Alsumaria Tv

"سابقا الميني جوب" والان "بلوكر".. هل لجنة المحتوى الهابط امتداد لشرطة الاخلاق بالعراق

2024-09-04 | 11:25
Alsumaria Tv https://www.alsumaria.tv/authors
"سابقا الميني جوب" والان "بلوكر".. هل لجنة المحتوى الهابط امتداد لشرطة الاخلاق بالعراق

السومرية نيوز – محلي
في عام 1935، وخلال حكومة رشيد عالي الكيلاني، أظهر رئيس الحكومة اهتماماً كبيراً بفرض "الأخلاق العامة" في شوارع العراق، وأصدر قراراً بتشكيل ما عُرف حينها بـ"شرطة الأخلاق".

ومن ضمن الواجبات الرئيسية لهذه الشرطة "مراقبة دور الدعارة والقضاء على البغاء بكل أشكاله"، حسب ما ورد في كتاب "حركة رشيد عالي الكيلاني في العراق" لنسرين عويشات.
 
ويحكي أمين المميز، في كتابه "بغداد كما عرفتها"، أن الهدف من تأسيس هذه الشرطة لم يتحقق بعدما "أساء أفراد هذا الجهاز الأمني سُلطاتهم وراحوا يبتزون أصحاب دور الدعارة والزبائن الذين يترددون عليها".
 
فشلت الحكومة في السيطرة على سلوكيات أفراد الشرطة وبات أصحاب "دور الدعارة" يدفعون لعناصرها أكثر مما يتقاضونه من الزبائن، ولما ارتفعت الشكاوى منها صدر القرار بإلغائها.
 
هذه التجربة تطرّق إليها عالم الاجتماع العراقي علي الوردي في كتابه "مهزلة العقل البشري" حين تحدّث عن تجربة جرت "في عهد بائد بالعراق" لأحد الوزراء بأن يُصلح أخلاق الناس فأسّس شرطة للأخلاق.
 
ويعلّق الوردي على أسباب فشل هذه التجربة بأن صاحب هذا القرار نسي أن أفراد هذه الشرطة نشأوا أيضاً في هذا المجتمع الذي يعتريه الفساد ويجب إصلاحه. لذا فإنهم يحتاجون إلى الإصلاح كغيرهم وهو ما تسبّب في إساءة استعمال الطريقة التي طُلب منهم استخدامها لـ"إصلاح الأخلاق"، وهو ما أدى إلى زيادة المشكلات وليس حلها بحسب الوردي الذي يقول: "بات الناس يشكون من فساد الأخلاق ومن شرطة الأخلاق في آنٍ واحد".
 
مكافحة "المتبرّجات"!
 
بعد تولي البعث الحُكم عقب ثورة 1968، عيّن رئيس الجمهورية أحمد حسن البكر صالح مهدي عمّاش وزيراً للداخلية.
 
ويقول علي سعي، في كتابه "عراق ضباط 1963 من حوار المفاهيم إلى حوار الدم"، إن عماش عُرف عنه النهج المحافظ والتشدد الديني حتى إنه لما تولّى إدارة وزارة الخارجية بشكلٍ مؤقت بسبب سفر وزيرها خارج البلاد أمر بإلغاء عمل جميع النساء في وزارته ونقلهن إلى وزارات أخرى!
 
وبدعمٍ من محافظ بغداد حينها، خير الله طلفاح، خال صدام حسين ووالد زوجته ساجدة، أعاد عماش العمل بفكرة شرطة الأخلاق مع نهاية 1968، التي كان همّها الأول هذه المرة هو مكافحة الأزياء المخالفة بين الشباب، وبطبيعة الحال وقع على النساء العبء الأكبر من هذه المكافحة باعتبار أن التصدّي لـ"المتبرجات" كان من أكبر أنشطة الجهاز الأمني الجديد.
 
وتزامناً مع هذا القرار، نقلت الصحافة العراقية تحذيرات بأن الشرطة ستتخذ إجراءات لمحاربة "التحلل الخلقي"، مشددة على منع ارتداء "الميني جوب" عموماً باستثناء السائحات، وأن حدود اللبس النسائي المحتشم المسموح به يجب أن لا يقلّ عن عقدة واحدة أسفل الركبة. كما صدرت التعليمات بـ"إلقاء القبض على المتميعين من الشبان وقص شعورهم الطويلة"، بحسب الصحف.
 
ويحكي نجم والي في كتابه "بغداد- سيرة مدينة"، أن هذه القوة الأمنية كانت تطارد الطالبات والموظفات وغيرهن من النساء السافرات في بغداد وتعتدي عليهن بالضرب وتلطّخ ثيابهن بالأصباغ بحجة الدفاع عن القيم والعادات الأصيلة.
 
وفي كتابه "المخفي أعظم"، كشف الأديب الأردني هاشم غرايبة أنه إبان سفره إلى العراق في مطلع السبعينيات لاستكمال دراسته الجامعية في المختبرات الطبية، كان يمشي في أحد الأيام بأحد شوارع بغداد وهو يرتدي بنطلون "شارلستون" الذي كان موضة رائجة أيامها فهاجمه رجال شرطة الآداب ومزقوا بنطاله.
 
هذه التصرفات أثارت ضيق الشاعر محمد مهدي الجواهري، فكتب قصيدة ينتقد فيها ما يجري قائلاً: "أترى العفاف مقاس أقمشة؟.. ظلمت إذاً عفافاً"، فردَّ عليه مهدي عماش، وزير الداخلية نفسه، بقصيدة أخرى طويلة جاء فيها: "شبابنا يتخنثون خنافساً.. هوجاً عجافاً\ إنا نريد مآثراً لا قصر أردية كفافاً\ نبغي من النسوان تربية البراعم والعفافا"، ودارت بين الاثنين مساجلة شعرية نشرتها الصحافة العراقية وقتها.
 
