وخلال جلسة الاستماع التي خُصصت لمناقشة طلب ميزانية المكتب لعام 2027، رفض باتيل بشكل قاطع الاتهامات التي وردت في تقرير نشرته مجلة "ذا أتلانتيك"، واصفًا ما ورد فيه بأنه “مهزلة كاملة” ومحاولة متعمدة لتشويه سمعته المهنية. وأكد أن المزاعم المتعلقة بتأثر أدائه الوظيفي بسبب الإفراط في الشرب “لا تستند إلى أي حقائق”، مشيرًا إلى أنه اتخذ بالفعل إجراءات قانونية ضد المجلة بسبب التقرير.
وذكرت صحيفة "
واشنطن بوست" الأمريكية أن التوتر تصاعد بشكل لافت عندما وجّه السيناتور
كريس فان
هولين انتقادات مباشرة لباتيل، معتبرًا أن التقارير المتداولة بشأن سلوكه “مقلقة وغير اعتيادية”، خاصة في وقت يطالب فيه المكتب بزيادة التمويل الفيدرالي.
وقال فان هولين إن
الكونغرس لا يمكنه
تجاهل ما وصفه بـ"المؤشرات الخطيرة" المرتبطة بإدارة باتيل للمكتب.
لكن رد باتيل جاء هجوميًا وسريعًا، إذ اتهم السيناتور الديمقراطي بأنه الشخص الوحيد الذي شوهد يحتسي الكحول نهارًا على نفقة دافعي
الضرائب"، في إشارة إلى زيارة فان هولين للمهاجر المرحّل كيلمار أبريغو غارسيا داخل أحد السجون في السلفادور، وهي الزيارة التي أُثير حولها جدل واسع بعد تداول صور ظهر فيها الطرفان أمام أكواب مشروبات.
ولم تتوقف المناوشات عند هذا الحد، إذ واصل باتيل مهاجمة السيناتور، متهمًا إياه بإنفاق نحو 7000 دولار على المشروبات خلال إحدى الفعاليات السياسية الممولة من حملته الانتخابية، بينما رد فان هولين بأن تلك النفقات كانت تشمل الطعام والخدمات الخاصة بفعالية رسمية لموظفي حملته.
وفي تطور لافت، نشر الحساب الرسمي لباتيل على منصات التواصل الاجتماعي صورًا وتقارير مالية مرتبطة بالإنفاق المذكور، مرفقة بعبارة مقتضبة: “تدقيق الحقائق”، في خطوة اعتبرها مراقبون امتدادًا لأسلوب المواجهة السياسية الحادة الذي بات يميز جلسات الرقابة البرلمانية خلال الولاية الثانية للرئيس
دونالد ترامب.
كما شهدت الجلسة انتقادات إضافية من مشرعين ديمقراطيين بشأن مقطع فيديو انتشر سابقًا لباتيل وهو يحتفل بشرب الجعة داخل غرفة ملابس المنتخب الأمريكي للهوكي عقب فوزه بميدالية ذهبية في
إيطاليا، وهو ما اعتبره البعض تصرفًا غير لائق بمسؤول يقود أهم جهاز أمني في
الولايات المتحدة.
وفي المقابل، دافع باتيل عن سجل إدارته، مؤكدًا أن المكتب حقق خلال فترة قيادته “إنجازات ملموسة” في مواجهة الجريمة العنيفة وتعزيز قدرات
التحقيقات الفيدرالية، مشيرًا إلى نجاح المكتب في التعامل مع عدد من الحوادث الأمنية البارزة، بالإضافة إلى انخفاض معدلات جرائم القتل على مستوى البلاد.
كما نفى باتيل بشكل قاطع الاتهامات التي تحدثت عن فتح تحقيقات ضد صحفيين أو إخضاع موظفين لاختبارات كشف الكذب بسبب تسريب معلومات للإعلام، مؤكدًا أن
مكتب التحقيقات الفيدرالي "لا يستهدف الصحفيين ولا يلاحق مصادرهم".
الجلسة، التي حضرها أيضًا مسؤولون كبار من
إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية ووكالة المارشالات ومكتب الكحول والتبغ والأسلحة النارية والمتفجرات، تحولت من نقاش مالي وتقني حول ميزانيات وكالات إنفاذ القانون إلى واحدة من أكثر جلسات الكونغرس سخونة هذا العام، في مشهد يعكس حجم الاستقطاب السياسي المتصاعد داخل المؤسسات الأمريكية.