السومرية نيوز/بيروت
توعد
رئيس الوزراء التركي
رجب طيب اردوغان،
سوريا، الثلاثاء، بالرد على اي انتهاك سوري لحدود بلاده وذلك بعد اسقاط الدفاعات
السورية طائرة حربية تركية الجمعة، وفيما استبعد الامين العام لحلف شمال الاطلسي اندرس فوغ راسموسن قيام
الحلف بأي عمل عسكري ضد سوريا، سجل حصول اشتباكات عنيفة غير مسبوقة في ضواحي دمشق
حول مقار الحرس الجمهوري بين مجموعات منشقة ومعارضة والقوات النظامية.
وقال اردوغان في كلمة امام البرلمان التركي
ان بلاده "سترد في الوقت المناسب وبحزم على اسقاط طائرتها"، مقرا في
الوقت نفسه بان الطائرة" انتهكت المجال الجوي السوري لفترة قصيرة وبشكل غير
مقصود".
وكانت سوريا اسقطت الجمعة (22 حزيران 2012) طائرة
تركية فوق البحر المتوسط بواسطة الدفاعات الجوية السورية فيما كانت تقوم بحسب انقرة بمهمة تدريب ولم تكن
مسلحة وكانت في المجال الدولي بعد دخول قصير في المجال السوري، واعلن الطياران في
عداد المفقودين.
واضاف اردوغان ان "قواعد تدخل القوات المسلحة
التركية تغيرت الان"، مبينا ان "اي عنصر عسكري قادم من سوريا ويشكل
تهديدا او خطرا امنيا على الحدود التركية سيعتبر هدفا عسكريا".
وتابع رئيس الوزراء التركي الذي استمرت كلمته قرابة ساعة ان "هذا الحدث الاخير يظهر ان نظام
الاسد اصبح
يشكل تهديدا واضحا وقريبا لأمن
تركيا ولشعبه في الوقت نفسه"، مشددا على ان
تركيا "ستواصل دعم الشعب السوري حتى سقوط نظام الدكتاتور الدموي وزمرته
الحاكمين في دمشق".
وتمنح تركيا
اللجوء لقيادة
الجيش السوري الحر اضافة الى اجتماعات
المجلس الوطني السوري، الهيئة الرئيسية
للمعارضة السورية، وتؤوي اكثر من 30 الف لاجئ سوري في عدد من المخيمات الحدودية المجهزة.
وفي
بروكسل، وصف الامين العام لحلف شمال
الاطلسي اندرس فوغ راسموسن اسقاط الدفاعات السورية للطائرة التركية بانه "عمل
غير مقبول"، مضيفا "نحن نندد به باشد
العبارات، وقد اعلن الحلفاء دعمهم القوي وتضامنهم مع تركيا".
وشدد على انه لم يتم البحث في "المادة الخامسة"من معاهدة الحلف التي تتيح التدخل للدفاع عن احدى الدول الاعضاء.
وينص البند الخامس من معاهدة
حلف شمال الأطلسي على أنه "في حال تعرض أي عضو من أعضاء الحلف لاعتداء فان كل
الأعضاء مرغمين على اعتبار هذا الاعتداء ضدهم جميعا وبالتالي يتحتم عليهم اخذ
الإجراءات اللازمة لمساعدة البلد الذي تعرض للاعتداء".
وكان راسموسن يتحدث في اعقاب اجتماع لسفراء
الدول الاعضاء بناء على طلب من تركيا بعد اسقاط طائرتها الحربية من طراز "اف-4
فانتوم" الجمعة.
ميدانيا، تشهد ضواحي العاصمة السورية
اشتباكات عنيفة منذ الفجر حول مقار الحرس الجمهوري المكلف حماية دمشق وريفها، وقال
المرصد السوري لحقوق الانسان ان "اشتباكات
عنيفة تدور في قدسيا والهامة ودمر في ريف دمشق حول مراكز الحرس الجمهوري ومنازل
ضباط الحرس وعوائلهم، على
بعد 8 كيلومترات من ساحة الامويين في وسط العاصمة
السورية"، موضحا ان "ستة قتلى سقطوا في قدسيا حيث كانت العمليات
العسكرية مستمرة" حتى الظهر.
وقال مدير المرصد رامي
عبد الرحمن "هذه
هي المرة الاولى التي تستخدم فيها القوات النظامية المدفعية في مناطق قريبة الى
هذا الحد من قلب العاصمة ما يدل على عنف الاشتباكات"، لافتا الى ان "وصول
الاشتباكات الى دمر يعني انها اقتربت من قلب العاصمة دمشق".
وسقط 25 قتيلا آخرين في اعمال عنف في مناطق
اخرى من سوريا.
يذكر ان العلاقات
السورية-التركية شهدت تدهورا سريعا إثر القمع العنيف الذي ووجهت به الانتفاضة
الشعبية من قبل القوى الامنية التابعة للنظام السوري ما دفع بتركيا الى قطع
علاقاتها مع الرئيس بشار الاسد وسحب سفيرها من دمشق، كما دعت مرارا الاسد الى
التنحي عن السلطة.
ومنحت تركيا اللجوء لقيادة
الجيش السوري الحر اضافة الى اجتماعات المجلس الوطني السوري، الهيئة الرئيسية
للمعارضة السورية، وتؤوي اكثر من 30 الف لاجئ سوري، وسبق لها ان اعلنت عن امكان
اقامة ملاذ امن او ممر انساني داخل سوريا وهو ما قد يستتبع تدخلا عسكريا لكنها
تقول انها لن تقوم بعمل من هذا القبيل دون موافقة مجلس الامن، فيما تصر على ضرورة
تنحي الاسد عن السلطة.
وفي نيسان 2012 أعلن
رجب طيب
أردوغان، رئيس
وزراء الدولة المسلمة الوحيدة العضو في حلف شمال الأطلسي، أن بلاده
قد تلجا إلى البند الخامس من معاهدة الحلف لحماية حدودها مع
سورية بعدما تزايدت
حوادث اطلاق القوات السورية النار داخل الأراضي التركية.
وتشهد سوريا منذ 15 آذار 2011،
حركة احتجاج شعبية واسعة بدأت برفع مطالب الإصلاح والديمقراطية وانتهت بالمطالبة
بإسقاط النظام بعدما ووجهت بعنف دموي لا سابق له من قبل قوات الأمن السورية وما
يعرف بـ"الشبيحة"، أسفر حتى اليوم عن
سقوط ما يزيد عن 15 ألف قتيل بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان في حين فاق عدد
المعتقلين في السجون السورية على خلفية الاحتجاجات الـ25 ألف معتقل بحسب المرصد،
فضلاً عن مئات آلاف اللاجئين والمهجرين والمفقودين.
وتعرض نظام دمشق لحزمة متنوعة
من العقوبات العربية والدولية، كما تتزايد الضغوط على الأسد للتنحي من منصبه، إلا
أن الحماية السياسية والدبلوماسية التي تقدمها له
روسيا والصين اللتان لجأتا إلى
استخدام حق الفيتو مرتين ضد أي قرار يدين ممارسات النظام السوري العنيفة أدى إلى
تفاقم النزاع الداخلي الذي وصل إلى حافة الحرب الأهلية.