وكان قرارا بسحب الجنسية
الكويتية من 65 شخصاً وممن اكتسبها معهم بالتبعية قد صدر في الجريدة الرسمية بالكويت، واستند القرار إلى الدستور وعلى المرسوم الأميري رقم 15 لسنة 1959 بقانون الجنسية الكويتية والقوانين المعدلة له.
وصدر القرار بناء على عرض النائب الأول لرئيس
مجلس الوزراء ووزير الداخلية، وبعد موافقة
مجلس الوزراء، وبمباركة أمير
الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح.
وتضمن القرار اسم أحمد الطرابلسي حارس المرمى الأسطوري لمنتخب الكويت الذي دافع عن قميص الأزرق لعقود طويلة، ولم يكن مجرد لاعب، بل أيقونة كويتية متعددة الإنجازات.
من هو الطرابلسي
عقود من الدفاع عن العرين
الكويتي، وسنوات من تلاوة الذكر
الحكيم، تنتهي بقرار رسمي يسحب الجنسية من القارئ واللاعب أحمد الطرابلسي.
يُعد أحمد الطرابلسي رمزا من رموز العصر الذهبي للرياضة الكويتية، حيث ارتبط اسمه بأكبر الإنجازات الكروية في تاريخ البلاد.
ولد في بيروت عام 1947، وهو شقيق البطل العالمي الرباع اللبناني الراحل محمد خضر الطرابلسي، وهو الذي دفعه للعب رفع الأثقال و كمال الأجسام قبل أن يتجه إلى كرة القدم حيث كانت البداية مع فريق مدرسة المزرعة الرسمية كحارس مرمى، قبل أن ينضم لصفوف نادي النجمة الرياضي اللبناني ، ومع ظروف البلاد قرر الانتقال لإحدى دول
الخليج العربي الكويت تحديداً مع خاله زكريا شهاب، وواصل مسيرته الكروية في المدارس قبل أن ينضم لمنتخب مدارس الكويت ومع تألقه انضم لنادي
القادسية الكويتي ومنه إلى نادي الكويت الكويتي وظل به حتى اعتزاله اللعب.
المسيرة الدولية
أحمد خضر الطرابلسي هو الحارس الأساسي الذي مثل منتخب الكويت في مشاركته التاريخية الوحيدة في
كأس العالم بإسبانيا عام 1982.
كما ساهم بشكل مباشر في فوز المنتخب الكويتي بلقب
كأس الخليج ثلاث مرات متتالية في أعوام 1972، 1974، و1976، ويُسجل له الرقم القياسي في خليجي 1974، حيث حافظ على نظافة شباكه طوال البطولة ولم يدخل مرماه أي هدف ولقب ب "الحارس الأمين"، حقق كأس العالم للمنتخب العسكري، دخل مجال التدريب بعد اعتزاله وعمل مدربًا لمنتخب الكويت الوطني واستمر في مجال التدريب حتى عام 1995.
رحلة عطاء لمدة 50 عاماً
وبحسب جمال عبد الحميد في كتابه "عظماء ومجانين" قدم الطرابلسي مجهودات طيبة وخدمات جليلة ساعدته في الحصول على الجنسية الكويتية ثم التحق بالجيش الكويتي وحرس مرماه في العديد من بطولات العالم العسكرية، وخدم في الجيش الكويتي ووصل إلى رتبة عقيد قبل التقاعد.
الطرابلسي والقرآن الكريم
عُرف الطرابلسي بكونه قارئا للقرآن الكريم ومجازا فيه برواية حفص عن عاصم عن طريق الشيخ مأمون كاتبي وإجازة أخرى برواية قالون بن نافع وله مصحف مرتل يُبث في الإذاعة، كما مثل الكويت في العديد من المسابقات الدولية لحفظ القرآن وتجويده آخرها وآخرها كانت المُسابقة الدولية التي أقيما في بنجلاديش 1995 حيث حصل على المركز الأول، وسبقها الحصول على المركز الثاني في مسابقة الجيوش الإسلامية لتجويد القرآن الكريم في
إيران عام 1994، ولا يمكن أن ينسى أي
كويتي صورة أحمد الطرابلسي التي تم التقاطها له وهو يرتل آيات من الذكر الحكيم أثناء حفل إفتتاح كأس
الخليج العربي بالكويت عام 1974.
ويُعتبر أول كويتي سجل المصحف المرتل باسمه في عام 1992، والذي يُذاع في الإذاعة والقناة الثالثة الرياضية في الكويت، وفي 2006 طلبت إذاعة أبوظبي عدة نسخ من تسجيلاته لإذاعتها عبر أثير اللشبكة الإماراتية، كما حصلت قناة المجد الفضائية على التسجيل الكامل للقرآن الكريم بصوته.
لقب ب "عبد الباسط عبد الصمد الخليج" وبرز دوره في تحفيظ الشباب القرآن الكريم ولعقود، وكان رئيس لجنة التحكيم في جائزة الكويت الدولية للتلاوة والتجويد عام 2010، وكان الأذان يُرفع بصوته عبر تلفزيون الكويت الرسمي.
يرى الطرابلسي أن القرآن هو سر التوفيق، ويدعو الرياضيين إلى تخصيص وقت للعبادة، معتبراً أن الالتزام والأخلاق وبر
الوالدين هي مفاتيح النجاح الحقيقي ويؤكد أن الرياضة لا تتعارض مع الدين، بل تسمو به إذا اقترنت بالقيم.