وأكد المشاركون في القمة الطارئة ضرورة إبقاء
مضيق هرمز مفتوحاً دون شروط أو قيود، لما لذلك من أثر مباشر في تخفيف الضغوط الاقتصادية التي انعكست على الأسواق العالمية، بعد أن أدى اضطراب الملاحة إلى إر
باك سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الطاقة والنقل، ما أثقل كاهل الدول والمستهلكين على حد سواء.
وأشاد القادة بخطوات وقف إطلاق النار في المنطقة، حيث اعتبر
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن هذه التطورات تمثل مساراً إيجابياً نحو التهدئة، مشيراً إلى أهمية تثبيت الاستقرار بين
الولايات المتحدة وإيران، وكذلك بين أطراف النزاع في المنطقة. كما أثنى على دور المنظمة
البحرية الدولية في دعم البحّارة العالقين وضمان سلامة الملاحة.
وأشار ماكرون إلى أن فتح المضيق يسهم في انسيابية مرور النفط والغاز والأسمدة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على اقتصادات الدول، لا سيما تلك التي تعاني من هشاشة اقتصادية. وشدد على ضرورة الالتزام بالقانون البحري الدولي وعدم فرض أي رسوم أو قيود على حركة السفن.
وفي هذا السياق، أكد الرئيس الفرنسي أن وجود حاملة الطائرات شارل ديغول وعدد من القطع البحرية في
شرق البحر المتوسط والبحر الأحمر يأتي ضمن مهمة ذات طابع دفاعي، تهدف إل
ى حماية السفن التجارية وضمان حرية الملاحة، بما يبعث برسائل طمأنة إلى دول
الخليج وأفريقيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية.
من جانبه، شدد
رئيس الوزراء البريطاني
كير ستارمر على أهمية إحلال الاستقرار وضمان أمن طرق التجارة العالمية، مؤكداً أن هناك توجهاً لتشكيل إطار تعاون دولي تدعمه نحو 12 دولة للمساهمة في تأمين الملاحة. وأوضح أن ضمان حرية المرور في المضيق يمثل مسؤولية دولية مشتركة.
بدورها، أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية
جورجيا ميلوني أن حرية الملاحة في مضيق هرمز تمثل أولوية استراتيجية، لافتة إلى أن نحو 20% من إمدادات الطاقة والأسمدة العالمية تمر عبره، ما يجعله عنصراً مؤثراً في الأمن الغذائي العالمي. كما شددت على ضرورة طمأنة شركات الشحن بشأن خلو المنطقة من الألغام البحرية لضمان استمرارية حركة النقل.
وفي السياق ذاته، أشار المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى أن التوترات مع
إيران انعكست بشكل مباشر على أسعار الطاقة، مؤكداً أن الأزمة تمثل اختباراً لتماسك الحلفاء الغربيين، ومشدداً على دور بلاده في دعم المسارات الدبلوماسية والحوار مع
طهران لتخفيف التصعيد.
واتفق المشاركون على ضرورة ضمان انسيابية الملاحة البحرية دون قيود أو رسوم، مع التأكيد على مواصلة التنسيق الدولي لحماية خطوط التجارة. ومن المقرر عقد اجتماع آخر في لندن الأسبوع المقبل لبحث آليات تنفيذ مخرجات قمة
باريس، ووضع إطار عملي للتعاون في هذا الملف الحيوي.
وفي انتظار نتائج اجتماع لندن، تبقى ملامح هذا التحرك الأوروبي مرهونة بقدرة الأطراف على تحويل التفاهمات السياسية إلى إجراءات ميدانية تضمن استقرار الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية ف
ي العالم.