الملف لا يتعلق بأرقام مجردة، بل بقضية سيادية وأمنية حساسة، تطرح أسئلة جوهرية حول طبيعة القرار، والجهة التي اتخذته، والغاية منه، وتوقيته.
لماذا نُقلوا إلى
العراق وهم سوريون وفي بلدهم الأم؟
مراقبون تساءلوا "اذا كان هؤلاء سوريي الجنسية ومحتجزين داخل الأراضي السورية وفي بلدهم الأم أصلاً فلماذا لم يبقوا هناك؟، وهل عجزت الجهات التي كانت تحتجزهم عن إبقائهم؟ أم أن هناك ترتيبات إقليمية ودولية جعلت العراق الوجهة الجديدة؟".
وأضافوا "إذا كان المبدأ القانوني يقول إن الدولة تحاكم مواطنيها، فلماذا لم تتم محاكمتهم داخل
سوريا؟".
تناقض أم تغيير في السياسة
وذكر مراقبون ان "العراق، وعلى مدى سنوات، يطالب
الدول الأوروبية والعربية والآسيوية باستعادة مواطنيها المنتمين إلى التنظيمات
المتطرفة، ويؤكد أنه لا يريد أن يكون ساحة احتجاز دولية".
وأضافوا انه "في هذا الملف تحديداً، نجد أن آلافاً من غير العراقيين يتم نقلهم إلى داخل أراضيه، فهل تغيّرت السياسة العراقية؟ أم أن ما جرى استثناء؟ وإن كان استثناء، فما مبرراته السيادية؟".
هل أصبح العراق مركز تجميع لملفات الإرهاب؟
وتطرح أوساط مراقبة سؤالاً أكثر حساسية "هل هناك توجه لتحويل العراق إلى مركز احتجاز إقليمي لعناصر متهمة بالإرهاب؟".
وكشفت وزارة العدل، عن جنسيات الإرهابيين المنقولين من سوريا الى العراق.
وقال المتحدث باسم وزارة العدل محمد لعيبي، أنه "بلغ عدد السجناء الكلي 5703 من 61 دولة بينهم 4253 عربياً و983 أجنبياً"، لافتا الى أن "عدد العراقيين بلغ 467، أما السوريين 3543"، بحسب
الوكالة الرسمية.
وتابع أنه "في سجن
الكرخ المركزي تم تأهيل القاعات وتصنيف الارهابيين من خلال قاعدة البيانات التي تم تزويد العراق بها من قبل
التحالف الدولي المتمثل بـ (کندا، امريكا، المملكة المتحدة، أوكرانيا، الهند، استراليا
بلجيكا، جيورجيا، الدنمارك)".
ولفت الى ان "أكثر الاعداد جاءت من البلدان التالية:
المغرب 187، تركمانستان 165،
تركيا 181، تونس 234،
روسيا 130، مصر 116".
وأكمل أن "مجلس الامن الوطني العراقي وبطلب من التحالف الدولي قرر استلام الارهابيين
الدواعش من خلال جهاز مكافحة الارهاب في قاعة الشهيد محمد علاء الجوية وعن طريق منفذ ربيعة بواسطة
العمليات المشتركة"، مبيناً أن "هناك لجنة برئاسة وكيل استخبارات الداخلية وجهاز المخابرات والامن الوطني لمتابعة الامر، فضلاً عن وجود لجان قضائية لإصدار الأحكام".
وبين، أن "وزارة العدل جهة ايداع، ومن الممكن ابرام مذكرات تعاون بعد الحكم من خلال القيادات، وايضاً من اجل المعاملة بالمثل وتحقيق المصلحة الوطنية العليا".