علي الوردي أيضاً كان له موقف مُعارض من إعادة إحياء هذه الفكرة مجدداً، وخلال محاضرة له في منتدى أمانة بغداد وجّه فيها انتقادات حادة لهذا الأمر، فقال: "نحن لسنا فئران تجارب لتدخلونا كل يوم في تجربة جديدة، فما معنى أن تستحدثوا مثلاً (شرطة أخلاق)، بالله عليكم هل لدى الشرطة أخلاق أصلاً؟!".
 
في النهاية وبعد تجاوزات كثيرة من قِبَل رجال الشرطة صدر الأمر بحل هذه القوة الأمنية لتلقى تلك التجربة مصير التجربة السابقة.. الفشل.
 
حاليا يشهد العراق منذ عامين، حملة على "المحتوى الهابط"، كما أقرّ مجلس النواب تعديلات على قانون يحمل اسم "قانون مكافحة البغاء والشذوذ الجنسي".
 
وهي التعديلات التي رأت فيها منظمات حقوقية عالمية "تهديداً لحقوق الإنسان والحريات الأساسية التي يحميها الدستور".
 
فهل لجنة المحتوى الهابط هي امتداد لشرطة الاخلاق؟

حمّل تطبيق السومرية للحصول على آخر الأخبار والتغطيات الخاصة 
+A
-A
facebook
Twitter
Whatsapp
telegram
Messenger
telegram
Alsumaria Tv
أحدث الحلقات
من الأخير
Play
الاطار يستنكر في جنح الليل..والعالم يعد الدقائق - من الأخير م٣ - حلقة ٧ | الموسم 3
15:00 | 2026-04-07
Play
الاطار يستنكر في جنح الليل..والعالم يعد الدقائق - من الأخير م٣ - حلقة ٧ | الموسم 3
15:00 | 2026-04-07
نشرة أخبار السومرية
Play
٧ نيسان ٢٠٢٦ | 2026
12:45 | 2026-04-07
Play
٧ نيسان ٢٠٢٦ | 2026
12:45 | 2026-04-07
العراق في دقيقة
Play
العراق في دقيقة 07-04-2026 | 2026
12:30 | 2026-04-07
Play
العراق في دقيقة 07-04-2026 | 2026
12:30 | 2026-04-07
ناس وناس
Play
بغداد الصدرية - ناس وناس م٩ - الحلقة ١٠ | الموسم 9
05:00 | 2026-04-07
Play
بغداد الصدرية - ناس وناس م٩ - الحلقة ١٠ | الموسم 9
05:00 | 2026-04-07
عشرين
Play
الصدريون يتظاهرون بالأعلام العراقية كلا امريكا .. كلا إسـ.رائيل - عشرين م٥ - الحلقة ٨ | الموسم 5
15:00 | 2026-04-04
Play
الصدريون يتظاهرون بالأعلام العراقية كلا امريكا .. كلا إسـ.رائيل - عشرين م٥ - الحلقة ٨ | الموسم 5
15:00 | 2026-04-04
أسرار الفلك
Play
اسرار الفلك مع جاكلين عقيقي من ٤ الى ١٠ نيسان ٢٠٢٦ | 2026
13:00 | 2026-04-02
Play
اسرار الفلك مع جاكلين عقيقي من ٤ الى ١٠ نيسان ٢٠٢٦ | 2026
13:00 | 2026-04-02
صباحكم أحلى مع سلمى
Play
فوز المنتخب العراقي 1-4-2026 | 2026
02:30 | 2026-04-01
Play
فوز المنتخب العراقي 1-4-2026 | 2026
02:30 | 2026-04-01
طل الصباح
Play
فوز المنتخب العراقي 1-4-2026 | 2026
00:30 | 2026-04-01
Play
فوز المنتخب العراقي 1-4-2026 | 2026
00:30 | 2026-04-01
منتدى سومر
Play
اعرف واطلب 30--2026 | 2026
13:00 | 2026-03-30
Play
اعرف واطلب 30--2026 | 2026
13:00 | 2026-03-30
استديو Noon
Play
لمن مشتاق؟ 29-3-2026 | 2026
07:00 | 2026-03-29
Play
لمن مشتاق؟ 29-3-2026 | 2026
07:00 | 2026-03-29
الأكثر مشاهدة
اخترنا لك
بارزاني يحتضن طفلتين استشهد والداهما في أربيل
15:01 | 2026-04-07
الإعلام والاتصالات تصدر إنذارا لمحلل سياسي
14:39 | 2026-04-07
شرطة البصرة: استشهاد ثلاثة مدنيين جراء سقوط صاروخ على دار سكنية في سفوان
13:24 | 2026-04-07
الشحة مؤقتة ام دائمية.. توضيح بشأن بطاقة الغاز والية توزيع قنينتين شهرياً
12:05 | 2026-04-07
استشهاد عائلة كاملة نتيجة قصف احدى المزارع المحاذية لطريق سفوان بالبصرة (فيديو)
10:50 | 2026-04-07
رئاسة الجمهورية: استهداف بيوت المواطنين الآمنين يمثل تصعيداً خطيرا
10:35 | 2026-04-07
إشترك بنشرتنا الاخبارية
انضم الى ملايين المتابعين
إشترك
حمل تطبيق السومرية
المصدر الأول لأخبار العراق
Alsumaria mobile app on Android Alsumaria mobile app on Android
Alsumaria mobile app on IOS Alsumaria mobile app on IOS
Alsumaria mobile app on huawei Alsumaria mobile app on huawei
إشترك بخدمة التلغرام
تحديثات مباشرة ويومية