والمهرة، بدا وكأن ألوية العمالقة الجنوبية نأت بنفسها عن المشاركة في المعارك دعماً لقوات "الانتقالي".
وقال أحد المصادر الذين تواصلت معهم "العربي الجديد" للوقوف على حقيقة الدور الذي أدته ألوية العمالقة الجنوبية في الأزمة إن قوات تتبع ألوية العمالقة دخلت حضرموت لتعزيز القوات الجنوبية، من دون أن يوضح ما إذا كانت انسحبت قبل القصف الجوي السعودي أم بعده.
ومن بين الملاحظات أن الصفحات الإخبارية المحسوبة على ألوية العمالقة على مواقع التواصل الاجتماعي، فضلاً عن موقعها الإخباري الرسمي، لم تنشر أي تصريحات حول التصعيد الأخير في حضرموت والمهرة والتطورات العسكرية، إذ كان آخر تحديث يعود إلى 20 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي أي قبل أيام من بدء المجلس الانتقالي التصعيد في حضرموت ثم المهرة وتفجر الأزمة قبل أن يستأنف الموقع أمس الاثنين نشر الأخبار.
ورجّح البعض أن قيادة قوات العمالقة الجنوبية وجدت نفسها في مأزق، بين مواجهة
الرياض التي تقود
التحالف العربي وبين مواجهة قوات سلفية كانت تقاتل في صفها ضد الحوثيين.
كما أن الطلب السعودي من الإمارات بوقف أي دعم، عسكري أو مالي، للمجلس الانتقالي الجنوبي، أو أي قوى يمنية أخرى، من شأنه أن يضع قوات العمالقة في مأزق كبير، لذلك نأت هذه القوات بنفسها عن المعارك بحسب مراقبين.